نائبة أسترالية متطرفة تثير عاصفة جدل بارتداء النقاب
كانبرا - أثارت عضو مجلس الشيوخ الأسترالي، بولين هانسون، زعيمة حزب "أمة واحدة" اليميني المتطرف، عاصفة من الجدل السياسي والأخلاقي إثر ارتدائها النقاب تحت قبة المؤسسة التشريعية، احتجاجا على رفض مشروع قانون اقترحته يحظر النقاب والحجاب في الأماكن العامة، فيما ذهب بعض النواب المسلمين إلى حد اتهامها بالعنصرية. وهذه ليست المرة الأولى التي تقدم فيها هانسون على هذا الفعل الذي وصفته أحزاب ومنظمات بأنه "استفزازي".
وقرر مجلس الشيوخ تعليق الجلسة إثر رفض هانسون خلع النقاب، فيما أدانت مهرين فاروقي، وهي مسلمة وعضو بمجلس الشيوخ عن حزب الخضر من ولاية نيو ساوث ويلز، هذا التصرف بشدة، قائلة "هذه سناتور عنصرية، إنها نموذج للعنصرية الصارخة".
دوافع اليمين المتطرف وتسييس اللباس
ويمكن فهم هذه الخطوة في سياق التحركات الأوسع لليمين المتطرف الأسترالي والأوروبي عمومًا، التي تستهدف قضايا الاندماج والهوية والمظاهر الدينية للمسلمين.
ويتبنى اليمين المتطرف خطابًا يرى أن الإسلام، أو على الأقل بعض مظاهره "أيديولوجية لا تتوافق مع نظيرتها الأسترالية - الغربية". وينظرون إلى النقاب على أنه رمز للتحدي الهوية الوطنية، كما يرون في بعض التعاليم الإسلامية "تطرفًا" أو "انفصالًا" عن المجتمع الأسترالي.
وتركز هانسون وحزبها على ربط ارتداء النقاب بـ"المخاوف الأمنية" والإرهاب، مدعين أن إخفاء الوجه يمثل خطرًا أمنيًا. وغالبًا ما يتم تفنيد هذا الادعاء بالقول إن هذا الزي لا يعيق التعرف على المرأة، كما أن حوادث الإرهاب لا ترتبط بالضرورة بارتدائه.
وقالت هانسون في بيان نشرته على "فيسبوك" إن تصرفها كان احتجاجًا على رفض مجلس الشيوخ لمشروع القانون الذي اقترحته، مضيفة "إذا لم يحظر البرلمان ذلك، فسأعرض هذا الزي القمعي والمتطرف وغير الديني الذي يهدد أمننا القومي ويساهم في سوء معاملة النساء في قاعة البرلمان حتى يدرك كل أسترالي مدى الخطر". وختمت تدوينتها بالقول "إذا لم يريدوا مني أن أرتديه، فليحظروه".
استقطاب الناخبين و"الصدمة الإعلامية"
وتُعرف هانسون بمعارضتها الشديدة للهجرة من آسيا واستقبال طالبي اللجوء، وخاضت حملة طويلة ضد "الملابس الإسلامية". ويعتبر هذا النوع من التحركات بمثابة "طعم" سياسي يهدف إلى استقطاب الناخبين الذين لديهم تحفظات أو مخاوف من الهجرة والتعددية الثقافية، ويسمح لحزب "أمة واحدة" بالبقاء في صدارة الاهتمام الإعلامي كـ"مدافع" عن القيم الأسترالية التقليدية.
ويرى محللون أن ارتداء هانسون النقاب في البرلمان هو تكتيك متعمد لإحداث "صدمة" إعلامية، ما يضع خصومها أمام خيارين صعبين: إما التزام الصمت وتمرير الرسالة، أو الرد القوي، مما يسمح لها بالظهور كضحية لـ"الازدواجية" و"النفاق" السياسي، كما وصفت ردود أفعال زملائها.
النقاب بين الحرية والتهميش
وتندرج قضية النقاب في أستراليا ضمن سجالات أوسع حول التعددية الثقافية، والهوية الوطنية، وحرية التعبير الديني، حيث يركز اليمين المتطرف على أن إخفاء الوجه يتعارض مع مبادئ "المجتمع المفتوح"، ويعيق التواصل، ويشكل خطرًا أمنيًا، ويسعى لفرض رؤيته لما يجب أن يكون عليه اللباس في الأماكن العامة.
وفي المقابل ترى الأحزاب الليبرالية واليسارية والمسلمون أن حظر النقاب هو اعتداء مباشر على الحريات الدينية والشخصية للمرأة المسلمة، ويعتبرونه شكلاً من أشكال العنصرية المنظمة والإسلاموفوبيا. كما يشيرون إلى أن أستراليا مجتمع متعدد الثقافات يحترم مختلف الممارسات الدينية، وأن الحظر لن يؤدي إلا إلى تهميش وإقصاء شريحة من المجتمع.
وتشير تقارير عديدة إلى أن أستراليا تشهد تصاعدًا في حوادث الكراهية للمسلمين، خاصة منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001. وهذا العداء لا يقتصر على الأفراد أو الجماعات المتطرفة بل يتسرب إلى الخطاب السياسي الرسمي، مما يجعل قضايا مثل النقاب نقطة اشتعال.