ميليشيات إيران في العراق تهدد مسار الاحتجاجات

مقتدى الصدر يحذر من انزلاق العراق إلى حرب أهلية، داعيا حكومة عبدالمهدي إلى تقديم استقالتها إذا لم تستطع تحقيق مطالب المتظاهرين.


عراقيون يهتفون ضد إيران أمام قنصليتها في كربلاء محتجين على تزايد نفوذها


رصاص الميليشيات الإيرانية لا يمنع العراقيين من مواصلة المظاهرات


الأمم المتحدة تندد بقتل المحتجين برصاص كيانات مسلحة مقربة من إيران


عدد القتلى في احتجاجات العراق يصل إلى 50 في أقل من 48 ساعة

بغداد - توعد قادة فصائل مسلحة عراقية مقربة من إيران اليوم السبت بـ"الثأر"، غداة هجمات ليلية دامية طالت مقارهم في جنوب البلاد، ما أثار مخاوف من تصاعد العنف في العراق الذي يشهد موجة احتجاجات مطلبية.

ومساء الجمعة، أضرم محتجون النيران في حنوب العراق بعشرات المقار التابعة لأحزاب سياسية ومسؤولين، وخصوصاً الفصائل المسلحة المنضوية تحت لواء قوات الحشد الشعبي.

وحاول متظاهرون اقتحام أحد مقار "عصائب أهل الحق” في مدينة العمارة (350 كلم جنوب بغداد)، قبل إضرام النار فيه. وأسفر الهجوم عن مقتل أحد قادة العصائب.

وأظهرت مقاطع فيديو انتشرت على الإنترنت أن وسام العلياوي نُقل مصاباً بسيارة إسعاف، ولحق به المتظاهرون لمهاجمته هو وشقيقه الذي حاول منعهم من الاقتراب. وتوفي الشقيقان لاحقًا.

وخلال تشييع العلياوي وشقيقه في، قال زعيم 'عصائب أهل الحق' قيس الخزعلي، "إن مقتل العلياوي يعد الدليل الأكبر على مشروع الفتنة وحجم المؤامرة التي تستهدفنا".

وأضاف أن "هذه الدماء (هي) التي ستقلب المعادلة"، مؤكداً أن "دم الشهيد برقبة أميركا وإسرائيل وثأر الشهيد برقبتي".

وأكد الخزعلي في الوقت نفسه على أنه "علينا أن نفرق جداً بين من يتظاهر ويطالب بحقوقه ونحن نقف معه مئة بالمئة، وبين من يريد أن يحرق ويقتل وينهب ويعتدي على الأملاك العامة والخاصة، والذي هو بحكم القانون إرهابي وبحكم الشرع مجرم ويجب أن نتصدى له”.

وتزامنا مع تصريحات الخزعلي الزعيم المقرب من طهران، وصل عشرات المتظاهرين مساء السبت إلى مقر طهران في كربلاء للتعبير عن احتجاجهم على ما يعتبرونه "نفوذا متزايدا" لإيران في العراق.

وأبلغ شهود عيان  بأن المتظاهرين عبروا عن احتجاجهم ضد النفوذ الإيراني المتزايد في العراق وهتفوا "إيران برا برا".

وأضافوا أن عددا من المتظاهرين تسلقوا الكتل الخرسانية المحيطة بالقنصلية ولوحوا بالأعلام العراقية.

وأشاروا الشهود إلى أن قوات الأمن سارعت إلى تفريق المتظاهرين وأجبرتهم على مغادرة المكان.

وتزايد نفوذ إيران بصورة مصاعدة منذ الإطاحة بالنظام العراقي السابق عام 2003؛ حيث تحتفظ طهران بعلاقات وثيقة الصلة مع فصائل مسلحة فضلا عن أحزاب شيعية تحكم البلاد.

من جانبها حثت الأمم المتحدة على عدم التسامح مع الكيانات المسلحة المقربة من إيران والتي تقتل المحتجين في العراق وتعرقل المطالب الشعبية السلمية وتسعى لتقويض أمن البلد.

وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في بغداد، جينين هينيس- بلاسخارت السبت، إنه لا يمكن التسامح مع الكيانات المسلحة الموجودة في العراق".

وعبرت بلاسخارت في بيان، "عن عميق أسفها وإدانتها للمزيد من الخسائر في الأرواح والإصابات خلال احتجاجات يشهدها العراق، وتستنكر بشدة تدمير الممتلكات العامة والخاصة".

وأعربت "عن قلقها العميق إزاء محاولة كيانات مسلحة عرقلة استقرار العراق ووحدته والنيل من حق الناس في التجمع السلمي ومطالبهم المشروعة"، في إشارة إلى فصائل شيعية موالية لإيران مسلحة أطلقت النار على محتجين وسط وجنوبي البلاد.

وأضافت "تحتل حماية أرواح البشر المقام الأول دائما ولا يمكن التسامح مع الكيانات المسلحة التي تخرب المظاهرات السلمية وتقوض مصداقية الحكومة وقدرتها على التصرف".

وأشارت إلى أنه "لا تزال القيود المفروضة على وسائل التواصل الاجتماعي قائمة كما تظل خدمة الإنترنت متقطعة، إلا أننا نقر ونرحب بأن قوات الأمن وعلى العكس مما حدث في بدايات أكتوبر/تشرين الأول الجاري، قد ساعدت الجرحى من المتظاهرين وكفلت حرية تحرك الوحدات الطبية".

وتابعت "ينبغي على جميع الأطراف مضاعفة جهودها على الأرض ليس لمنع الأعمال الاستفزازية والمواجهات غير الضرورية فحسب، بل أيضاً للوقوف مجتمعين ضد المخربين المسلحين".

وذكرت أن "تنفيذ التدابير المتعددة التي أعلنتها الحكومة الأسابيع الماضية، سوف يستغرق وقتا وسيصب الحوار البناء حول سبل المضي قدما في مصلحة الجميع".

وقالت إن "الأمم المتحدة تقف على أهبة الاستعداد للمساعدة، بما في ذلك من خلال دعم السلطات العراقية في جهودها لتلبية المطالب المشروعة بالتغيير والمحاسبة والشفافية ووضع حد للفساد وتحسين الخدمات العامة وتقوية الحوكمة وإيجاد بيئة مواتية للنمو والتوظيف".

وقتل اليوم السبت ستة محتجين برصاص فصائل شيعية مسلحة موالية لإيران من بينهم 3 متظاهرين بالعاصمة بغداد، لترتفع الحصيلة في ثاني أيام الاحتجاجات الدامية.

وارتفع عدد القتلة إلى نحو 50 شخصاً في غضون 48 ساعة في العراق خلال تظاهرات تطالب بـ"إسقاط النظام" شهدت إحراق مقار أحزاب سياسية وفصائل مسلحة ومنازل مسؤولين محليين.

وخرج العراقيون إلى الشوارع في مختلف المحافظات العراقية احتجاجا على الأوضاع المعيشية المزرية، بعد يوم من وقوع احتجاجات عنيفة أمس الجمعة شهدت مقتل العشرات في أنحاء العراق، حيث لم تكن احتجاجات الأمس كسابقاتها، بل كانت أكثر دموية بمواجهات عنيفة خلفت عشرات القتلى وآلاف الجرحى.

وقالت الشرطة ومصادر مستشفى "إن شخصين قتلا في جنوب العراق وأصيب 26 في بغداد اليوم السبت في اشتباكات بين قوات الأمن ومتظاهرين خلال احتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي".

ولقي محتجان حتفهما وأصيب 17 آخرون في مدينة الناصرية بجنوب البلاد.

وقالت الشرطة "إن مجموعة من المحتجين خرجت من تجمع يضم الآلاف في وسط المدينة لاقتحام منزل مسؤول محلي"، مضيفة أن الحراس فتحوا النار علي تلك المجموعة بعدما أضرمت النار في المبنى.

وفي بغداد أطلقت اليوم السبت قوات الأمن قنابل الغاز لتفريق المحتجين بميدان التحرير، حيث ذكرت مصادر أمنية وطبية أن خمسة من بين المصابين الستة والعشرين يرقدون في حالة خطيرة بعدما أصيبوا بقنابل الغاز في رؤوسهم مباشرة.

ولمح الجيش ووزارة الداخلية العراقيان في بيانين اليوم السبت إلى أنهما ينويان الرد على الاحتجاجات بشكل أكثر صرامة.

ورغم أن قوات الأمن لا تستخدم قنابل الغاز إلا لصد المحتجين الذين يقتربون من المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد إلا أنها استخدمتها ضد المحتجين في ميدان التحرير اليوم السبت.

والمنطقة الخضراء هي التي تضم البنايات الحكومية الرئيسية في بغداد وهي مغلقة أمام العراقيين العاديين منذ سنوات طويلة.

وقالت سلوان نور "جئنا بالأعلام وزجاجات المياه فقط. لكنهم ضربونا، نحن نلتزم بالسلم وليس معنا أسلحة".

وقال مصادر إعلامية على عي المكان، "إن قنابل الغاز تطلق على الحشود كل 15 دقيقة تقريبا".

وزاد ذلك من غضب المتظاهرين الذين يحتجون ضد النخب السياسية التي يقولون إنها فشلت في تحسين حياتهم بعد سنوات من الصراع والمصاعب الاقتصادية.

الجيش والأمن العراقيان يلوحان برد أكثر صرامة على الاحتجاجات، في ظل سقوط عشرات القتلى برصاص القناصة الموالين لإيران.

من جانبه دعا زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر اليوم السبت، مسؤولي البلاد إلى تقديم استقالاتهم قبل انزلاق البلد إلى الحرب الأهلية، داعيا إلى الكف عن قمع الاحتجاجات.

وقال الصدر "إذا لم تكن المظاهرات برأي البعض حلا، ولا الاعتصامات ولا الإضرابات حلا، فهل التمسك بالسلطة حل، بينما لا قدرة لها على إنهاء معانات الشعب وتخليصه من الفاسدين وتوفير العيش الكريم له".

وأضاف "إذا لم تستطع السلطة أن ترمم ما أفسده سلفهم فلا خير فيهم ولا بسلفهم وإذا أردتم من الشعب أن لا يَقتُل ولا يَحرِق وهو المتعين، فيا أيها الفاسدون كفوا أيديكم عنهم وكفاكم قمعا وظلما وتفريقا، إنما هم ثلة أرادوا الكرامة وأرادوا العيش الرغيد وأرادوا وطنا بلا فساد ولا مفسدين".

وتابع بالقول "هم ثلة نجحت وبإمتياز في الضغط على الفاسدين فأجبروهم على التراجع ومحاولة الإصلاح، أفلا تعينهم يا رئيس الوزراء (عادل عبدالمهدي) لكي تكمل ما تدعيه من مشروع الاصلاح؟".

وشدد الصدر بالقول "كفى.. لكي لا ينزلق العراق في آتون الفتنة والحرب الأهلية فينتهي كل شيء ويتحكم في البلاد والعباد كل فاسد وكل غريب".

وأشار إلى أن اليوم تقع المسؤولية على كبار الشعب وحكمائهم لدرء الفتنة فورا، متوجها لهم بالقول "استقيلوا قبل أن تُقالوا، أو أصلحوا قبل أن تُزالوا".

ويدعم الصدر 'تحالف سائرون' الذي تصدر الانتخابات البرلمانية الأخيرة (54 من أصل 329 مقعدا)، إلا أن الحكومة العراقية تشكلت بالتوافق بين الكتل السياسية كما جرت عليه العادة وفق نظام يعرف بالمحاصصة حيث تُوزع المناصب على المكونات الإثنية والقومية.

وسبق للصدر أن قاد احتجاجات شعبية مناوئة للفساد في العراق خلال السنوات الماضية.

ويستمر العراقيون دون تراجع في الخروج إل الشوراع، رغم ردعهم بالرصاص، مطالبين باستقالة الفاسدين من الحكومة العراقية، محملين حكومة عبدالمهدي الأوضاع الصعبة التي وصلت إليها العراق.

وقال أحد المحتجين "مطالبنا بسيطة للغاية لكن حتى هذه المطالب يعجزون عن تلبيتها.. هذه بلدنا، عادل عبدالمهدي مجرد مسؤول صوري، وبغداد لن تهدأ"

وكان معظم القتلى يوم الجمعة محتجين في مدن بجنوب العراق. وقتل ثمانية محتجين في بغداد أغلبهم بقنابل غاز أطلقتها قوات الأمن، في مشاهد دامية، حيث أظهرت فيديوهات ملأت منصات التواصل الاجتماعي، قنص المحتجين برصاص الميليشيات الموالية لإيران.

وكان المحتجون أفضل استعدادا اليوم السبت، حيث وزعوا أقنعة وحملوا معهم إسعافات منزلية الصنع لتساعدهم في الوقاية من قنابل الغاز. ووزع آخرون أغذية ومياه.

وقال شاب طلب عدم ذكر اسمه "الحكومة تسرق منا من 15 سنة، صدام رحل واختبأ ألف صدام في المنطقة الخضراء" في إشارة لصدام حسين.

وهذه ثاني موجة عنف كبرى هذا الشهر، إذ خلفت سلسلة من الاشتباكات قبل أسبوعين بين المحتجين وقوات الأمن 157 قتيلا وما يربو على 6000 جريح.

وقالت مصادر طبية والمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق "إن ما يربو على 2000 شخص أصيبوا على مستوى البلاد".