نبيل القروي يبقى مرشحا للرئاسة وراء القضبان

محكمة تونسية ترفض الإفراج عن المترشح للسباق الرئاسي عن حزب قلب تونس، فيما ينفتح المشهد السياسي عموما على وعود انتخابية فضفاضة.



نبيل القروي شخصية سجالية تلاحقه تهم تبييض أموال


أنصار القروي يتظاهرون للمطالبة بالافراج عنه

تونس - رفضت محكمة تونسية الإفراج عن المرشح للرئاسة نبيل القروي الذي احتجز قبل نحو أسبوعين بموجب مذكرة جلب وتم إيداعه السجن على ذمة التحقيق في شبهة غسل أموال وتهرب ضريبي، وفق ما أعلن أحد محاميه اليوم الثلاثاء.

وقال المحامي كمال بن مسعود وهو رئيس هيئة الدفاع عن القروي دون أن يخوض في التفاصيل "رفضت المحكمة مطلبنا بإطلاق سراح السيد نبيل القروي". وينفي الأخير ارتكاب أي مخالفات فيما اتهم حزبه "قلب تونس" رئيس الحكومة المتخلي عن مهامه مؤقتا يوسف الشاهد المترشح بدوره للرئاسة، بتدبير اعتقال القروي.

والقروى مالك قناة نسمة التلفزيونية وواحد من أبرز المرشحين في الانتخابات التي ستجرى في 15 سبتمبر/أيلول إلى جانب رؤساء حاليين وسابقين للحكومة ورئيس سابق ووزير الدفاع ونائب عن حزب إسلامي كبير.

ويستند برنامجه الانتخابي على مكافحة الفقر في بلد تسببت المشاكل الاقتصادية فيه في إحباط على نطاق واسع رغم الانتقال إلى الديمقراطية منذ ثورة 2011.

وتظاهر اليوم العشرات من أنصاره مطالبين بالإفراج عنه ومنتقدين ما اعتبروه ظلما يتعرض له القروي.

وأسس القروى منظمة خيرية لمكافحة الفقر في 2017 ثم أسس بعد ذلك حزبا سياسيا، الأمر الذي دفع منتقديه لاتهامه باستغلال مؤسسته الخيرية لتعزيز طموحاته السياسية وهو ما ينفيه.

ووصف حزب "قلب تونس" احتجاز مرشحه (القروي) بأنه محاولة ذات دوافع سياسية لمنعه من خوض السباق، لكن مسؤولين حكوميين قالوا إن المسألة قضائية بحتة.

وحاول الشاهد في أكثر من تصريح النأي بنفسه عن اعتقال وايداع القروي السجن المدني بالمرناقية، معتبرا أن المسألة قضائية وأن القضاء مستقل، وهي تصريحات شكك فيها حزب القروي وشخصيات سياسية.

وأطلق حزب "قلب تونس" (لبيرالي)، الحملة الانتخابية لمرشحه الرئاسي السجينمساء الإثنين من مدينة قفصة (الجنوب التونسي) باجتماع حضره ما يزيد عن ألفين من أنصاره بحسب مصارد أمنية

ومنذ أزيد من أسبوع أودع رئيس حزب قلب تونس ، نبيل القروي سجن المرناقية بالعاصمة تونس بتهمة "تبييض أموال".

أنصار القروي في مظاهرة احتجاجية للمطالبة بالافراج عنه
أنصار القروي في مظاهرة احتجاجية للمطالبة بالافراج عنه

وقالت سلوى سماوي زوجة القروي في كلمة خلال اجتماع إطلاق الحملة الانتخابية "نبيل القروي في الحبس ( السجن) هو ليس وحده في السجن، فالصحة في السجن والتعليم في السجن(في إشارة لتدهور الصحة والتعليم) والمُفَقّرين (من تم تحويلهم لفقراء) في السجن بسبب السياسات الخاطئة للحكومة"

وأضافت "حتى نرفع الظلم عن المفقّرين يجب أن نتوجه يوم 15سبتمبر/ايلول بكثافة والتصويت لمرشّح قلب تونس "

وقبل كلمة السماوي أعلن رئيس قائمة حزب قلب تونس سفيان طوبال عن انطلاق الحملة بصفة رسميا في كلمة موجزة توجّه بها للحاضرين

وسفيان طوبال كان في 2014 مرشحا لنداء تونس عن دائرة قفصة وفازت قائمته بمقعدين بالتساوي مع حزب حركة النهضة، لكنه انتقل لحزب قلب تونس حديث النشأة ضمن ما بات يسمى بالسياحة الحزبية التي لا تقوم على قناعات حزبية بقدر ما هي تقلب في المواقف والولاءات لمن يدفع أكثر، بحسب بعض المحللين والمتابعين للشأن التونسي.

وشبّه طوبال مرشحه للرئاسة نبيل القروي بـ"نيلسون منديلا" معتبرا إياه أول سجين سياسي بعد الثورة.

ويعتبر قطب الإعلام التونسي نبيل القروي الذي أوقف في 23 يوليو/تموز وتم إيداعه السجن، شخصية سجاليّة لا يردعها أي تناقض وقد ترشح للانتخابات الرئاسية المبكرة رافعا شعار الدفاع عن الفقراء في حملة بدأها قبل نحو ثلاث سنوات واعتبرها خصومه السياسيين حملة انتخابية مسبقة، في حين يواجه تهما بتبييض الأموال.

وأثار إعلان ترشحه للانتخابات الرئاسية قلق دوائر الحكم إلى حد أقر البرلمان في يونيو/حزيران تعديلا للقانون الانتخابي تقدمت به رئاسة الحكومة، ينصّ على رفض وإلغاء ترشح كل من يتبين قيامه أو استفادته من أعمال ممنوعة على الأحزاب السياسية خلال السنة التي تسبق الانتخابات التشريعية أو الرئاسية.

غير أن الرئيس التونسي الراحل الباجي قائد السبسي لم يوقع على التعديل للقانون، تاركا الباب مفتوحا أمام القروي للمشاركة.

وينص الفصل 42 مكرر من هذا القانون الانتخابي على أنه "لا يقبل الترشح للانتخابات التشريعية لكل شخص أو قائمة تبيّن للهيئة (الانتخابية) قيامه أو استفادته خلال الـ12 شهرا التي تسبق الانتخابات بأعمال تمنعها الفصول 18 و19 و20 من المرسوم عدد 87 المتعلق بتنظيم الأحزاب السياسية"، أو "تبيّن قيامه أو استفادته من الإشهار السياسي".

وتمت المصادقة على القانون الجديد في 18 يونيو/حزيران بالأغلبية البرلمانية. وندّد نبيل القروي حينها "بمحاولة انقلاب سياسي"، مؤكدا في رسالة وجهها إلى النواب "لن أتخلى عن التزاماتي تجاه الفقراء وحقي الدستوري وحتى واجبي الأخلاقي في الترشح".

وأعلن القروي، مؤسس قناة 'نسمة' التلفزيونية الخاصة، في 2 أغسطس/اب ترشحه للانتخابات الرئاسية وخاض الحملة على رأس حزبه 'قلب تونس' الذي أسسه حديثا.

ويواجه القروي (55 عاما) العديد من القضايا ضده وضد قناته التي كانت مقربة من دوائر الحكم سابقا.

ونبيل القروي رجل تسويق بامتياز، شغل مناصب إدارة أعمال في شركات 'كولغيت' و'بالموليف' ثم 'هينكل' الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قبل أن يؤسس مع شقيقه غازي القروي شركة 'قروي أند قروي' للإعلام والإشهار عام 2002.

وينفتح المشهد السياسي التونسي بعد إطلاق الحملة الانتخابية الاثنين على وعود فضفاضة أطلقها المترشحون للسباق الرئاسي.