نتنياهو يغازل الناخبين بمشاريع استيطانية في القدس الشرقية

منظمة السلام الآن الإسرائيلية تعتبر أن البناء في جفعات هماتوس ضربة قاسية لحل الدولتين وهي النقطة الأخيرة التي يمكن أن تتيح الاستمرارية الجغرافية بين مدينة بيت لحم والقدس الشرقية.


السلطة الفلسطينية تحذر من موجة عنف وتوتر جديدة


نتنياهو يريد إضافة 2200 وحدة سكنية جديدة لمستوطنة على جبل أبوغنيم


الأبنية الجديدة ستتيح استيعاب 10 آلاف مستوطن جديد

القدس - أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الخميس عن بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس الشرقية المحتلة، فيما قال الفلسطينيون إنه سعي لكسب أصوات اليمين عشية الانتخابات، محذرين من أنه "سيجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والعنف".

وقال نتنياهو في شريط فيديو "اليوم لدي أخبار رائعة لأننا نريد إضافة 2200 وحدة سكنية جديدة إلى حي هار حوما (مستوطنة بنيت على جبل أبوغنيم) الذي يقع ورائي، لقد أقمت هذا الحي عام 1997 عندما انتخبت رئيسا للوزراء على الرغم من اعتراضات من جميع أنحاء العالم".

ويسكن حاليا في الحي الاستيطاني حوالي 40 ألف شخص. وقال نتنياهو إن الأبنية الجديدة ستتيح استيعاب 10 آلاف شخص آخرين، مضيفا "سيصل عدد سكان حي هار حوما إلى 50 ألفا. هذا حي واحد في القدس سيكون مثل مدينة إسرائيلية متوسطة".

وأعلن أيضا عن الموافقة على بناء حي جديد يضم عدة آلاف من المنازل في منطقة "جفعات هاماتوس" أو "تلة الطائرة" على اسم الطائرة الإسرائيلية التي أسقطت خلال الحرب في السادس من يونيو/حزيران 1967 عند منطقة بيت صفافا.

وقال نتنياهو"نحن نربط جميع أجزاء القدس الموحدة ولقد أزلت جميع العقبات أمام البناء. كنت أتحرك وأبني في القدس في الوقت الذي كان الآخرون يتحدثون".

وتعقيبا على ذلك، أعلنت الرئاسة الفلسطينية أن "إصرار نتنياهو على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية على أراضي دولة فلسطين هو تدمير ممنهج لحل الدولتين لتنفيذ صفقة القرن المخالفة لكل قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يعتبر الاستيطان الإسرائيلي كله غير شرعي في جميع الأراضي الفلسطينية".

وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبوردينة إنها "محاولة من نتنياهو لكسب أصوات اليمين الإسرائيلي عشية الانتخابات الإسرائيلية على حساب الحقوق الفلسطينية"، محذرا من أن ذلك "لن يجلب السلام والاستقرار لأحد وسيجر المنطقة إلى مزيد من التوتر والعنف لا يمكن لأحد توقع نتائجها".

وأكد أبوردينة أن "تنفيذ المخطط الاستيطاني يهدف لفصل مدينة القدس بالكامل عن مدينة بيت لحم، ما يعني تدمير أية فرصة لإحلال السلام العادل والشامل القائم على أساس قرارات الشرعية الدولية".

وقالت رفيتال سويد رئيسة الطاقم المتحدث باسم تحالف حزب العمل وجيشر وميريتس "ان نتنياهو يطلق البالونات بدون تغطية".

وأوصت الجمهور بعدم التسرع في شراء شقق "اعتمادا على بيانات نتنياهو التي أعلنها قبل الانتخابات بعشرة أيام"، مضيفة "نتنياهو جاهز الآن ليعد بكل شيء"، ومشددة على أن "البناء خارج الخط الأخضر في القدس في المنطقة التي جمدها نتنياهو نفسه لسنوات، يجب أن ينظر إليه بحساسية وعقلانية وليس كتحد غير مسؤول لكسب بضعة أصوات إضافية من اليمين".

ويرأس نتنياهو حاليا حكومة انتقالية بعد فشل حزب الليكود الذي يتزعمه من الفوز بالأغلبية في انتخابات أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول من العام الماضي.

ويواجه نتنياهو تهما بالفساد ويناضل من أجل مستقبله السياسي. وستبدأ محاكمته بتلاوة لائحة الاتهام بحضوره في 17 مارس/آذار المقبل" في المحكمة المركزية في القدس الشرقية

نتنياهو يريد توسيع مستوطنة بنيت على جبل أبوغنيم
نتنياهو يريد توسيع مستوطنة بنيت على جبل أبوغنيم

من جهتها قالت منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان "ان البناء في "جفعات هماتوس" هو ضربة قاسية لحل الدولتين. هذه هي النقطة الأخيرة التي يمكن أن تتيح الاستمرارية الجغرافية بين مدينة بيت لحم والقدس الشرقية" .

وأضافت المنظمة أن "مثل هذا التغيير في السياسة لا يمكن أن يحدث في حكومة انتقالية دون تفويض من الجمهور"، مؤكدة أنها "خدعة انتخابية أخرى لنتانياهو".

وأكدت "ان نتنياهو وترامب يزعمان أنهما توصلا إلى خطة سلام، لكن أفعال نتانياهو بما في ذلك توسيع البناء الاستيطاني، دليل واضح على قيامه بكل شيء من أجل عدم التوصل إلى سلام وعدم حل الصراع".

وأفادت 'السلام الآن' الثلاثاء بأن وزارة الإسكان أعدت خطة ضخمة لبناء تسعة آلاف وحدة استيطانية في الموقع السابق لـ"مطار القدس" في قلنديا شمال القدس الشرقية المحتلة وهو محاط بأحياء وقرى مكتظة بالسكان الفلسطينيين.

وكان المطار الوحيد في الضفة الغربية المحتلة حين كان الأردن يدير شؤونها قبل الاحتلال الإسرائيلي في حرب 1967.

وفي تسعينات القرن الماضي، أقامت إسرائيل على أراض تابعة للمطار منطقة صناعية إسرائيلية.

وذكرت صحيفة هآرتس أن "المشروع سيقام على نحو 1200 دونم من أراضي مطار القدس قلنديا وصولا إلى الجدار الذي يفصل مدينة القدس عن مدينة رام الله وبذلك سيفصل الجدار بين الحي الاستيطاني المزمع بناؤه والأحياء الفلسطينية من الجهة الأخرى مثل قرية قلنديا ومخيم قلنديا وأحياء كفرعقب".

وترى الأمم المتحدة أن المستوطنات التي أقيمت على الأراضي الفلسطينية المحتلة من إسرائيل منذ العام 1967 غير قانونية ويعتبر جزء كبير من الأسرة الدولية أنها تشكل عقبة كبرى في طريق السلام، لكن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلنت الخريف الماضي أنها لم تعد تنظر إليها من هذه الزاوية.

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت الشهر الماضي أنه يسعى إلى زيادة عدد المستوطنين اليهود في الضفة الغربية المحتلة إلى مليون خلال عقد، مقارنة مع عددهم الحالي وهو 400 ألف مستوطن.

ويقيم أكثر من 600 ألف مستوطن في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين وسط نحو ثلاثة ملايين فلسطيني.