نتنياهو ينوي التصعيد على أكثر من جبهة والقرار النهائي بيد ترامب

أربعة ملفات أساسية ستكون مطروحة على جدول أعمال لقاء نتنياهو وترامب وهي، غزة ولبنان وسوريا وإيران.

القدس - يقرع رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو طبول حروب جديدة بالمنطقة، لا سيما على إيران ولبنان، لكن التقديرات تشير إلى أنه لن يقدم على أي خطوة قبل لقائه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفلوريدا في 29 ديسمبر/كانون الأول الجاري.

وتتصدر وسائل الإعلام العبرية عناوين عن هجوم إسرائيلي مرتقب على إيران وتصعيد العدوان على لبنان. وعلى الرغم من دعوات مسؤولين بحكومة نتنياهو إلى استئناف الحرب على قطاع غزة، إلا أن تحليلات تذهب إلى رغبة ترامب بالمضي في خطته لإنهاء الصراع.

رياح الحرب

"رياح الحرب بدأت تهب في المنطقة"، هكذا استهل المحلل العسكري الإسرائيلي بصحيفة "معاريف" آفي أشكنازي تحليلا نشره اليوم الاثنين، معتبرا أن "كلمات رئيس الأركان إيال زامير كانت واضحة وحاسمة خلال مراسم تسليم قيادة قسم التخطيط في قاعدة كريا بتل أبيب أمس (الأحد)".

وتابع "شعر أعداؤنا مرة أخرى بضربة ذراع الجيش الإسرائيلي الطويلة، والتي ستواصل ضرب أي مكان تقتضيه الحاجة على الجبهات القريبة والبعيدة"، مردفا "تُعدّ الحملة ضد إيران محور الحرب الطويلة في تاريخ تل أبيب".

وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الألد لها، وتتبادلان منذ سنوات اتهامات بالمسؤولية عن أعمال تخريب وهجمات سيبرانية.

وفي يونيو/حزيران الماضي شنت إسرائيل بدعم أميركي حربا على إيران استمر 12 يوما، وردت عليها طهران، قبل أن تعلن الولايات المتحدة وقفا لإطلاق النار.

وتتزايد التوقعات بشن حرب جديدة على إيران، وتخيم هذه المسألة على لقاء ترامب ونتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية منذ 2024 لارتكابه جرائم حرب وأخرى ضد الإنسانية بغزة.

وثمة 4 ملفات أساسية ستكون مطروحة على جدول أعمال لقاء نتنياهو وترامب وهي؛ غزة ولبنان وسوريا وإيران، وفقا لتقارير إسرائيلية. وتريد الدولة العبرية استئناف عدوانها على الجبهات الأربع، ولكن التقديرات في تل أبيب هي أن ترامب لا يتفق معها.

وقال أشكنازي إن "ترامب يبدو مصمما بشدة على إنهاء قضية غزة"، مضيفا أن "الرئيس الأميركي لا يرغب ترامب في السماح لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير أو وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بتقويض طموحاته".

وفي الأسابيع الأخيرة أدلى الوزيران الإسرائيليان بتصريحات متكررة عن ضرورة استئناف الحرب والاستيطان بقطاع غزة وطرد المواطنين الفلسطينيين منه.

وأضاف أشكنازي "في سوريا، ترامب مصمم على بناء نظام جديد، مدركا أن دمشق قد تصبح ركيزة اقتصادية غنية بالمعادن للاقتصاد الأميركي". ورغم أن إدراة الشرع لا تشكل تهديدا لتل أبيب، إلا أن الجيش الإسرائيلي ينفذ توغلات يومية في الأراضي السورية، ويشن غارات جوية قتلت مدنيين ودمرت مواقع وآليات عسكرية وأسلحة وذخائر تابعة للجيش السوري.

وتتفاوض دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق أمني، وتشترط سوريا أولا عودة الأوضاع على الخريطة إلى "ما كانت عليه قبل الثامن من ديسمبر/كانون الاول 2024"، حين أطاحت الفصائل الثورية بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وآنذاك أعلنت إسرائيل انهيار اتفاقية فصل القوات المبرمة مع سوريا عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة، ما يضاف إلى احتلالها منذ 1967 معظم مساحة هضبة الجولان السورية.

وتابع أشكنازي "أما بالنسبة للبنان، فمن المرجح أن يسمح ترامب لإسرائيل بمواصلة عملياتها في جنوبي لبنان، طالما لن تخرج الأمور عن السيطرة".

وقتلت إسرائيل أكثر من 4 آلاف شخص وأصابت نحو 17 ألفا آخرين، خلال عدوان على لبنان بدأته في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحولته في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة.

واعتبر أشكنازي أن "إيران تبقى القضية الرئيسية العالقة على رقعة الشطرنج، وتدرك إسرائيل والولايات المتحدة جيدًا تحركات طهران".

وتابع "حاليا، جمّدت إيران برنامجها النووي، لكنها تعمل جاهدةً على إعادة بناء دروع أنظمة مضادة كدرسٍ مستفاد من الحرب، إذ تعمل بشكل عاجل على الحصول على أنظمة مضادة للطائرات".

وقال إن "إسرائيل قضت على نحو 50 بالمئة من ترسانة الصواريخ وقاذفات الصواريخ الإيرانية"، مردفا "ومنذ ذلك الحين، انخرطت إيران في سباق تسلح محموم، واستثمرت معظم مواردها في مشاريع الصواريخ والطائرات المسيّرة".

وأضاف أن "الدولة العبرية وضعت خطا أحمر للهجوم، وهي على وشك تنفيذه، والآن هي بحاجة إلى ضوء أخضر من ترامب. ومن المرجح أنها ترغب في أن يصبح الجيش الأميركي شريكا رئيسيا في مثل هذه الخطوة".

واعتبر أن "الدولة العبرية تدرك أن الطريق إلى إيران (استهدافها) يتطلب تنازلات في غزة وتعديلات في سوريا وتحركا ذكيا وحذرا في لبنان".

وزاد بأن "الجيش الإسرائيلي يضع خططا متراكمة ويحدد مجموعة جديدة من الأهداف، ويحاول فهم دوافع جميع الأطراف الفاعلة على رقعة الشطرنج في الشرق الأوسط"، معتبرا أن "السؤال ليس إذا ما كانت الحرب القادمة ستندلع، بل متى ستندلع؟".

منظومة الدفاع

وفقا للمحلل في القناة 14 العبرية تامير موراغ الاثنين فإن "ثمة قلق بالغ في إسرائيل من أن تتلاشى مكاسب العملية السابقة (الحرب على إيران) مع مرور الوقت".

وأوضح أن "القلق يتمحور حول سيناريو تتمكن فيه طهران من استعادة قدراتها العسكرية بما يسمح لها بإطلاق وابل من الصواريخ البالستية على نطاق واسع قد يشكل تحديا حقيقيا لمنظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية".

وتابع أنه "من المتوقع أن يناقش نتنياهو مع ترامب احتمال شنّ إسرائيل هجوما آخر على إيران"، مستدركا "لم يتضح بعد نطاق المشاركة الأميركية المحتملة في مثل هذه الخطوة، سواء مشاركة عسكرية نشطة وواسعة أم محدودة أم فقط منح إسرائيل ضوءا أخضر".

واعتبر موراغ أنه "من المحتمل جدا أن نشهد ثلاث جولات (من عدوان إسرائيلي) في 3 جبهات قتالية خلال العام المقبل"، مردفا أن "الترتيب حاليا غير واضح، ويبدو الآن أن الحملة العسكرية القادمة في لبنان هي الأقرب، تليها غزة، وبعدها يُحتمل أن نشهد جولة أخرى في إيران".

وتلوح إسرائيل بشن عدوان عسكري جديد على لبنان، في حال عدم نزع الجيش اللبناني سلاح حزب الله بحلول نهاية الشهر الجاري.

قضايا أساسية

وحسب المحلل بصحيفة "يديعوت أحرونوت" إيتمار إيخنر اليوم الاثنين "تُجرى مناقشات مكثفة على أعلى المستويات السياسية الإسرائيلية قبيل الاجتماع" بين نتنياهو وترامب.

وأوضح أنها "تركز على إقناع ترامب بالقضايا الأساسية: نزع سلاح حماس وحزب الله، ومواجهة إيران مع تصعيدها عملية إنتاج الصواريخ البالستية، والحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل في المنطقة".

ورأى أن "الخلاف الرئيسي على جبهة غزة يتمحور حول المدة الزمنية الممنوحة للحركة من أجل نزع سلاحها".

وتقول حماس إنها حركة "مقاومة" لإسرائيل، التي تصنفها الأمم المتحدة القوة القائمة بالاحتلال، وترفض الحركة نزع سلاحها، وتقترح "تجميده أو تخزينه"، مع الدخول في هدنة طويلة مع تل أبيب.

وأردف إيخنر "يعتقد مسؤولون في إسرائيل أن تل أبيب في نهاية المطاف ستضطر بنفسها، وليس عبر قوة استقرار دولية لم تُشكّل بعد، إلى نزع سلاح حماس".

واستطرد "فيما يتعلق بشنّ ضربات جديدة على إيران، يقر المسؤولون الإسرائيليون بأن الرئيس الأميركي ليس متحمّسا لمواجهة عسكرية، ولا يحبذ تصوير القضية على أنها عاجلة".

ولهذا "إذا نجح نتنياهو في الحصول على ضوء أخضر لشنّ ضربة إسرائيلية، فسيعتبر ذلك إنجازا كبيرا في إسرائيل".