ميناء الداخلة الأطلسي يُقود خطة التحولات في الصحراء المغربية

المشروع الملكي الكبير يهدف إلى إحداث نقلة اقتصادية نوعية في الأقاليم الجنوبية تشمل العديد من القطاعات، كما سيؤدي إلى تعزيز الروابط التجارية بين المغرب وعمقه الأفريقي.
حزمة من المشاريع البنيوية بالتوازي مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي
ميناء الداخلة سيوفر المئات من مواطن الشغل لسكان الصحراء المغربية
واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي والإشعاعين القاري والدولي

الرباط - يخطو المغرب بثبات في تنفيذ حزمة مشاريع واعدة تنفيذا لبرنامج تنمية وتحولات ضخمة يقودها العاهل المغربي الملك محمد السادس مع انفتاح مدروس ووازن على العمق الإفريقي وتعزيز الواجهة الأطلسية للمملكة وصحرائها التي تصدرت الاهتمام والرعاية ضمن رؤية ملكية طموحة وواعدة تروم تحويل الصحراء المغربية إلى قطب استثمار عالمي.

ويقف مشروع ميناء الداخلة الأطلسي الذي يسجل تقدما ملحوظا في أشغاله شاهدا على التحولات العميقة مع انطلاق قطار التنمية في الأقاليم الجنوبية تأسيسا وتأهيلا للمجال الساحلي المغربي، بما في ذلك الواجهة الأطلسية للصحراء المغربية، بوابة لفضاء التواصل الإنساني والتكامل الاقتصادي والإشعاع القاري والدولي.

وتسير أشغال بناء الميناء بنسق متسارع، ما يؤشر على أن البدء في استغلال المشروع الكبير سيكون وفق الآجال المحددة في العام 2028 مثلما هو مقرر ليكون بوابة المغرب على أفريقيا وأوروبا، كما سيعطي دفعة قوية للتنمية في مدن الصحراء المغربية تجسيدا للخطة الطموحة التي أرسى دعائمها الملك محمد السادس والتي تسير تحت اشرافه ومتابعته وفقا للبرنامج التنمية المرسوم سلفا.

ويتكون المشروع من ثلاثة أحواض مخصصة للتجارة والصيد البحري وإصلاح السفن وتبلغ تكلفة إنجازه 12.65 مليار درهم (1.1 مليار دولار) وتشرف على بنائها مقاولات مغربية وخبرات وطنية.

ويعدّ ميناء الداخلة الأطلسي الكبير من أضخم المشاريع التي تضمنها النموذج التنموي المغربي للأقاليم الجنوبية، إذ يهدف إلى إحداث نقلة اقتصادية نوعية في جهة الداخلة وادي الذهب تشمل العديد من القطاعات من بينها الصيد البحري والطاقة والسياحة والصناعات التحويلية، فيما ستتحول المنطقة إلى قطب للخدمات اللوجستية.

ومن شأن هذا المشروع الملكي أن يوفر المئات من مواطن الشغل لسكان الصحراء المغربية في مختلف المجالات تجسيدا للرؤية التي يحرص الملك محمد السادس على تنفيذها وتهدف إلى إقامة اقتصاد بحري يساهم في تنمية المنطقة ويكون في خدمة أهاليها وهو ما أكده خلال خطابه الذي ألقاه بمناسبة الذكرى الـ48  للمسيرة الخضراء.

ويكتسي ميناء الداخلة الأطلسي أهمية إستراتيجية باعتباره يشكل بوابة المغرب على أفريقيا وأوروبا، فيما تسعى المملكة إلى جعل الواجهة الأطلسية واجهة بحرية للتكامل الاقتصادي والإشعاعين القاري والدولي.

ويعكس هذا المشروع التزام المغرب بعمقه الأفريقي، فيما يجمع خبراء على أن ميناء الداخلة الأطلسي سيشكل قطبا اقتصادية بمواصفات عالمية، مشيرين إلى أنه سيعزز مكانة المملكة كملتقى للخطوط الملاحية الدولية بما أنه سيستقبل سفن التجارة والصيد البحري.

وكان نزار بركة وزير التجهيز والماء المغربي قد أكد في إفادة قدمها لمجلس النواب منذ نحو أسبوعين أن أشغال بناء الميناء  تقدمت بنحو 12 في المئة، لافتا إلى أن "هذا المشروع الضخم سيكرس الجهة كقاطرة للتنمية ووجهة أساسية للمبادلات بين أوروبا والمغرب وإفريقيا جنوب الصحراء وتعزيز الروابط الاقتصادية والتجارية بين المغرب وعمقه الإفريقي"، مشيرا إلى أن "الحكومة المغربية وضعت ضمن أولوياتها ضرورة إنجاز هذا المشروع بالجودة العالية المطلوبة وفق الجدولة الزمنية المحددة".

وبالموزاة مع مشروع ميناء الداخلة الأطلسي تشهد مدن الصحراء المغربية تنفيذ حزمة من المشاريع البنيوية الأخرى من بينها الطريق السريع تيزنيت - الداخلة بطول 1055 كلم وتهيئة منطقة للأنشطة الصناعية واللوجستيكية في جهة جماعة المرسى بمدينة العيون بالإضافة إلى خطط لتشييد محطات لتحلية المياه لتشجيع السكان على الأنشطة الزراعية.

وتحولت الأقاليم الجنوبية خلال السنوات الأخيرة إلى وجهة للاستثمارات الأجنبية في مختلف القطاعات وأشادت دول عديدة بالطفرة التنموية التي تشهدها مدن الصحراء المغربية، فيما باءت كلّ محاولات جبهة بوليساريو الانفصالية للتشويش على هذه الإنجازات بالفشل.

وكان معهد 'ستراتفور' الأميركي للدراسات الإستراتيجية والأمنية قد أشار في تقرير سابق إلى أن "الاستثمارات الأجنبية في الصحراء المغربية ستعزز موقف المملكة بشأن قضيتها الوطنية"، في وقت تتوسع فيه قائمة الدول التي تدعم المقترح الغربي حول الحكم الذاتي تحت سيادة الرباط، باعتباره الحلّ الأكثر واقعية وجدية.