نتنياهو يتوعد بضربات مكثفة على غزة ويحمل حماس المسؤولية

تصاعد وتيرة الاشتباكات في قطاع غزة في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للاحتفال بعيد الاستقلال واستضافة مهرجان الغناء يوروفيجن، فيما يستعد الفلسطينيون إلى استقبال شهر رمضان.


ارتفاع عدد الضحايا الفلسطينيين إلى 12 قتيلا


نتنياهو يحمل حماس المسؤولية عن اعتداءاتها وعمليات الجهاد الإسلامي معا


اطلاق 450 صاروخا من غزة نحو المدن الإسرائيلية

غزة - أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، القوات الإسرائيلية بمواصلة "الضربات المكثفة" على قطاع غزة ردا على الصواريخ التي أطلقت من هناك مع تصاعد المواجهات مع الفلسطينيين عبر الحدود لليوم الثالث.

وقال نتنياهو الذي يتولى أيضا منصب وزير الدفاع في بيان إنه "أصدر توجيهات لقوات الدفاع الإسرائيلية هذا الصباح بمواصلة الضربات المكثفة في قطاع غزة كما أصدر تعليمات بتعزيز القوات حول القطاع بالدبابات والمدفعية وقوات المشاة".
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي رونين مانيليس، صباح الأحد، إن الجيش يستعد لعدة أيام من المواجهة في قطاع غزة، وأن اللواء المدرع السابع تم استدعاؤه إلى محيط القطاع.

وقتل صاروخ تم إطلاقه من غزة مدنيا إسرائيليا الأحد، وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مقتل اثنين من ناشطيها في غارة إسرائيلية على غزة، دون أي مؤشر إلى أي وقف وشيك لإطلاق النار في أعنف تصعيد منذ نوفمبر/تشرين الثاني.

وحمل نتنياهو خلال اجتماع طارئ للمجلس الوزاري الأمني المصغر حماس المسؤولية عن الاعتداءات الصاروخية التي تشنها حركة الجهاد الإسلامي.

وقال إن "حماس تتحمل المسؤولية ليس عن اعتداءاتها وعملياتها فحسب بل أيضا عن عمليات الجهاد الإسلامي وهي تدفع ثمنا باهظا على ذلك".

من جهته قال قائد كبير في سرايا القدس (الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي) إن "المقاومة جاهزة لتوسيع مدى دائرة النار كمّا ونوعا".

وأوضح في بيان أن "المقاومة استهدفت المدن الإسرائيلية بصواريخ جديدة ذات قوة تدميرية كبيرة"، مضيفا أن جيش الاحتلال يتكتم على أماكن وفعالية الصواريخ التي سقطت في عسقلان وغيرها من المدن والبلدات الإسرائيلية.

وبدأ التصعيد بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي الجمعة، بعدما قتل الجيش الإسرائيلي 4 فلسطينيين وأصاب 51 آخرين، جراء قصفه موقعا لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) واعتداء قواته على متظاهرين مشاركين في فعاليات مسيرة "العودة".
وردت الفصائل الفلسطينية، من خلال ما يعرف بـ"غرفة العمليات المشتركة"، صباح السبت، بإطلاق صواريخ على إسرائيل.

كما أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن استهداف مركبة عسكرية للجيش الإسرائيلي قرب شمال قطاع غزة بصاروخ موجه مطور وإصابتها بشكل مباشر.

ويقول محللون استراتيجيون إسرائيليون هذه المرة إن حركة الجهاد الإسلامي وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية التي تسيطر على غزة تعتقدان فيما يبدو أن لديهما قدرة ما على الضغط من أجل الحصول على تنازلات من إسرائيل التي تبدأ الاحتفالات بذكرى تأسيسها يوم الأربعاء.

ودوت صفارات الإنذار ظهر الأحد في مدينة ريهوفوت على مسافة 17 كيلومترا جنوب شرقي تل أبيب. وتستعد المدينة لاستضافة مهرجان الغناء يوروفيجن بعد أسبوعين.

وبالنسبة لسكان غزة يأتي التصعيد قبيل بداية شهر رمضان الذي يبدأ غدا الاثنين.

وشمل إطلاق الصواريخ من غزة باتجاه مناطق إسرائيلية، مدن مثل عسقلان شمال القطاع، وبئر السبع، ومناطق أخرى قريبة من غزة.

كما شنت القوات الإسرائيلية غارة استهدفت مخيم النصيرات للاجئين.

وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن عدد القتلى ارتفع إلى 12 فلسطينيا خمسة منهم على الأقل من أفراد المقاومة الفلسطينية قتلوا في غزة منذ يوم الجمعة.

ومنهم رضيعة عمرها 14 شهرا وامرأة قيل في بادئ الأمر إنها أمها الحبلى لكن أسرتها قالت فيما بعد أنها خالتها وقالت الوزارة إنها قتلت في ضربة جوية إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إن أكثر من 450 صاروخا، رصد نظام القبة الحديدية عددا كبيرا منها، أطلقت على مدن وقرى بجنوب إسرائيل منذ يوم الجمعة مضيفا أنه هاجم نحو 220 هدفا تابعا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي.

وقالت الشرطة إن أحد الصواريخ سقط على منزل في مدينة عسقلان مما أسفر عن مقتل رجل يبلغ من العمر 58 عاما وهو أول مدني إسرائيلي يسقط في هجوم صاروخي من قطاع غزة الذي تديره حركة حماس منذ حرب عام 2014.

وصفت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية الأحد القصف الإسرائيلي الحالي على قطاع غزة بأنه "تمهيد لتمرير صفقة القرن".

وأضافت في بيان، نقلته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن "نتنياهو يواصل تصعيد عدوانه البشع على أهلنا في قطاع غزة... فيما يشبه لعبة 'شد الحبال' الهادفة إلى تكريس فصل القطاع عن الضفة الغربية بما فيها القدس، وابتزاز الطرف الفلسطيني لتحسين شروطه لفرض تهدئة طويلة المدى وبضمانات توفر الأمن للمستوطنات في غلاف غزة دون أن تضطر دولة الاحتلال لدفع الأثمان المطلوبة".

ولفتت إلى أن نتنياهو وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب يريدان "خلق مناخات وظروف مناسبة تمهيدا لطرح ما تُسمى بـ'صفقة القرن'، وتبريد الأوضاع على حدود قطاع غزة".

وتأتي هذه التطورات بعد نحو أربعة أسابيع من الهدوء النسبي في قطاع غزة على إثر تفاهمات للتهدئة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل رعتها مصر والأمم المتحدة.

وتمت التفاهمات على خلفية مسيرات العودة الشعبية التي ينظمها الفلسطينيون قرب السياج الحدودي مع إسرائيل منذ 13 شهرا، للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ 12 عاما.

وحيت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية دور مصر "والجهود التي تبذلها لوقف العدوان وإنهاء الحصار"، مؤكدة أنها "تتابع جرائم الاحتلال المتواصلة ضد أهلنا في قطاع غزة مع الجنائية الدولية وتطالبها بسرعة فتح تحقيق رسمي في تلك الجرائم".

وطالبت الوزارة "المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في وقف العدوان فورا وتوفير الحماية الدولية لأبناء شعبنا".

وقال المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، إن الأمم المتحدة "تعمل مع جميع الأطراف لتهدئة الوضع في غزة".

وأضاف في تغريدة نشرها على  تويتر "أدعو إلى وقف التصعيد الفوري والعودة إلى تفاهمات الأشهر القليلة الماضية، أولئك الذين يسعون إلى تدميرها (التفاهمات) سيتحملون مسؤولية الصراع الذي سيكون له عواقب وخيمة على الجميع".

من جهتها استهجنت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي، العدوان الإسرائيلي المتصاعد على غزة.

وقالت في بيان اليوم الأحد إن "نتنياهو يستغل وبشكل ممنهج آلام الشعب الفلسطيني وحياته ومقدراته في علاقة استخداميه لتحقيق أهدافه السياسية، وها هو الآن يصعد لأسباب لها علاقة بتشكيل الحكومة الجديدة لتحييد النظر عن أزمته الداخلية الائتلافية باستخدام حياة شعبنا وسيلة لتحقيق مصالحه اللاأخلاقية، في ظل منافسة دائمة على من هو أكثر وحشية في التعامل من أطفالنا ونسائنا وشيوخنا وشبابنا".

وأضاف أن "استهداف قطاع غزة المحاصر عسكريا بشكل متواصل، وتصعيد جرائم الحرب ضد شعبنا الأعزل بضوء أخضر من الإدارة الأميركية الشريكة والموالية والداعمة للاحتلال يعكس استهتارا واضحا بالعالم أجمع، ويدلل على إصرار كل من نتنياهو وترامب على جر المنطقة والعالم نحو دوامة غير منتهية من العنف والفوضى وعدم الاستقرار".