ميسون صقر ترى جمالها في الصور

أبوظبي ـ من محمد الحمامصي
أنامِلُنا طُرُقاتٌ لا تَتقَاطعُ عِندَ السَّلامِ

شهد ركن "تواقيع" بمعرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته الـ 22 حفل توقيع الشاعرة ميسون صقر القاسمي لديوانها الجديد "جمالي في الصور" وسط حضور كبير من الشعراء الاماراتيين والعرب وجمهور المعرض.

والديوان هو الثالث عشر للشاعرة والذي تعود به بعد عدة أعوام من الصمت بعد ديوانها الأخير "أرملة قاطع طريق" 2006 قضتها الشاعرة مع رحلة طويلة من الجمع والتحقيق لإصدار الأعمال الشعرية الكاملة لوالدها الشاعر صقر بن سلطان القاسمي والتي صدرت في العام 2009.

"جمالي في الصور" صدر في طبعة تزدان بغلاف من تصميمها عن دار العين للنشر بالقاهرة، وصدرته بإهداء لمصر قالت فيه "للكنانة التي في القلب، للقلب وسط الحشود"، ويضم في محتواه ستة أقسام بعناوين متعددة.

القسم الأول: "عيون تتبعني في المنام"، ويحتوي على عدة قصائد تكتب على استحياء عن الثورة والموت وما يحدث في الثورات العربية وفي بالها الثورة المصرية التي كانت متصدرة للمشهد بحكم وجودها الحياتي هناك، يضم قصائد ومقاطع شعرية تتنوع ما بين السطر الشعري والقصيدة المكتملة الطويلة. وعلى هذا النهج كان الديوان بأكمله تتصدره القصائد متنوعة الطول والكثافة والنفس الشعري.

القسم الثاني "العابرون الى الرؤية "ويضم قصائد أقرب ما تكون إلى التصوف والبحث عن الذات، كما أنها تعيد رؤية العالم من خلال البحث والإكتشاف في مكنونات اللغة الصوفية المتأثرة بأقوال وأفعال المتصوفة الكبار.

أما القسم الثالث "الغياب جاء" تتحدث فيه عن فكرة الغياب والفقد الذي نجده متصدرا لأكثر الحالات الشعرية لدى الشاعرة عبر تجربتها الشعرية.

والقسم الرابع "لا مرارة بيننا" ويعتمد هذا القسم على قصائد متوسطة الطول متسامحة المعنى لا تفسر ولكن تصف فكرة المرارة وتضعها على حافة الشعر.

القسم الخامس "عالقة في الرف الاخير من حلاوة الروح" وينشغل هذا القسم بالتنوع واللعب بقصيدة السطر الواحد بل والتتالي والتتابع فيما بينها.

أما القسم الاخير فأسمته بعنوان الديوان "جمالي في الصور". ويضم قصائد تمزج فيها الشاعرة ما بين رحلة الديوان كله لتصل إلى نتيجة أخيرة أن كل ذلك كان لغة أي أنها بديل عن الواقع أو متوازي معه في اللغة حين تنتهي بها، ضم قصائد طويلة متماسكة اشتغلت فيها على فكرة المرأة والتفاحة والأفعى والملكة وحواء حيث تقول مثلا: "أمنا حواء ولنا الارث".

أجزاء من قصائد:

1

لِئلاَّ تتدهْورَ الحَياةُ

الجُوعُ للمَعِـدةِ الخَاويةِ

الصُّراخُ للألمِ الرَّهيبِ

السُّكوتُ للحْظةِ الكَلامِ المُبعْثَرِ

الحَديثُ لمنْ يستَحِقُه.

2

واسِعٌ هَذا الكَونُ عَبرَ المُلاحَظاتِ والعِبرِ

ضَيَّقٌ حينَ نَخُطُّ فيهِ حِكْمةً

مُقطَّعٌ عَبْرَ الحَديثِ

مُشَتَّتٌ عَبْرَ المِسَاحَاتِ

خَائبٌ ضِمْنَ الحُبِّ

مُنَافِقٌ فِي ظِلِّ السياسَةِ

مُستفرِدٌ عَبرَ ذَواتِنَا

مُتَخَاذِلٌ عَبرَ ذَاتِهِ الوحِيدَةِ

حينَ تتَّجهُ إليْنا.

3

يَا لَيْتَهُم تعلَّموا تَكرَارَ الأحْرُفِ

تكْرارَ الكَلماتِ والجُمَلِ الَّتي في القَلبِ

لتُصْبحَ مُسْتقرةً لمَعنَى

الحَالِ مِنَ الحَالِ.

4

رَأيتُ

كَأنِّي مَرَرْتُ عَلى سَاحَةٍ

كَأنَّ السَّاحةَ رَأتْنِي

كَأنَّنا مرَرْنَا

ورَأيْنا مُرورَنَا هُناكْ.

5

الرِّفقةُ حَامِيةُ الرُّوحِ

الصِّحَّةُ عَلى كَفِّ الرحْمةِ

السَّكِينةُ من بَوَادِرِ الشِّفاءِ.

6

كُلُّ خَلَلٍ مَسْتُورٌ،

وكُلُّ عِلْمٍ مُضَاءٌ بالفكْرةِ.

7

وجَدْتُ اللَّيْلَ

وَجَدْتُ قَلبي فَارِغًا

وَجَدْتُني وَحِيدةً

قَلْبي تَنَاثَر فِي الطَّرِيقِ

طَرِيقِ العَابِرينَ إلَى الرُّؤيةِ.

8

كيف نُغَيَّرُ الصَّوتَ في الكَلامِ

ونُصدِّقُ أنَّ الكَلامَ جَدِيدٌ؟.

9

أنامِلُنا طُرُقاتٌ لا تَتقَاطعُ عِندَ السَّلامِ.

10

كُوني نَفْسًا طَيبةً أو شِريرَةً وعِيشِي

بدلاً من كَوْنِكِ ضَيِّقةً كثُقبٍ وحِيدٍ يَرتدُّ للطَّبيعةِ مُحاصَرًا

بدلاً من كَوْنِكِ قَبرًا للذِّكْريَاتِ تَنعمِينَ فيهِ بالخَوفِ

كُوني شَيئًا أو امرَأةً في الكَوْنِ، كُونِي

تَحرَّكي كَيْ لا يَركدَ مَاءُ الحَياةِ فيكِ

تحرَّكي مُبتسِمةً أو حَزِينةً.

11

وأنتَ لا تُحركُ نظرةً

أنتَ لا تُثيرُ شَغَبًا

أنتَ مُجَرَّدُ كَلِمَةٍ.

12

قَبْلَ أنْ تُغْلِقَ البَابَ

اترُكْ زَاوِيةً مُنيرةً تُضِيءُ هَذه العَتْمَةَ.

13

قَبلَ أنْ تَقولَ

سَامحِ الأيَّامَ الَّتي خَذَلتْكَ

الَّتي تَسرَّبتْ دُونَ أثرٍ عَميقٍ

في الحَياةِ

سَامِحْها وابتسِمْ.

14

لا مَرارَةَ بَيننَا

إلاَّ أنَّها المُصَادَفَةُ وحَدهَا

خَلَقتْ مَرارتَها فينَا

15

لَكنَّها مَرارَةُ الذِّكْرى حِينَ تَمُرُّ

عَلَى عَاشِقَينِ

يَتذكَّرانِ حَالَهمَا في السَّعيرِ.

16

لمَاذا نسْكُبُ كَأسَ البهْجةِ

ونَنامُ فِي البُكاءِ؟

ألكيْ يَتهدلَ الحُبُّ

ويَنْسكِبَ صَوتُنا في الغَضَبِ

17

لا أنتظِرُ أحَدًا

لكِنَّ الانتظِارَ وَحْدَهُ يُغْرِي.

18

نَتَعرَّى مِنْ وَرَقِ التُّوتِ

ونأْكلُ التُّوتَ من سِدرَةِ المُنْتهَى.