نتنياهو يدعو لمراقبة بناء القوة العسكرية المصرية

رئيس الوزراء الإسرائيلي يحذر من تعاظم قدرات الجيش المصري في خضم توتر في العلاقات بسبب حرب غزة والتوسع الإسرائيلي في المنطقة.

القدس - حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تعاظم قدرات الجيش المصري، ودعا إلى منع "تراكم مفرط" في قوته وتعزيز المراقبة، بحسب ما نقله إعلام عبري ما يشير لحجم التوتر في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب على خلفية حرب غزة والتوسع الإسرائيلي في المنطقة وخاصة لبنان وسوريا.
جاء ذلك خلال نقاش مغلق في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، وفقا لصحيفة "إسرائيل هيوم".
ونقلت الصحيفة عن مصادر حضرت الاجتماع قولها إن نتنياهو ذكر أن "الجيش المصري يبني قوته وأن هذا الأمر بحاجة إلى مراقبة"، مضيفًا "لدينا علاقة مع مصر، لكن يجب أن نمنع تراكمًا مفرطًا في القوة (العسكرية)".
وحسب المصادر، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي في سياق حديث عن حساسية العلاقات مع مصر.
وأشارت الصحيفة إلى أنه رغم تلك التوترات، وقعت إسرائيل ومصر اتفاقًا للغاز بقيمة 35 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي.
وكان نتنياهو، أعلن في 17 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، المصادقة على صفقة الغاز مع مصر التي قال إنها تعد "الأكبر في تاريخ إسرائيل". وقال إن "قيمة الصفقة تبلغ 112 مليار شيكل (34.75 مليار دولار)، وهي أكبر صفقة غاز في تاريخ إسرائيل".
وتتصاعد في الأوساط السياسية والعسكرية الإسرائيلية نقاشات داخلية تعكس قلقا متزايدا من التطور المتسارع في قدرات الجيش المصري، رغم استمرار العمل باتفاقية السلام الموقعة بين البلدين منذ أكثر من أربعة عقود. ويظهر هذا القلق في تقارير إعلامية وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين سابقين وحاليين، تشير إلى أن القاهرة لم تعد تكتفي بدور عسكري دفاعي تقليدي، بل تسعى إلى بناء قوة متكاملة قادرة على العمل في أكثر من مسرح.
ويركز محللون إسرائيليون على حجم التحديث الذي شهده الجيش المصري خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث تنويع مصادر السلاح أو تطوير منظومات القيادة والسيطرة، إضافة إلى توسيع قدرات القوات الجوية والبحرية. وترى هذه الأوساط أن هذا التعاظم، حتى وإن لم يكن موجها مباشرة ضد إسرائيل في المرحلة الراهنة، يفرض إعادة تقييم طويلة الأمد لميزان القوى الإقليمي.
وتبرز شبه جزيرة سيناء كأحد أبرز مصادر القلق، إذ تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن الوجود العسكري المصري هناك بات أكثر كثافة وتسليحا مما كان عليه في السابق، وإن تم ذلك في إطار تفاهمات أمنية مرتبطة بمكافحة الجماعات المسلحة. ومع ذلك، تخشى تل أبيب من أن يتحول هذا الانتشار، في حال تغيرت الظروف السياسية، إلى عامل ضغط استراتيجي على حدودها الجنوبية.
كما تلفت مراكز أبحاث إسرائيلية إلى أن انفتاح مصر على شراكات عسكرية وتدريبات مشتركة مع قوى إقليمية ودولية خاصة الصين وتركيا، يعزز من خبرة جيشها العملياتية ويمنحه مرونة أكبر في استخدام القوة. ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه جزء من سعي القاهرة لترسيخ موقعها كقوة إقليمية مؤثرة، وليس مجرد دولة ملتزمة بتوازنات ما بعد اتفاق السلام.
ورغم أن التنسيق الأمني بين الجانبين لا يزال قائما، تؤكد القراءة الإسرائيلية أن القلق لا يرتبط بنوايا فورية، بل بإمكانات مستقبلية، حيث تعتبر إسرائيل أن أي تغير كبير في قدرات دولة بحجم مصر يستوجب المتابعة الدقيقة والاستعداد الاستراتيجي، تحسبا لتحولات قد تفرض واقعا أمنيا جديدا في المنطقة.