'مِدِل مارش' لجورج إليوت من الإنجليزية إلى العربية عبر 'كلمة'

غور في أعماق النفس البشرية

أبوظبي ـ تعتبر رواية "مِدِل مارش" للشاعرة والروائية الإنجليزية الشهيرة جورج إليوت إحدى أهم روايات الأدب الإنجليزي وأكثر روايات الكاتبة إليوت تميزاً، إذ تم اختيارها من قبل الموسوعة البريطانية كأحد أعظم الأعمال الغربية منذ العصور اليونانية والإغريقية حتى عصرنا الحاضر لتكون إحدى تلك الأعمال الرئيسية التي ظهرت في ستين مجلداً، فجاءت مدل مارش في المجلد السادس والأربعين من الطبعة الثانية التي صدرت في عام 1990 والأخيرة.

وتكمن أهمية رواية "مدل مارش" ـ التي صدرت ترجمتها الكاملة ضمن مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث ـ في تصويرها حياة المجتمع الإنجليزي في مطلع القرن التاسع عشر بجميع شرائحه وطبقاته وعلى جوانب حياة أفراده الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كافة دون أن تهمل تأثير التطور العلمي والاكتشافات الحديثة في ذلك المجتمع.

لقد كان أحد أكثر الجوانب التي برعت بها الكاتبة هو الغور في أعماق النفس البشرية، فصوّرت الأحاسيس واللواعج الكامنة هناك. كما يمكن القول بثقة تامة إن الكاتبة استطاعت تحقيق نجاح فريد عندما رسمت ملامح شخصياتها الجسدية والفكرية وكذلك النفسية، فيشعر القارئ وكأن الكاتبة قد نقلته، في مرحلة ما من مراحل روايتها، إلى الواقع الذي تعيشه شخصيات روايتها، حتى تبلغ به مرحلة يظن معها أنه يعيش بينهم، ويكاد أن يشاركهم بعض أحاسيسهم ويتبنى بعض أفكارهم.

الاسم الحقيقي للكاتبة هو ماري آن إيفانس (1819 - 1880) ولكنها اختارت أن تحمل أعمالها اسم رجل (جورج إليوت) لأنها تمنت، على حد قولها، أن تؤخذ أعمالها بجدّية بالغة. وقد شُيد لها نصب تذكاري بعد مرور مئة عام على وفاتها، أي في عام 1980، وُضع في زاوية الشعراء ضمن مقبرة كنيسة ويستمنستر آبي، كما أطلق اسمها، وكذلك أسماء رواياتها، على العديد من المباني الرئيسية في مسقط رأسها.

أما مترجم الرواية فهو الدكتور حيان جمعة الساعي من مواليد مدينة دير الزور في الجمهورية العربية السورية عام 1960، والذي أتم تعليمه المدرسي بتفوق، ثم منحته إعاقة البصر مزيداً من التصميم والإرادة على تحقيق النجاح والتميز. التحق بجامعة دمشق وحصل منها على شهادة البكالوريوس في اللغة الإنجليزية وآدابها، ثم شهادة الدبلوم في الدراسات الأدبية والنقد الأدبي، كما عمل فيها معيداً لمدة أربع سنوات قبل أن يغادر إلى بريطانيا ليتابع فيها دراسته، حيث حصل من جامعة برمنغهام – معهد شكسبير على شهادة الدبلوم في دراسات شكسبير، ثم من جامعة لندن على شهادة الدكتوراه، وكان موضوع بحثه حول ترجمات مسرحيات شكسبير إلى اللغة العربية. وهو يعمل الآن في المملكة المتحدة في مجالات التدريس والنقد والترجمة.