نتنياهو.. من إدارة حرب غزة إلى مجلس السلام

دعوة نتنياهو للمشاركة في 'مجلس السلام' تأتي على الرغم من مذكرة الاعتقال التي أصدرتها ضده الجنائية الدولية بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين.

غزة - أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، قبول الأخير دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للانضمام إلى "مجلس السلام" المعني بقطاع غزة رغم دوره في الأزمة الإنسانية غير المسبوقة بالقطاع.
وقال المكتب في بيان "أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبوله دعوة ترامب، وسينضم عضوا في المجلس الأعلى للسلام، الذي سيتألف من قادة العالم".
وما زالت دول كثيرة مترددة بالانضمام إلى مجلس السلام المقرر أن يعلن الرئيس الاميركي رسميا عن أعضائه، الخميس، على هامش منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا.
وجاءت دعوة نتنياهو للمشاركة في "مجلس السلام" على الرغم من مذكرة الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 لرئيس الوزراء الإسرائيلي بتهمتي ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في غزة. كما تأتي رغم محاكمة نتنياهو أمام المحكمة المركزية في تل أبيب بتهم الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة.
و"مجلس السلام" منظمة دولية تسعى إلى "تعزيز الاستقرار، وإعادة إرساء الحكم الرشيد والقانوني، وضمان السلام الدائم في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات"، بحسب ميثاق المجلس.
ويعد المجلس أحد الهياكل الأربعة لإدارة مرحلة انتقالية في غزة، بالإضافة إلى اللجنة الوطنية (الفلسطينية) لإدارة غزة، والمجلس التنفيذي لغزة، وقوة الاستقرار الدولية.
وسيتولى ترامب رئاسة "مجلس السلام"، ولتحقيق رؤيته جرى تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية، وفقا للبيت الأبيض، الجمعة.
وسبق أن وجّه دعوات إلى قادة دول عدة للانضمام بصفة عضو مؤسس في "مجلس السلام"، المسؤول عن ضمان الأمن وإعادة الإعمار في غزة.
وتنضم إسرائيل إلى الأرجنتين وأذربيجان وبيلاروسيا والمجر وكازاخستان والمغرب والإمارات والبحرين فيتنام في قبول دعوة ترامب، بحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخباري العبري.
وميدانيا أصدرت القوات الإسرائيلية إنذارا لعشرات العائلات الفلسطينية في جنوب قطاع غزة لمغادرة منازلها في أول إخلاء قسري منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، ‌في حين قال ‌سكان وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) أمس الثلاثاء إن الجيش الإسرائيلي يوسع نطاق المنطقة الخاضعة لسيطرته.

إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء في غزة منذ وقف إطلاق النار
إسرائيل تصدر أول إنذار بالإخلاء في غزة منذ وقف إطلاق النار

وقال سكان من منطقة بني سهيلا شرق خان يونس إن الجيش الإسرائيلي أسقط منشورات يوم الاثنين على العائلات المقيمة في منطقة المخيمات بحي الرقب. وتضمنت المنشورات التي ألقاها الجيش على حي الرقب في بلدة بني سهيلا "رسالة عاجلة. المنطقة هذه تحت سيطرة الجيش، يجب عليك الإخلاء فورا. أنت تعرض حياتك للخطر".
ونفى الجيش الإسرائيلي وجود خطط لتهجير الفلسطينيين قسرا من المنطقة. وأكد إلقاء المنشورات، لكنه قال إن هدفها هو تحذير الفلسطينيين من عبور خط الهدنة مع حماس.
وخلال الحرب التي استمرت ?عامين قبل توقيع وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية في أكتوبر تشرين الأول، ألقت إسرائيل منشورات على مناطق تعرضت لاحقا للغارات والقصف، مما أجبر بعض العائلات على النزوح مرارا.
وقال سكان ومصدر من حماس إن هذه هي المرة الأولى التي يعاد فيها إلقاء مثل تلك المنشورات منذ ذلك الحين.
ولم يتجاوز وقف إطلاق النار مرحلته الأولى، وهي التي توقف فيها القتال الرئيسي، وانسحبت خلالها إسرائيل من أقل من نصف قطاع غزة، فيما أفرجت حماس عن الرهائن مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.
ويقبع جميع السكان تقريبا البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة في حوالي ثلث مساحة القطاع حيث يعيش معظمهم في خيام مؤقتة أو مبان متضررة في وقت استؤنفت فيه الحياة تحت إدارة محلية تقودها حماس.
وتبادلت إسرائيل وحماس الاتهامات بارتكاب انتهاكات كبيرة لوقف إطلاق النار، ولا تزال الفجوة واسعة بينهما بشأن الخطوات الأصعب المقررة ضمن المرحلة التالية للاتفاق.
وقال محمود، أحد سكان منطقة بني سهيلا والذي طلب عدم نشر اسم عائلته، إن أوامر الإخلاء شملت ما لا يقل عن 70 عائلة تقيم في خيام ومنازل، كان بعضها متضررا جزئيا، في المنطقة.
وأضاف في اتصال هاتفي مع رويترز من خان يونس "احنا نزحنا من المنطقة وقعدنا حاليا في المنطقة غرب الحي اللي كنا فيه، هاي يمكن المرة الرابعة أو الخامسة اللي الاحتلال بيقوم فيها بالتمدد، تمدد الخط الأصفر منذ الشهر الماضي". وتابع الرجل وهو أب لثلاثة أطفال ""في كل مرة بيتوسعوا حوالي 120 إلى 150 ‍متر في داخل المنطقة اللي السيطرة فيها فلسطينية".
وقال ‍إسماعيل الثوابتة، مدير المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس في غزة، إن الجيش الإسرائيلي وسع المنطقة الواقعة تحت سيطرته في شرق خان يونس خمس مرات منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، مما أدى إلى تهجير ما لا يقل ‍عن تسعة آلاف شخص.
وقال الثوابتة "في يوم الاثنين الموافق 19 يناير 2026، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على إلقاء منشورات تحذيرية تطالب بالإخلاء القسري في منطقة بني سهيلا شرق محافظة خان يونس، في خطوة تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى ترهيب المدنيين وفرض النزوح بالقوة". وأضاف أن أوامر الإخلاء الجديدة تشمل نحو ثلاثة آلاف شخص.
وتابع قائلا "أسفرت هذه الإجراءات الخارجة عن الاتفاق عن نزوح مربعات سكنية كاملة... الأمر الذي تسبب بحالة من الإرباك الإنساني الحاد، وزاد من الضغط على مناطق الإيواء المحدودة أصلا، وعمق أزمة النزوح الداخلي في المحافظة".
وقال الجيش الإسرائيلي في وقت سابق إنه فتح النار بعد رصد ما وصفهم بأنهم "إرهابيون" يعبرون الخط الأصفر ويقتربون من قواته، بما يشكل تهديدا ‌مباشرا لها.
وأضاف أنه واصل تنفيذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة. وقال الجيش الإسرائيلي إنه "ينظر... ببالغ الخطورة" إلى أي محاولات من فصائل مسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.