نادية جمال الدين تسرد واقع ترجمة الأدب العربي المعاصر إلى الإسبانية

الكويت ـ من أحمد فضل شبلول
الأدب العربي بضاعتنا ونحن أولى بتسويقها

الأدب انعكاس مستمر للمجتمع، ينبع منه ويؤسس تجربته عليه ويتطور بتطوره. وتأتي اللغة لتكون الأداة الفعّالة للتواصل الاجتماعي والثقافي ولكنها تمثل في نفس الوقت أكبر تحدٍّ لنقل المعارف والمفاهيم بين البيئات والثقافات المختلفة. وهنا يأتي دور الترجمة في التصدي لهذا التحدي واكتساب المعارف المتعددة واستيعابها ثم الاضافة اليها ونقلها لتحقيق التكامل بين المجتمعات وتطورها.

وتقول د. نادية جمال الدين الأستاذة المتفرغة بقسم اللغة الإسبانية بكلية الألسن جامعة عين شمس بالقاهرة: فيما يتعلق بالأدب العربي، فإن الترجمة تسهم في تعريف الآخر بأدبنا فنياً بشكل مباشر وبواقعنا الاجتماعي والثقافي والسياسي بصورة غير مباشرة.

وتوضح أنه كان للترجمة الفضل في وضع الأدب العربي في مصاف الآداب العالمية حيث ساعدت الأعمال المترجمة لنجيب محفوظ على التعريف بأدبه وبالتالي حصوله على جائزة نوبل مما انعكس على الاهتمام بالأدب المصري بشكل خاص والعربي بشكل عام إضافة الى إتاحة الفرصة لإعادة النظر فيما يتعلق بالصورة المغرضة التي تهيمن على المخيلة الغربية عن كل ما هو عربي.

وشاركت د. نادية جمال الدين في ملتقى "الثقافة العربية في المهجر" الذي عقدته مجلة العربي بالكويت في الفترة من 12 ـ 15 مارس/آذار الجاري، وقالت إن الهدف من مداخلتي هو استعراض لبانوراما واقع ترجمة الأدب العربي الى اللغة الاسبانية للتعرف على أهم الانجازات التي تحققت في هذا المجال والعوامل التي تؤدي الى انتعاش ترجمة الأدب العربي الى الاسبانية بشكل خاص والى اللغات الأجنبية بشكل عام.

وأشارت الأكاديمية المصرية إلى أن الترجمات الأولى من العربية الى الاسبانية ترجع الى القرن الثاني عشر برعاية الاسقف دون رايموندو الذي شجع ترجمة أعمال فلسفية ودينية من العربية الى اللاتينية، ثم بعد قرن قام الملك الفونسو العاشر بالدفع بترجمات في علم الفلك والفيزياء والكيمياء والرياضيات. واستمرت حركة الترجمة بفضل التواجد المهم لجماعات اسبانية - عربية خلال القرون الوسطى حتى طرد المسلمين من اسبانيا عام 1492 ولكنها استمرت حتى منتصف القرن السادس عشر تقريباً.

وأكدت أن الموريسكيين قاموا بعد ذلك بمهمة ترجمة أعمال عربية الى الاسبانية. واستمرت الدراسات العربية في اسبانيا طوال القرن الثامن عشر. وبدءا من القرن التاسع عشر تحولت الدراسات العربية في اسبانيا الى مهمة اكاديمية ركزت جل اهتمامها على الدراسات الأندلسية وتاريخ الأندلس. وفي هذه الفترة ظهرت شخصيات مهمة كان لها الفضل في تأسيس حركة الاستعراب الاسباني.

وأوضحت أنه في عام 1954 قام المستعرب الكبير ﺇميليو غارثيا جوميث بتأسيس المعهد الاسباني العربي للثقافة (التابع لوزارة الخارجية الاسبانية) توافقاً مع السياسة الخارجية الاسبانية التي كانت تهدف الى كسر عزلتها الدولية بتدعيم أواصر الصداقة مع العالم العربي، وذكرت أن اميليو غارثيا كان تلميذا لطه حسين عندما كان في منحة في مصر كما اتصل بأحمد زكي باشا الذي أهداه مخطوطا هاما للشاعر ابن زيد المغربي كان النواة الأولى لمعرفته بالأدب الأندلسي فتمخض عنه كتابه البديع "الشعر العربي الأندلسي" (1930) الذي امتد تأثيره الى جيل 27 الأدبي الاسباني، كما تأثر به غارثيا لوركا. وقد قام المعهد المذكور بمبادرته الأولى لنشر الأدب العربي المعاصر في اسبانيا بمنتخب بعنوان "أدباء عرب معاصرون" تضمن ترجمتين لاميليوغارثيا غوميث هما "الأيام" لطه حسين (1954) و"يوميات نائب في الأرياف" لتوفيق الحكيم (1955). ثم في منتصف الستينيات وبرعاية المعهد المذكور أيضاً قام جيل جديد من المستعربين بترجمة منتخبات من المسرح والقصة والشعر، منها أعمال لتوفيق الحكيم ("أهل الكهف" وثلاثة أعمال من فصل واحد (1963) ومحمود تيمور ويوسف ادريس وغيرهم. وتوافق هذا مع إنشاء المعهد المصري للدراسات الاسلامية (1950) برعاية طه حسين، الذي أصدر تسع ترجمات منذ انشائه وحتى عام 1988 أهمها "منتخب من الشعر العربي" (بيدرو مارتينيث مونتابيث 1958).

وذكرت أيضاً البيت الاسباني- العربي، وهي مؤسسة خاصة انشئت عام 1968 لتعزيز العلاقات الثقافية بين اسبانيا والعالم العربي وقد نشر منذ تاريخ انشائه وحتى عام 1973 سبع ترجمات لأعمال عربية.

توفيق الحكيم

وأوضحت أنه مع انشاء مجلة "المنارة" الدورية بقسم الدراسات العربية لجامعة مدريد المستقلة والتي ضمت عددا من المستعربين البارزين على رأسهم بيدرو مارتينيث مونتابيث، تم نشر ترجمات في الشعر والرواية والمسرح والمقال.

وذكرت أنه حتى عام 1987 (قبيل حصول نجيب محفوظ على نوبل) تمت ترجمة 25 عملاً أدبياً أهمها مجموعة قصصية لنجيب محفوظ (1974) و"شهرزاد" لتوفيق الحكيم (1977).

وفي معرض حديثها عن النشاط الترجمي للأدب العربي في اسبانيا منذ عام 1988 (وهو عام حصول محفوظ على نوبل) وحتى يومنا قالت: تشكلت في هذه الفترة مجموعة بحثية في جامعة غرانادا تهتم بالدراسات العربية المعاصرة كرست جل نشاطها البحثي لمصر. وظهرت خلال هذه الفترة ترجمات لمحفوظ (37 عملاَ) والعديد من الدراسات الأدبية الأكاديمية.

وأشارت صاحبة دراسة "الأسطورة بين عبدالوهاب البياتي واكتابيو باث" إلى تنوع الأدب العربي المترجم الى الاسبانية ما بين أعمال أدبية (تأتي على رأسها الرواية ثم القصة القصيرة والشعر والمسرح) ودراسات نقدية حول ظواهر أدبية عربية أو أدباء. كما ترجمت بعض الأعمال النقدية العربية الى الاسبانية لرشاد رشدي ومقالات لمحمد عبده وتراجم لأحمد أمين وطه حسين ومختارات من الأدب الشعبي.

وأكدت أن مصر تأتي على رأس قائمة الأعمال المترجمة لريادتها في الوطن العربي ولفوز نجيب محفوظ بنوبل عام 1988. وقد ترجم ما يقرب من 90 عملاً من كل الأجناس الأدبية منها: 37 عملا لمحفوظ – 11 لتوفيق الحكيم - 8 لنوال السعداوي - 6 لطه حسين – 3 لصلاح عبد الصبور، وغيرها من الأعمال.

المغرب: 37 عملاً مترجماً منها 14عن الفرنسية (9 لطاهر بن جلون) وفاطمة المرنيسي وادريس الشرايبي- الشاعر عبد اللطيف اللعبي - وادمون عمران المالح ولطفي أكالاي. وفي السنوات الأخيرة ترجم من العربية أدباء مثل محمد برادة وسالم حميش ومحمد شكري وأحمد المديني ومحمد زفزف. ومنتخب قصصي بعنوان " قصص عربية جديدة" كلها من نشر المعهد الاسباني- عربي للثقافة.

تونس: الدراسات النقدية تفوق الترجمات وحتى الثمانينيات لم تظهر أية ترجمة. أول ترجمة كانت للبشير خرَيّف "برق الليل" التي حصل بها على جائزة بلدية تونس في 1960، ثم فوزي الملاح ومحمد العروسي المطوي ومحمود المسعدي (وهو يعد محفوظ تونس وكان يصر على الكتابة بالعربية رغم معرفته الجيدة للفرنسية) وعروسية النالوتي ومن الفرنسية رواية لمصطفي التليلي.

سوريا: 15 عملا من العربية، ما عدا أربعة أعمال لرفيق الشامي من الألمانية وعمل واحد لسالم بركات. وتسع روايات لكل من حنا مينا وعاصم الباشا ونبيل سليمان وزكريا تامر، وخمسة أعمال شعرية موزعة بين أدونيس ونزار قباني، ومسرحية واحدة لمحمد الماغوط.

لبنان: 11 عملاً. 7 عن الفرنسية لآمين معلوف (حققت نجاحا كبيرا في اسبانيا خاصة "ليون الأفريقي") وعن الانجليزية رواية لحنان الشيخ. ومن العربية عمل لتوفيق يوسف عواد، ومجموعة قصصية لميخائيل نعيمة. ورواية لخالد زيادة وأخيرا نذكر جمانة حداد (التي أعدت انطولوجيا الشعر اللبناني الحديث بالاسبانية).

فلسطين: 9 أعمال (خمس روايات لأميل حبيبي وقصتان لسحر خليفة وقصة لغسان كنفاني، وعملان شعريان لمحمود درويش وأبو سلمى).

العراق: ثمانية أعمال موزعة كالتالي: عمل عن حياة الشاعر عبدالوهاب البياتي وثلاث مجموعات قصصية واحدة لعبدالرحمن مجيد الربيعي وأخرى لفؤاد التكرلي والثالثة للقصة العراقية المعاصرة. ثم يأتي الشعر بأربعة دواوين لعبدالوهاب البياتي. ومنذ عام 1991 لم يظهر عمل عراقي مترجم الى الاسبانية.

الجزائر: 8 أعمال (خمس روايات وثلاث مجموعات قصصية) جميعها عن الفرنسية لآسيا جبّار، وأربعة أعمال لسعيد فردي وعمل واحد لمحمد ديب وايزابيل ايبيرهارد وجون سيناك – ومولود ماميري ومليكة مقدم المقيمة في مونبليه بفرنسا وخطيب ياسين. وعن العربية الشاعر عبد الله حمادي ورواية لعبد الحميد بن هدوقة وخطيب ياسين (1976).

نجيب محفوظ
السودان: رغم قلة الأعمال المترجمة الى الاسبانية لكنها من الأعمال المهمة في الأدب السوداني للطيب صالح وهما روايتان سودانيتان وموسم الهجرة الى الشمال.

السعودية: عملان فقط لعبدالرحمن منيف وحسن عبدالله القرشي.

وأوضحت مترجمة "متاهة الوحدة" لأوكتابيو باث أن الأعمال الأدبية المترجمة الى الاسبانية منذ عام 2000 وحتى 2007، مئتان وتسعة وخمسون كتابا طبقا لدور النشر الاسبانية، ولكن هناك أعمالا نشرت بشكل فردي.

وعن المؤسسات والهيئات الاسبانية ودور النشر التي تشجع ترجمة أعمال أدبية عربية ذكرت المترجمة د. نادية جمال الدين:

• المعهد الاسباني – عربي للثقافة والوكالة الاسبانية للتعاون الدولي أصدرا 23 كتابا ًمترجماَ للأدب العربي المعاصر منها ثمانية أعمال مصرية.

• الجامعات الاسبانية أصدرت 7 أعمال مترجمة للأدب العربي: جامعة غرانادا (2) وعمل لكل من الجامعات التالية: قرطبة قادش اشبيليا جيان وبالينثيا. ويعود الفضل في هذه الترجمات للمستعربين الدارسين للغة العربية وترجمة اعمال لكتاب تخصصوا فيهم.

وذكرت من المؤسسات الهامة التي تسهم في تشجيع ونشر ترجمة الأدب العربي الى الاسبانية مدرسة طليطلة للمترجمين التابعة لجامعة كاستيا - لامانتشا. وهي تركز أنشطتها على دراسة تيارات الترجمة بين لغات المتوسط. ولتنمية برنامجها التعليمي والبحثي تعتمد مدرسة طليطلة على مساندة المؤسسة الأوروبية للثقافة.

وأوضحت أن مدرسة طليطلة للترجمة قامت بأنشطة هامة خلال العقدين الأخيرين نذكر منها لقاءات وندوات دولية أهمها: منتدى الترجمة في منطقة البحر المتوسط (1994)، الفكر وعبور الأفكار في المتوسط: دور الترجمة (1995). الهجرة والترجمة والثقافة (1996)، الأدب والترجمة في غرب المتوسط: المغرب وأوروبا (1996). الاستشراق والغرائبية والترجمة (1997)، لغة وثقافة المنشأ: أطفال مغاربة في المدارس الاسبانية (1997) وترجمة الأدب العربي المعاصر في أوروبا: عشر سنوات بعد حصول محفوظ على نوبل (1998) ومنتدى المبدعين والكتاب المغاربة والاسبان (1998).

ومن مشروعاتها الجديدة برنامج للترجمة بعنوان "أدب الطفل والشباب" وهو من الأجناس غير المنتشرة في الأدب العربي. ومن الأعمال التي يتضمنها هذا المشروع "يوميات هر" لأميل نصر الله وهو عن الحرب الأهلية اللبنانية، وقد ترجم الى ست لغات. و"خرباشات" لنادين توما التي حازت على جائزة المعرض الدولي لأدب الطفل ببولونيا.

وعن المجلات الأدبية المنشورة والالكترونية والمواقع والمدونات الخاصة بنشر الأدب العربي بالاسبانية ذكرت مترجمة كتاب "أساليب ومضامين المسرح الإسباني والأميركي المعاصر" لكارلوس ميجيل رادييو: مجلة الحركة الالكترونية للدراسات العربية والشرق أوسطية والتابعة لقسم الدراسات العربية والاسلامية والدراسات الشرقية بجامعة أوتونوما مدريد، والمنارة، وشرق الأندلس. وAraboislámica وهو البلوج الخاص بالادب العربي ويهدف حسب ما جاء في التعريف به الى خلق مساحة ثقافية واعلامية حول العالم العربي والاسلامي وتعزيزها وتشجيع الاهتمام بها بعيدا عن الكلاشيهات والصور النمطية والتعبير عنها من خلال شهادات المتخصصين فيها من مؤرخين ورحالة ومفكرين وكتاب وكذلك مظاهر ثقافتها الغنية والواسعة مثل الهندسة المعمارية والأدب والسينما الخ. لعالم يستحق منا معرفة أفضل وأقل تحيزاً وتعصباً.

وعن معايير اختيار اعمال ادبية عربية للترجمة الى الاسبانية قالت: بالنسبة لدور النشر؛ تختلف معايير الاختيار من دور نشر لأخرى ولكن أغلبها يتمحور حول الجودة والأسلوب وأهمية وقوة الحبكة والقصة المروية وبهائها وأصالتها ومدى ملاءمتها لتوجهات دار النشر.

الطاهر بن جلون
وأضافت: من خلال رصدنا لبعض الأعمال التي ترجمت من الأدب العربي الى الاسبانية وجدنا أن: بعض ترجمات الأدب العربي الى الاسبانية تتم عبر لغة وسيطة مثل الانجليزية أو الفرنسية. ويفضل ترجمة الأعمال التي حصلت على جوائز محلية أو دولية. وترجمة الأعمال الأكثر معاصرة للواقع والتي تأسر القارئ الغربي وتقع في سياقات غير معتادة.

وفي هذا الصدد تنقل د. نادية جمال الدين رأي الاستاذة ماريا دولوريس لوبيث انامورادو من جامعة اشبيليا من خلال بحث موضوعه "الأدب العربي وما بعد الحداثة" تقدم فيه تحليلاً للعبة الموت في رواية "دنيازاد" لمي التلمساني، تقول: يمر الأدب العربي بتغييرات مهمة للغاية. فالأدباء يغزون دروباً جديدة يبتعدون فيها عن المفهوم التقليدي للفن الروائي العربي حيث كان الواقع ورسم التقاليد والصبغة الاجتماعية والسياسية هي السمة الأبرز. أما اليوم فان الفن الروائي العربي يغزو أشكالاً جديدة تبرز فيها ملامح ما بعد الحداثة مثلما نجد في الرواية "دنيازاد" لمي التلمساني.

وتضيف الأستاذة في جامعة اشبيليا: ان رواية "دنيازاد" تلمس أمراً جوهرياً وعالمياً ومشتركاً بين النفس الانسانية: التألم بسبب الموت والفقد. بلا إغراق في العادات والتقاليد ولا اللجوء الى كل ما هو غامض ولا فيما يتوقعه القارئ الغربي العادي من رواية عربية. وهو من العقبات التي يجب على الأدب العربي أن يتجاوزها اليوم وهي: الغرائبية والواقعية المحلية ورسم العادات والتقاليد وهي من خصائص رواية السنوات الماضية والتي مازال عدد لا باس به من الأدباء يسير على نهجها حتى اليوم".

عبدالوهاب البياتي
وتضيف ماريا دولوريس ـ حسب د. نادية جمال الدين ـ أن الكاتب المصري الحالي – والعربي عامة - يجد نفسه مضطراً ﺇما الى ﺇرضاء رغبات جمهور القراء وصنع أدب للاستهلاك العام على نطاق واسع أو اختيار مسارات مختلفة لكسر القوالب وبالتالي الوقوع في خطر عدم الشهرة والنبذ. واذا ما استعرضنا الذوق الغربي لمن يشتري رواية عربية مترجمة الى لغته فهو ينتظر ان ينقله المؤلف الى الشرق الذي يسيطر على مخيلته الغربية من عالم الحجاب والحريم وعناصر دينية اسلامية وسيطرة الرجل واضطهاد المرأة. هذا الذوق موجود بالفعل ولكنه يتعايش مع شرق آخر عالمي ومناصر للمرأة ومعاصر، شرق ما بعد الحداثة المجدد والطليعي والعلماني والبعيد كل البعد عن الغرائبية أو المثير للدهشة".

وعن مستقبل ترجمة الأعمال الأدبية العربية الى الاسبانية ترى جمال الدين أنه منذ نهايات عام 2010 هناك تطورات سياسية واصلاحية في الدول العربية. واذا كانت الرؤية حول مستقبل المنطقة مازالت غير واضحة بشكل حاسم فان المؤكد أن عهداً تاريخياً جديداً يظهر في الأفق العربي سيكون له تأثيره في العلاقات مع العالم الغربي. كما أن الأزمة الاقتصادية التي تمر بها أوروبا والعالم الغربي تهدد مستقبل الترجمة بشكل عام وترجمة الأدب العربي بشكل خاص.

وهي توصي في نهاية بحثها بما يلي:

1- انشاء مؤسسة عربية تعنى بترجمة الأدب العربي الى اللغات الأجنبية تشارك في تأسيسها وتمويلها كل الدول العربية. وتتولي هذه المؤسسة تنظيم مؤتمرات وورش ودورات للترجمة المتخصصة وموائد مستديرة حول قضايا الترجمة، ودراسة ظاهرة التعدد الثقافي وتبادل الخبرات والتجارب وايجاد حلول عملية تتناسب وزمن العولمة في القرن الحادي والعشرين.

2- تكوين مجموعات بحثية من العرب والأجانب لحل بعض مشكلات الترجمة من العربية الى اللغات الأجنبية والعكس ومراجعة الترجمات قبل صدورها بحيث تخرج في أدق صورها الممكنة. وعمل قواميس خاصة بالمصطلحات الأدبية والعلمية من العربية الى اللغات الأجنبية والعكس وأخرى للتعبيرات واللهجات العربية المختلفة.

3- تفعيل دور المراكز الثقافية العربية بالدول الأجنبية لتشجع نشر اللغة العربية بين الأجانب والتعريف بأهم اللهجات العربية عن طريق المؤسسة المذكورة والعمل على التعريف بالأدب العربي من خلال الأعمال الأدبية والدراسات النقدية والتفسيرية والتاريخية.

4- تدعيم المشروعات الترجمية الكبرى لأعمال أدبية عربية الى اللغات الأجنبية مثل مشروع كلية الألسن ومدرسة طليطلة للمترجمين.

5- تدعيم دور النشر الأجنبية التي تهتم بالأدب العربي وامدادها بالأعمال التي تحقق لها هامشاً من الربح وتساعد في نفس الوقت على نشر الأدب العربي في الغرب وشراء حصة من منشوراتها لتوزيعها على أقسام اللغة العربية بالجامعات الأجنبية والمكتبات العامة والمراكز الثقافية بالخارج ليستفيد منها دارسو اللغة العربية وعلى جهات السلك الدبلوماسي في الدول العربية وفي الخارج للتعرف على الأدب العربي. على ان تقوم لجنة من المتخصصين في الأدب العربي والنقد باختيار أنسب الأعمال الأدبية التي تملأ فراغاً ثقافياً لدى الآخر.

6 - تدعيم المترجمين مادياً أسوة بما تقوم به وزارة الثقافة الاسبانية سنوياً بطرحها ميزانية تخصص لكل كتاب مترجم عن الاسبانية الى اللغات الأخرى وفنياً عبر اتاحة الفرصة لبعضهم طبقاً لمعايير محددة بالاقامة في بلد عربي (كل حسب تخصصه) لمدة عام للتعايش مع البيئة التي سيترجم أدبها.

7- تشجيع الكتب المؤلفة والدراسات النقدية الأجنبية حول الأدب وقضايا الوطن العربي لجذب اهتمام القارئ الأجنبي الى الأدب العربي واثارة فضوله الى قراءته والتعرف عليه وكذلك ترجمتها ليستفيد منها الجانب العربي في التعرف على وجهة نظر الآخر في أهم القضايا التي تتعلق بثقافتنا العربية.

9 - تنظيم مسابقة لأفضل الترجمات لأدبنا العربي الى اللغات الأجنبية على مستوى العالم.

10- إصدار صحيفة منشورة أو الكترونية أو مطبوعات دورية تبرز نشاط المؤسسة وانجازاتها ونشر عناوين الاصدارات الجديدة في الأدب العربي من رواية وشعر ومسرح وقصة قصيرة ومقال ودراسات نقدية .. الخ.

وختاماً تذكر صاحبة ترجمة منتخبات من أشعار من لبنان ومصر والأردن إلى الإسبانية بأن الأدب العربي هو أولا وأخيراً بضاعتنا ونحن أولى بتسويقها.