ناقد مغربي يدرس تاريخ الإيقاع العربي وجمالياته

ثنائية الشعر والنثر

الرباط ـ يبحث الشاعر والناقد المغربي عبداللّطيف الوراري في كتابه الجديد "نقد الإيقاع: في مفهوم الإيقاع وتعبيراته الجمالية وآليّات تلقّيه عند العرب"، مفهوم الإيقاع ويستجلي مختلف التعبيرات الجمالية التي دلّ بها القدماء عليه، وذلك ارتباطاً بتلقّيهم له في سياقات فنّية مختلفة. فكان من هذه التعبيرات ما هو أدخل في حيّز المسموع، أو كان في حيّز المفهوم، استناداً على مبدأ التناسب الذي استفادوه من لقائهم بالآخر، الإغريقي تحديداً (فيثاغورس، أفلوطين، أرسطو)، وثمّروه في عقيدتهم التوحيديّة ورؤيتهم للإنسان والعالم.

ويعتمد الباحث عبر استراتيجيّة الكتاب رهاناً نقديّاً مُتعدّداً يتمثّل في نقد أهمّ فرضيّات العروض العربي، بقدر ما نقد تصوّرات الشعرية العربية عن مفهوم الإيقاع وعمله وظواهره، كما يعمل على بحث القضايا المعرفية ذات الصلة التي طرحتها الأطر النظرية في حقل الدراسات القرآنية، وعلمي الموسيقى والتجويد، وتأمّلات الفلسفة.

يتركّب الكتاب من سبعة فصولٍ ومقدمة وخاتمة، ويشتمل على ثبت بأهمّ مصطلحات الإيقاع (العروضي، البلاغي، الموسيقي، التجويدي).

يدرس الفصل الأول علم العروض وقضايا النظرية في الوزن والقافية، ويرتبط الفصل الثاني ببحث أوجه العلاقة المفترضة بين العروض والإيقاع في ارتباطهما بهويّة القصيدة العربية، وبالتالي جهود علماء البلاغة والنقد القدامى في تلقّي الإيقاع وبلورة المعرفة به، من خلال آرائهم في عناصر القصيدة ودوالّها. وهو ما تواصل البحث فيه الفصول الثلاثة الموالية، من منظور مُتطوّر يشرطُ حدوث الإيقاع بالتناسب الصوتي والدلالي، بتعبيراته البلاغية والموسيقية والفلسفية والإعجازية.

أما الفصل السادس فيناقش ثنائية الشعر والنثر، وتاريخيّتها، ويكشف كيف أنّ المفاضلة بينهما حجبت الإيقاع لحساب أولويّة الوزن، فيما يتطرّق الفصل السابع إلى أشكال الإيقاع التوشيحي وتبلور بنائه المعماري في الموشّحات والأزجال، في المغرب والمشرق.

وتنتهي الدراسة بخاتمة تُركّب الحصيلة النقدية، بقدر ما تنفتح على الإمكانات التي فتحتها اليوم دراسة الإيقاع، هذا المجهول واللانهائي.

وممّا جاء في كلمة ظهر الغلاف الكتاب، نقرأ:

"لا ننكر الاهتمام المتّصل، في الثقافة العربية، منذ فجرها حتّى اليوم، بعنصر الإيقاع في الشعر. وعبر تلك العصور كُلِّها، يبدو لنا الإيقاع، كمفهومٍ ودالٍّ نصّيٍّ، إشكاليّاً أكثر من أيّ وقْتٍ مضى (...) إنّنا نرى أنّ إعادة بناء الموضوع المتعلّق بسؤال الإيقاع تدخل، بالضرورة، في سياق إعادة قراءة نظريّة الشعر العربي بمرجعيّاتها المتنوّعة وهوامشها المختلفة، النقدية والبلاغية والفلسفيّة؛ وذلك بعد نقده في إطار علم العروض العربي من مكان يجعل بحثنا متجاوباً مع هاجس بعض الدراسات الجديدة التي تمّت في الموضوع نفسه، بقدرما ينفتح على آفاق الأنواع الأدبية وتحليل الخطاب ونقد الإيقاع، ويعمل على إدماجها في سيرورة القراءة والتأويل".

ويشار إلى أن هذا الكتاب صدر عن دار أبي رقراق للطباعة والنشر بالرباط 2011، في 352 صفحة من القطع المتوسط.