ناشطو الإنترنت العرب يحتفلون بيوم الموسوعة العربية الحرة

ادل بدلوك المعرفي

لندن - يتحرك مئات الناشطين العرب على الإنترنت صوب النسخة العربية من موسوعة "ويكيبيديا" على الشبكة العالمية مع أول ساعات السبت 30 سبتمبر وذلك للاحتفاء بـ"يوم ويكيبيديا العربية الثاني" مقدمين على مدار 24 ساعة من اليوم مقالاتهم وتصويباتهم الثقافية والعلمية والأدبية لإثراء النسخة الخاصة بالعرب من الموسوعة التي باتت تنتشر في الإنترنت من خلال 229 لغة عالمية.
ويراد للمناسبة أن تتخذ طابعاً معرفياً في إطار إلكتروني بغية الدفع بالنسخة العربية من الموسوعة الذائعة الصيت إلى مصاف شقيقاتها من النسخ الأوربية، إذ لا يزال المحتوى الموسوعي للأولى يضم مقالات لا تزيد على 18 ألف مقالة، فيما تمتاز 12 نسخة أخرى من الموسوعة، معظمها أوروبية، بمحتوى يزيد على 100 ألف مقالة ويرتفع في النسخة الإنجليزية إلى أكثر من مليون و400 ألف مقال.
ويتمثل تحقيق الدعوة إلى الاحتفال بيوم ويكيبيديا العربية الثاني التوجه إلى الموقع على الوصلة ar.wikipedia.org والمضي قدماً في تحرير مقالاته، وإضافة مقالات جديدة، والمساهمة في النقاشات والمقترحات والتصويتات الدائرة حول محتويات الموسوعة.
ويأمل الناشطون في الموسوعة، التي تعد حتى بحالتها الراهنة أكبر موسوعة عربية شاملة ومجانية على الإنترنت، أن يسهم اليوم في تشجيع مستخدمي الإنترنت العرب على المشاركة في الموسوعة عبر كتابة مقالات موسوعية لعناوين لا تزال غائبة في الموسوعة، وتحرير مقالات أخرى موجودة عبر إثرائها وتصويبها معرفياً ولغوياً، فيما أفرد هؤلاء حزمة بعناوين مقترحة لمقالات لا تزال تفتقدها الموسوعة.
ويحلو لكثير من "الويكيبيديين" كما يطلقون على أنفسهم عقد مقارنة بين نسختهم العربية من ويكيبيديا والنسخة العبرية منها، ليصلوا إلى نتيجة مفادها أن الأخيرة تتضمن أكثر من 44 ألف مقال، أي أكثر من ضعف المقالات التي تتضمنها النسخة العربية من الموسوعة، في حين لا يمثل عدد الناطقين بالعبرية في العالم سوى أقل من 10% من عدد الناطقين بالعربية.
ورغم الجدل القائم حول مدى السلامة العلمية لمواد الموسوعة، بالنظر إلى كونها غير محكّمة من مرجعيات اختصاصية، وغير مكتوبة من باحثين متخصصين، غير أن الموسوعة التي انطلقت نسختها الإنجليزية الأولى مطلع عام 2001م، باتت تعد المرجع الموسوعي المفضل لملايين المستخدمين في العالم، فيما يعد محتواها من الناحية الكمية هو الأكبر بلا أي منازع.
أما النسخة العربية الراهنة من ويكيبيديا، والتي انطلقت منتصف عام 2003م، فلا تضاهيها ولا تقترب منها سوى "الموسوعة العربية العالمية" على الإنترنت، مع فارقين صريحين: فالأولى مجانية والثانية مدفوعة، والأولى غير مدققة من اختصاصيين فيما تتحمل الثانية المسئولية العلمية والأدبية من وراء موادها.
وكانت الويكيبيديا قد انطلقت من وراء فكرة نبيلة رأت أن الطريق بات سالكاً لتوفير معرفة مجانية، رفيعة وخصبة، للجميع؛ وبدا أن الوسيلة الوحيدة لتحقيق ذلك هي أن يتحرك "الجميع" أنفسهم، وطوعياً، لتوفير تلك المعرفة؛ في حين لاحق التشاؤم تنفيذ الفكرة اعتماداً على مبدأ أن الفوضى، في منظومة مفتوحة للجميع كويكيبيديا، لا بد أن تتغلب على النظام.
إلا أن النتائج جاءت فوق التصورات، فأكثر من 4 ملايين مقالة تنتشر اليوم في اللغات المختلفة من الموسوعة تبرز الكثير منها مدعمة بالصور والرسومات التوضيحية والبيانية والوسائط المتعددة الأخرى مقدمة مشهداً فخوراً للمتفائلين، فيما أشارت دراسة أجرتها مؤخراً مجلة "نيتشر" العلمية الرصينة إلى أن المحتوى المعرفي للموسوعة الحرة في نسختها الإنجليزية يتوفر على دقة تقارب محتوى الموسوعة البريطانية "إنسيكلوبيديا بريتانيكا".