نائبة تذهب إلى حافة الموت نصرة لأوجلان والأكراد

إضراب الجوع الذي تخوضه ليلى غوفين يشكّل صرخة احتجاج لا سابق لها في تركيا منذ تولي الإسلاميين الحكم في تركيا في العام 2002.


نائبة تخوض معركة الأمعاء الخاوية لتسليط الضوء على القمع في تركيا


250 سجينا على خطى ليلى غوفين في إضراب جوع لإسماع أصواتهم للعالم


السلطات التركية حاولت بلا جدوى إقناع ليلى غوفين بوقف إضراب الجوع

دياربكر (تركيا) - تصرّ نائبة مناصرة لقضايا الأكراد على الذهاب في معركتها ضد الممارسات القمعية لنظام الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، إلى حافة الموت في إضراب جوع "وحشي".

ويشكل إضراب الجوع الذي تخوضه النائبة الكردية ليلى غوفين المناصرة للأكراد صرخة احتجاج لا سابق لها في تركيا منذ تولي الإسلاميين الحكم في العام 2002.

وأعلنت غوفين التي كانت مضربة عن الطعام في السجن لأكثر من شهرين في تركيا احتجاجا على ظروف اعتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، أنها مصممة على مواصلة تحركها بأي ثمن إلى أن ترضخ السلطات.

وغوفين التي بدأت إضرابا جزئيا عن الطعام منذ 85 يوما، أفرج عنها الجمعة بشروط بعد سجنها لعام لانتقادها عملية تركية ضدّ المقاتلين الأكراد في شمال سوريا.

في تركيا غالبا ما يلجأ السجناء خصوصا الأكراد أو من اليسار إلى إضراب الجوع لإسماع صوتهم ويرفضون تقليديا أي طعام ويتناولون فقط السوائل

في حديث أجرته معها فرانس برس الأربعاء في منزلها في دياربكر كبرى مدن جنوب شرق تركيا ذي الغالبية الكردية، أكدت النائبة البالغة من العمر 55 عاما والتي تدهورت صحتها، أنها ستواصل تحركها بعد الإفراج عنها.

وقالت محاطة بابنتها صبيحة تميزكان التي لا تفارقها منذ خروجها من السجن وممرضة تقيس ضغطها بانتظام "بدأت الإضراب عن الطعام بهدف الموت".

ويطلب من زوارها انتعال غطاء للأحذية ووضع قناع على الوجه، لكن النائبة عن حزب الشعوب الديمقراطي المناصر لقضايا الأكراد تسعى إلى طمأنة زائريها حول وضعها الصحي.

وقالت "لست في حالة سيئة. نظرا لسني والتحرك الذي أقوم به لم أكن أتوقع أن أصمد كثيرا".

وهدف غوفين إدانة ظروف سجن عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني الذي تعتبره أنقرة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة "إرهابيا".

وسُجن أوجلان في عام 1999 وهو يقضي حكما بالسجن مدى الحياة على جزيرة قريبة من اسطنبول.

وأضافت غوفين "لدي مطلب واحد فقط رفع العزلة المفروضة على أوجلان الذي لا يسمح له باستقبال أقارب أو لقاء محاميه. أوجلان سجين ووفقا للقانون لكل معتقل حقوق. لا أطلب غير ذلك".

النائبة الكردية المضربة عن الطعام ليلى غوفين
ليلى غوفين رفضت محاولات مدعي عام دياربكر لاثنائها عن الاستمرار في اضراب الجوع

ومبادرة غوفين التي بدأتها في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني 2018 كانت وراء بدء تحرك أوسع، إذ بدأ بحسب حزب الشعوب الديمقراطي أكثر من 250 سجينا آخر إضرابا عن الطعام.

وفي تركيا غالبا ما يلجأ السجناء خصوصا الأكراد أو من اليسار إلى هذا الأسلوب لإسماع صوتهم. ويرفضون تقليديا أي طعام ويتناولون فقط السوائل.

وفي بادرة للتهدئة سمحت السلطات التركية لمحمد شقيق أوجلان بزيارته منتصف يناير/كانون الثاني لأول مرة منذ 2016.

لكن غوفين تعتبر أن هذه الخطوة غير كافية وترى أن إطلاق سراحها ومنعها من مغادرة البلاد وزيارة شقيق أوجلان له كلها ترمي إلى إنهاء الإضراب عن الطعام.

وقالت أيضا إنه خلال حبسها حاول مدعي عام دياربكر وقاض آخر إقناعها بوقف إضرابها عن الطعام، مضيفة أن أوجلان نفسه يعارض حركة المضربين عن الطعام.

واستقبلت غوفين الإثنين زيارة من محمد أوجلان أبلغها أن شقيقه "يرفض أن يموت أشخاص بسببه إما بإحراق أنفسهم أو بالإضراب عن الطعام".

وتؤكد النائبة على الطابع "الشخصي" لمبادرتها التي نجحت في إيصال رسالتها. وقالت "أطلقت صرخة احتجاج" مقرة بأنها كانت تخشى أن إضرابها يمر مرور الكرام بسبب رقابة الحكومة التركية على الإعلام.

وترى أن صوتها وصوت المضربين الآخرين عن الطعام "سُمع"، مضيفة "في الواقع ماذا نريد؟ نريد الديمقراطية وحقوق الإنسان وعدالة منصفة".