مونديال قطر يصفع مجددا بلاتيني ويطيح به في الإيقاف

الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي يخضع للإيقاف احتياطيا رفقة المستشارة السابقة لساركوزي لشؤون الرياضة صوفي ديون في إطار تحقيق فرنسي حول فساد في منح كأس العالم 2022.


رئيس فيفا السابق بلاتر كرر مرارا ان منح قطر تنظيم المونديال تم بعد تدخل من ساركوزي لدى بلاتيني


نيكولا ساركوزي 'طلب من ميشال بلاتيني بأن يصوت مع المقربين منه لصالح قطر'


الاتحاد الدولي وقع عقدا سريا مع شبكة الجزيرة القطرية قبل ثلاثة أيام من التصويت على نهائيات 2022


'اجتماع سري' في 2010 بين ساركوزي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني وبلاتيني وممثل الشركة المالكة حينها لباريس سان جرمان

باريس - تلقى الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الاوروبي لكرة القدم والموقوف عن ممارسة أي نشاط كروي، صفعة جديدة بتوقيفه احتياطيا الثلاثاء في إطار تحقيق فرنسي حول فساد في منح قطر حق استضافة مونديال 2022.

وشدد محامو بلاتيني على أن موكلهم يتم الاستماع اليه بصفة "شاهد"، وأنه لم يرتكب أي خطأ.

وأكد مصدر مقرب من التحقيق ما نشره موقع "ميديابارت" الفرنسي بشأن الاستماع لبلاتيني، مضيفا انه تم الاستماع أيضا بصفة شاهد حر الى كلود غيان، الأمين العام لقصر الاليزيه في عهد الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، من قبل محققي مكتب مكافحة الفساد التابع للشرطة القضائية في نانتير قرب باريس.

كما تم توقيف المستشارة السابقة لساركوزي لشؤون الرياضة صوفي ديون، التي حضرت مع بلاتيني وغيان عشاء جدليا عام 2010 في قصر الاليزيه بحسب صحيفة "لوموند".

وكانت النيابة العامة المالية فتحت في 2016 تحقيقا أوليا حول "فساد خاص" و"تآمر جنائي" و"استغلال نفوذ واخفاء استغلال نفوذ" حول منح روسيا وقطر حق استضافة مونديالي 2018 و2022، وتم الاستماع الى بلاتيني كشاهد في كانون الاول/ديسمبر 2017.

"ليس توقيفا"

لكن محامي نجم يوفنتوس الايطالي في الثمانينيات أكدوا في بيان الى أن ما يخضع له بلاتيني "ليس توقيفا، بل استماع كشاهد في الاطار الذي يريده المحققون، إطار يمنع جميع الاشخاص المستمع اليهم ثم المتواجهين مع بعضهم البعض من التشاور خارج هذا الاجراء".

وشددوا على أن بلاتيني "يعبر عن نفسه بهدوء ودقة ويجيب عن كل الأسئلة، بما في ذلك شروط منح كأس أوروبا 2016 (في فرنسا) وقد قدم تفسيرات مفيدة"، مؤكدين أنه "لم يرتكب أي خطأ على الاطلاق ولا صلة له بوقائع لا يعرفها".

وأوقف بلاتيني (63 عاما) الذي رئس الاتحاد القاري بين 2007 و2015، عن ممارسة أي نشاط كروي لثمانية أعوام في منتصف كانون الأول/ديسمبر 2015، قلصتها محكمة التحكيم الرياضي إلى أربع سنوات في العام التالي، لقبوله دفعة مشبوهة عام 2011 بقيمة 1.8 مليون يورو عن عمل استشاري قام به للرئيس السابق للاتحاد الدولي السويسري جوزيف بلاتر عام 2002، لم يكن مرتبطا بعقد مكتوب.

كما أوقف بلاتر الذي أجبر على ترك منصبه في حزيران/يونيو 2015 بعد تبوئه في 1998، اثر تحقيق قضائي أميركي حول فساد هز كيان المنظمة الدولية لثمانية أعوام خفضت بعدها الى ستة.

وأدت الفضيحة الى انتخاب السويسري جاني إنفانتينو رئيسا للفيفا في شباط/فبراير 2016، بعد شغله منصب الأمين العام للاتحاد الاوروبي في عهد بلاتيني الحاصل على جائزة الكرة الذهبية ثلاث مرات والموقوف حتى تشرين الاول/أكتوبر 2019.

عضو في فريق دفاع بلاتيني يدخل قسم شرطة حيث تيم احتجاز موكله
محامو بلاتيني يؤكدون على أن موكلهم يتم الاستماع اليه بصفة 'شاهد'

"الأصوات الأربعة" 

وكان بلاتر قد كرر في آذار/مارس الماضي تأكيده أن منح قطر تنظيم مونديال 2022 تم بعد تدخل من جانب ساركوزي لدى بلاتيني.

وقال "تم تعيين/انتخاب قطر لتنظيم مونديال 2022 بعد تدخل سياسي من جانب رئيس الجمهورية نيكولا ساركوزي الذي طلب من ميشال بلاتيني بأن يصوت مع المقربين منه لصالح قطر"، مضيفا "هذه الأصوات الأربعة رجحت كفة قطر في مواجهة الولايات المتحدة. وأدى هذا الموقف الى هجوم من جانب الخاسرين على الفيفا وعلى شخصي أنا: إنكلترا الخاسرة أمام روسيا لتنظيم مونديال 2018، والولايات المتحدة أمام قطر".

وألقى بلاتر باللوم على بلاتيني لعرقلة اتفاق يمنح الولايات المتحدة حق استضافة مونديال 2022، ونقل في مقابلة مع "فاينانشال تايمز" في 2015 عن بلاتيني قوله عشية التصويت "لم أعد معك في الصورة لأن رئيس الدولة أبلغني بأخذ وضع فرنسا في عين الاعتبار".

وفي اليوم عينه، الثاني من كانون الأول/ديسمبر 2010، تم اسناد تنظيم مونديال 2018 الى روسيا فيما خرجت إنكلترا من دورة التصويت الأولى وسط دهشة الجميع، بينما فازت قطر في الدورة الأخيرة على الولايات المتحدة (14-8) لتنظيم مونديال 2022.

وفي آذار/مارس الماضي أيضا، أوردت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية أن الاتحاد الدولي وقع عقدا سريا مع شبكة الجزيرة القطرية، قبل ثلاثة أيام من التصويت على نهائيات 2022، تضمن رسما قدره 100 مليون دولار يدفع في حساب للفيفا إذا نالت قطر الاستضافة.

وخضع ملفا مونديالي 2018 و2022 لتحقيق داخلي في فيفا نجم عنه ما يعرف بـ"تقرير (المحقق الاميركي) غارسيا" الذي خلص الى عدم وجود أدلة حول أي سلوك خاطئ للحملتين، مع اشارته لعدم تلبيتهما بعض المعايير.

"قطر غايت" 

وتحدثت مجلة فرانس فوتبول عام 2013 في تحقيق من 15 صفحة بعنوان "قطر غايت" عن "اجتماع سري" في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 بين ساركوزي والشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي عهد قطر آنذاك وبلاتيني وسيباستيان بازان، ممثل "كولوني كابيتال" المالكة حينها لباريس سان جرمان الذي كان يمر بأزمة مالية صعبة.

وادعت المجلة ان ساركوزي اقنع بلاتيني بالتصويت لمصلحة قطر لأسباب "جيوسياسية": "خلال هذا الاجتماع تمت مناقشة مسألة شراء باريس سان جرمان من القطريين (تم ذلك فعليا في حزيران/يونيو 2011)، من خلال رفع حصتهم ضمن مجموعة لاغاردير، وإنشاء قناة رياضية (بي ان سبورتس) لمنافسة قناة كنال بلوس- التي كان ساركوزي يرغب في إضعافها، كل ذلك كان مقابل وعد: عدم منح بلاتيني (رئيس الاتحاد الاوروبي) صوته إلى الولايات المتحدة الأميركية، كما كان ينوي، ولكن الى دولة قطر".

في 2014 نفى بلاتيني ما يقال عن اجتماعه بساركوزي على طاولة العشاء للاتفاق على دعم ملف قطر، لكنه أكد أن تمنيات الرئيس الفرنسي حينها كانت واضحة في العشاء "تلقيت اتصالا من رئيس الجمهورية الفرنسية التي هي بلدي كما يعلم الجميع"، مؤكدا أنه "فوجئ" بوجود الشيخ تميم ورئيس الوزراء القطري.

وواصل "تناولنا العشاء معا لكن كما أشرت سابقا لم يعلمني أحد بأن القطريين سيتواجدون هناك وأشدد على ان الرئيس ساركوزي لم يطلب مني التصويت لقطر لكي تستضيف مونديال 2022، إن كان قبل، خلال، أو بعد ذلك الاجتماع".

لكن بلاتيني أقر بأنه كان يعلم ما يريده ساركوزي من ذلك الاجتماع، مضيفا "أدركت من تلقاء نفسي بأن ساركوزي كان مهتما بأن تحصل قطر على استضافة كأس العالم. لكنه لم يتقدم بأي طلب مني".

وكان بلاتيني أكد عام 2014 لصحيفة "بيلد آم سونتاغ" الالمانية انه "لم يكن خطأ التصويت لقطر"، معتبرا ان علاقات ابنه المهنية مع الدولة الخليجية لا تشكل عائقا "اختير ابني للعمل من قبل القطريين ليس لأنه نجلي وإنما لأنه محام جيد".

ولم يخف بلاتيني أنه صوت لقطر في ملف مونديال 2022 بغية انفتاح كرة القدم أمام دول جديدة، مذكرا بأنه "العضو الوحيد في اللجنة التنفيذية (السابقة للفيفا) الذي كشف عن تصويته، وهذا دليل على شفافيتي التامة، ولا أحد يملي علي ما يجب القيام به".