ميليشيا 'ربع الله' الايرانية تتحدى الكاظمي باستعراض قوة في بغداد

زعيم التيار الصدري يندد باستعراض قوة نفذته حركة 'ربع الله' التي يعتقد أنها واجهة لحزب الله العراقي، معتبرا أنها محاولة لكسر هيبة الدولة وداعيا هيئة الحشد الشعبي للجمها باعتبار أنها تقع تحت سلطتها.


الكاظمي ردا على ربع الله: لن نخاف من أحد بل نخاف من ضمائرنا


حركة 'ربع الله' ترفع صورا مهينة للكاظمي مرفقة بدمغة حذاء


قوات الأمن تجنبت التدخل ضد 'ربع الله' تفاديا لوقوع اشتباكات مسلحة


حركة 'ربع الله' واجهة لحزب الله مهمتها الضغط على الكاظمي


ميليشيا موالية لإيران تطالب بخفض سعر الدولار وتهدد واشنطن و"عملاءها"

بغداد - على متن العشرات من الشاحنات الرباعية الدفع، أجرى الخميس عناصر مسلحون من فصيل موال لإيران في شوارع العاصمة العراقية بغداد استعراضا للقوة، في تصعيد للتوتر القائم مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الذي يستعد لاستئناف الحوار مع واشنطن.

وجال المسلحون في بغداد رافعين صور الكاظمي ومسؤولين آخرين مرفقة بدمغة حذاء وقد وضعوا ملابس عسكرية وأقنعة عليها شعار "ربع الله"، وهي حركة جديدة من بين أحدث الفصائل الموالية لإيران في العراق، وأكثرها نفوذا.

وفي أول رد فعلي رسمي على استعراضات القوة وتعمد اهانة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، اعتبر الأخير أن الهدف من استعراض "ربع الله" العسكري هو "إرباك الوضع وإبعاد للعراق عن دوره الحقيقي".

وقال في كلمة خلال حفل تكريم عائلات 'شهداء الصحافة'، إن "هناك من يعتقد أنه بالسلاح يهدد الدولة"، مضيفا "كفى حروبا وسلاحا. والله لن نخاف من أحد بل نخاف من ضمائرنا فقط"، مشيرا إلى أن "النظام السياسي أنتج خيبات أمل".

ويرى خبراء أن حركة 'ربع الله' مجرد واجهة لكتائب حزب الله، أحد فصائل الحشد الشعبي المنضوي في القوات الأمنية العراقية، لكن الاسم الوهمي يسمح لها بانتقاد السلطات مع تفادي الرد.

وظهرت حركة 'ربع الله' في بادئ الأمر في تظاهرات ضد قناة "دجلة" انتهت بحرقها، وتلاها حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني إثر تصريحات أحد قادته ضد الحشد الشعبي. وبعد ذلك، رحبّت الحركة بعمليات تفجير وحرق متاجر كحول في بغداد.

ويأتي الاستعراض بعد إعلان مسؤول في الحكومة العراقية الثلاثاء أن بغداد دعت رسميا واشنطن إلى "حوار استراتيجي" جديد، في ظلّ إدارة الرئيس الجديد جو بايدن كما كان الحال في عهد دونالد ترامب.

ويتعين على بغداد التي تعتبر حكومتها الحالية مقربة من واشنطن أكثر من سابقاتها، التطرق خصوصا إلى قضية 2500 جندي أميركي لا يزالون منتشرين في العراق وصوت البرلمان العراقي على انسحابهم منذ أكثر من عام.

ولم يحدد حتى الآن موعد لهذه المفاوضات التي يحتمل أن تكون افتراضية بسبب جائحة كوفيد-19.

وتلا أحد عناصر 'ربع الله' خلال الاستعراض بيانا للحركة، وصفه بأنه "رسالة تهديد للأميركي وعملائه" في العراق.

وطالبت الحركة في بيانها بـ"خفض سعر الدولار الأميركي مقابل الدينار العراقي"، الذي خفض البنك المركزي قيمته في ديسمبر/كانون الأول 2020 بنحو 25 بالمئة في مقابل الدولار.

وتعد قضية سعر الصرف في مقابل الدولار قضية في غاية الأهمية في العراق الذي يمر بأسوأ أزمة اقتصادية لا سيما للجماعات الموالية لإيران، إذ أن طهران التي تخنقها العقوبات الأميركية، تعتبر العراق منذ فترة طويلة سوقا توفر العملة الأجنبية.

ودعا البيان أيضا مجلس النواب للتصويت على الموازنة بأسرع وقت ممكن، فيما لا تزال المفاوضات بشأنها متعثرة بسبب حصة كردستان في الموازنة الاتحادية.

واستعراض القوة بات أمرا شائعا في البلاد، فقد نفذت سرايا السلام الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر عرضا مشابها في بداية فبراير/شباط أراد خلالها إيصال رسائل سياسية وسط أوضاع متوترة.

لكن الصدر وجه اليوم الخميس انتقادات لحركة 'ربع الله' ووصف استعراضها العسكري بأنه محاولة "لكسر هيبة الدولة".

وقال في تغريدة عبر حسابه الشخصي على تويتر، إن "الجهة التي قامت  بالاستعراض كانت تنتمي إلى الحشد الشعبي وعلى الحشد معاقبتها وعلى الحكومة الحيلولة لعدم وقوعها مرة أخرى".

وأضاف أن "اللجوء إلى السلاح لتحقيق المطالب أمر مرفوض ولعل تلك المليشيا تظن أنها ستنال تعاطف الشعب معها"، مطالبا بـ"عدم كسر هيبة الدولة وأن هذا الاستعراض لم يكن بالتنسيق مع الدولة".

وبحسب شهود، فإن القوات العراقية والأجهزة الأمنية لم تتدخل لمنع  مواكب  الاستعراض العسكري  المسلح في ما يبدو تجنبا للاحتكاك معها وإثارة بلبلة أمنية بينما تكابد الحكومة لإعادة الاستقرار لبلد تحيط به مخاطر الإرهاب من كل جهة بعد سنوات من حرب على تنظيم الدولة الإسلامية داعش الذي أعلنت بغداد في 2017 القضاء عليه، لكنه لايزال يحتفظ بخلايا نائمة تنفذ من حين إلى آخر اعتداءات دموية.

وتنذر الاستعراضات العسكرية التي تنفذها ميليشيات موالية لإيران أو واجهات لها مثلما هو حال حركة 'ربع الله' بصدمات محتملة بين الميليشيات الشيعية التي تتنافس على النفوذ أو التي يقود قادتها أحزاب سياسية تطمح لانتزاع نصيب وافر من السلطة.

ومن هؤلاء مقتدى الصدر الذي اندفع بكل قوة في الأشهر الماضية للسيطرة على الشارع بينما يستعد لخوض الانتخابات التشريعية المبكرة وعينها على حصد غالبية الأصوات لانتزاع رئاسة الحكومة.