ميركل تدعو لحلول عاجلة تكبح أنشطة إيران العدائية

المستشارة الألمانية تعبر مجددا عن قلق الاتحاد الأوروبي من برنامج إيران للصواريخ الباليستية وتواجدها في سوريا ودورها في اليمن والعراق ولبنان، رغم تمسك الاتحاد بالاتفاق النووي.



ألمانيا تشارك الأردن قلقه من نشاط إيران في جنوب سوريا


ألمانيا تتعهد بتقديم مساعدات للأردن بـ445 مليون دولار


برلين تمنح عمان خط ائتمان بقيمة 100 مليون دولار

عمان - دعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اليوم الخميس إلى إيجاد حلول للتصدي لأنشطة غيران العدائية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن دول الاتحاد الأوروبي تشعر بقلق من برنامج طهران للصواريخ الباليستية.

وقالت ميركل بعد لقائها مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في عمان "لا ينبغي الاكتفاء بمناقشة توجهات إيران العدائية لكننا بحاجة لحلول عاجلة"، معلنة تقديم مساعدات بقيمة 384 مليون يورو (445 مليون دولار) إلى الأردن هذا العام.

وأوضحت أنه برغم رغبة الدول الأوروبية في الحفاظ على الاتفاق المبرم عام 2015 فإن القلق ينتابها بسبب برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووجود طهران في سوريا ودورها في حرب اليمن وفي العراق ولبنان.

وتلعب إيران دورا تخريبيا في المنطقة من خلال تزويدها ميليشا الحوثي الانقلابية في اليمن بصواريخ باليستية استخدمها المتمردون في قصف أهداف داخل السعودية إلى جانب توفيرها غطاء ماليا لأنشطة الحوثي.

وتوفر طهران للحوثيين غطاء ماليا وعسكريا متينا ساعدهم على الصمود بعد انقلابهم على الشرعية في 2014.

وكانت تقارير غربية وأممية قد كشفت بالأدلة أن الصواريخ الباليستية التي أطلقت من اليمن على السعودية وأيضا طائرات مسيرة هي إيرانية الصنع، فيما تنكر طهران تزويدها للحوثيين بتلك الاسلحة التي باتت تشكل خطرا على أمن المملكة ودول المنطقة.

المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني
ألمانيا تتفهم القلق الأردني من أنشطة إيران في جنوب غرب سوريا

وكانت الولايات المتحدة قد بيّنت من خلال أدلة علمية وعرض لحطام صواريخ أسقطتها الدفاعات السعودية وأيضا بقايا طائرات مسيرة تم تدميرها في سماء المملكة، أن تلك الأسلحة إيرانية الصنع.  

وتتواجد إيران في كل من سوريا والعراق ولها أيضا نفوذ كبير في لبنان من خلال جماعة حزب الله الشيعية.

وأضافت أنها تشارك المملكة الأردنية القلق من النشاط الإيراني في جنوب غرب سوريا حيث يصعد الجيش السوري عملية عسكرية قرب الحدود مع الأردن ومرتفعات الجولان.

وتابعت "أنتم لا تواجهون فقط الصراع السوري فنحن نرى أيضا أنشطة إيران في ما يتعلق بأمن إسرائيل وحدود الأردن".

وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد عارضت بشدة الانسحاب الأميركي الأخير من الاتفاق النووي الذي وقعته إيران في يوليو/تموز 2015 مع قوى غربية من ضمنها فرنسا وألمانيا وبريطانيا إلى جانب كل من روسيا والصين والولايات المتحدة (في عهد إدارة الديمقراطي باراك أوباما).

ولا تزال ألمانيا ملتزمة بالاتفاق النووي مع إيران والذي أدى لرفع العقوبات عن طهران مقابل كبح برنامجها النووي، رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده منه في مايو/أيار.

وتخشى دول أوروبية تضرر مصالحها في إيران بعد إعلان واشنطن الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة لنظام العقوبات السابق على طهران.

وألمانيا من ضمن الدول الأوروبية التي سارعت كبرى شركاتها فور رفع العقوبات على اثر الاتفاق النووي للعام 2015، إلى الاستثمار في السوق الإيرانية.

وترتبط ألمانيا كغيرها من الدول الأوروبية، وإيران باتفاقيات تجارية مهمة ومن شأن تشديد العقوبات الأميركية على طهران أن يؤثر على مصالحها.

وكان الرئيس الفرنسي قد سعى قبل إعلان ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي إلى اقناع واشنطن بعدم الانسحاب عارضا خطة جديدة تشكل المزيد من القيود على إيران في ما يتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية وأيضا كبح أنشطتها العدائية في المنطقة.

لكن إيران رفضت رفضا قاطعا إدخال أي تعديلات على الاتفاق النووي للعام 2015 وسارعت لممارسة ضغوط شديدة على الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق مستغلة مخاوفها من تضرر مصالحها.

وتطالب الحكومة الإيرانية دول الاتحاد الأوروبي بضمانات مالية واقتصادية كفيلة بتجنيبها اثر العقوبات الأميركية.

وقال العاهل الأردني إنه لا مجال لإحلال السلام في الشرق الأوسط دون قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس.

وكان الملك عبدالله قد التقى الاثنين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ويوم الثلاثاء مع جاريد كوشنر صهر ترامب ومبعوثه للمنطقة.

وتعد واشنطن حاليا خطة سلام جديدة لم تعلن تفاصيلها بعد. وأغضبت الولايات المتحدة الفلسطينيين عندما اعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل.

وعين العاهل الأردني هذا الشهر رئيس وزراء جديدا بعدما شهدت المملكة أكبر احتجاجات منذ أعوام على زيادة الضرائب وارتفاع الأسعار بموجب توصيات من صندوق النقد الدولي.

وقالت ميركل إن الإصلاحات يجب أن تكون متوازنة "وألا تأتي على حساب الأشخاص الخطأ".

وأشارت إلى أنه بالإضافة إلى مساعدات بقيمة 384 مليون يورو تمنح ألمانيا الأردن خط ائتمان بقيمة 100 مليون دولار لمساعدته على الوفاء بشروط صندوق النقد الدولي في ما يتعلق بالإصلاحات.