نجوم عرب ينافسون المصريين، فمن يكسب الجولة؟
القاهرة ـ في موسم رمضان 2026، تشهد الدراما المصرية واحدة من أكثر دوراتها جدلًا منذ سنوات، مع اتساع مشاركة نجوم ونجمات عرب في أعمال البطولة والأدوار المحورية، وهو ما فتح بابًا واسعًا للنقاش بين النقاد وصنّاع الدراما، بل وبعض الممثلين والممثلات المصريين أنفسهم، الذين عبّروا عن استيائهم مما وصفوه بـ"تراجع فرص العمل للمواهب المحلية"، ورفعوا شعارًا صريحًا "المصريون بقوا بلا عمل"، رغم ما تمتلكه الساحة المصرية من طاقات فنية قادرة على تصدّر البطولة وقيادة المشهد.
هذا الجدل لم يأتِ من فراغ، فالقائمة الأولية لمسلسلات رمضان 2026 تكشف حضورًا عربيًا لافتًا، خصوصًا من سوريا ولبنان وتونس وحتى دول الخليج، في أعمال تُعد من إنتاجات الموسم الثقيلة، سواء على مستوى الميزانيات أو النجومية أو نسب المشاهدة المتوقعة.
ومع اتساع دائرة النقاش، لم يلتزم النجوم العرب الصمت، بل خرج عدد منهم بتصريحات مباشرة للدفاع عن حقهم في خوض التجربة المصرية، معتبرين أن الموهبة والقدرة على إتقان اللهجة المصرية هما الفيصل الحقيقي في الاختيار.
حضور عربي متصاعد
تُعد الفنانة السورية مرام علي من أبرز الوجوه التي فرضت نفسها سريعًا في الدراما المصرية. فبعد خطواتها الأولى عام 2025 من خلال مسلسلَي "2 قهوة" مع أحمد فهمي، و"العند" مع أحمد حاتم، نجحت في لفت أنظار المنتجين والجمهور معًا، لتدخل موسم رمضان 2026 بثقة أكبر. وفي تصريحات إعلامية، أكدت مرام أن دخولها الدراما المصرية لم يكن "مغامرة محسوبة بالنجومية فقط"، بل نتيجة عمل طويل على اللهجة والتفاصيل الثقافية، قائلة إن "الممثل حين يحترم الجمهور، عليه أن يتقن لغته ولهجته قبل أي شيء"، معتبرة أن مصر "مدرسة فنية كبرى" لا تقبل سوى الجدية.
أما الفنان السوري قصي خولي، الذي يعود إلى الدراما المصرية بعد سلسلة من النجاحات في الدراما المشتركة، فيشارك هذا الموسم في عمل تشويقي يعتمد على الأكشن، في تجربة توصف بأنها من الأضخم إنتاجيًا. خولي، المعروف بكاريزمته وحضوره القوي، يرى أن الجدل الدائر "صحي" ما دام لا يتحول إلى إقصاء، مشددًا في أكثر من لقاء على أن "الدراما العربية فضاء واحد"، وأن إتقانه للهجة المصرية جاء نتيجة احتكاك طويل بالثقافة المصرية، وليس مجرد تمرين لغوي عابر. ويضيف أن الجمهور في النهاية "لا يسأل عن جنسية الممثل بقدر ما يهتم بصدق الأداء".
ويبدو أن الحضور السوري الأبرز هذا الموسم. ويشارك باسل خياط يطل في مسلسل مصري جديد يجمع بين الغموض والتحقيقات، مستفيدًا من نجاحاته السابقة في الأعمال العربية المشتركة.
وبات خياط اسمًا مضمونًا لدى المنصات الرقمية والقنوات الفضائية، وهو ما يفسر اختياره لبطولة عمل مصري يعتمد على حبكة نفسية معقدة. وفي تعليق له على الجدل، أوضح خياط أن إتقانه للهجة المصرية "لم يأتِ صدفة"، بل نتيجة دراسة دقيقة، معتبرًا أن "اللهجة جزء من الشخصية، وإذا اختلّت سقط الدور كله".
وتشارك كاريس بشار بدورها في عمل اجتماعي نسائي الطابع، يركز على العلاقات الأسرية والإنسانية، إلى جانب نجمات مصريات بارزات.
هذه التجربة تُعد من أكثر المشاركات إثارة للانتباه، نظرًا لكونها بطولة نسائية مشتركة، لكنها في الوقت نفسه أعادت إشعال النقاش حول أحقية الممثلات المصريات بتصدّر مثل هذه الأعمال دون منافسة خارجية.
وردّت كاريس على الانتقادات بتأكيدها أن "الدراما لا تعرف الجوازات"، وأنها لا ترى نفسها بديلًا عن أي ممثلة مصرية، بل شريكة في عمل فني جماعي، مضيفة أن اللهجة المصرية "قريبة من الأذن العربية" لكنها تحتاج حساسية عالية في الأداء.
وتعود النجمة اللبنانية نادين نسيب نجيم لتتصدر المشهد من خلال مسلسل اجتماعي رومانسي، يُراهن عليه ليكون من الأعمال الأعلى مشاهدة في الموسم. نادين، التي تتمتع بجماهيرية واسعة في العالم العربي، اعتبرت مشاركتها في الدراما المصرية "حلمًا مؤجلًا" تحقق بعد استعداد طويل، مشيرة إلى أنها عملت مع مدربين لغويين لإتقان اللهجة المصرية، لأن "الجمهور المصري ذكي ولا يغفر الأخطاء". وترى نادين أن الجدل القائم يعكس أهمية السوق المصرية وثقلها، لا العكس.
ورغم إقامتها الطويلة في مصر واعتبارها جزءًا من المشهد الفني المحلي، لا تزال النجمة التونسية هند صبري، تُصنّف ضمن النجوم العرب المشاركين في الموسم. هند تتصدر بطولة مسلسل جديد يُعرض على المنصات الرقمية، وتُعد من الأسماء التي يصعب استبعادها من أي موسم رمضاني قوي.
وشددت في تصريحاتها، على أن تجربتها تثبت أن "الاندماج في الدراما المصرية ممكن حين يكون مبنيًا على احترام الثقافة واللهجة"، معتبرة أن القضية ليست في جنسية الممثل، بل في عدالة الفرص وتنوّع الأدوار.
ومن الخليج، تحضر الفنانة الكويتية حياة الفهد كضيف شرف في عمل اجتماعي مصري، في مشاركة رمزية لكنها ذات دلالة.
ووصفت حياة الفهد مشاركتها بأنها "تحية لمصر ودرامتها"، مؤكدة أن اللهجة المصرية "جزء من الذاكرة العربية المشتركة"، وأن وجودها يأتي في إطار فني لا ينافس على البطولة.
بين الانفتاح والاحتقان
المدافعون عن هذا الانفتاح العربي يرون أن الدراما المصرية لطالما كانت حاضنة للمواهب العربية، وأن تبادل الخبرات يثري الصناعة ويرفع من مستوى المنافسة، خصوصًا في ظل صعود المنصات الرقمية التي باتت تستهدف جمهورًا عربيًا واسعًا، لا يكتفي بالنجومية المحلية. كما يشيرون إلى أن إتقان عدد من النجوم العرب للهجة المصرية سهّل اندماجهم، وجعل وجودهم طبيعيًا في سياق الحكايات.
في المقابل، يرى المنتقدون أن الأمر تجاوز حدود التنوع إلى حدّ التضييق على الفنان المصري، خاصة الشباب، الذين يجدون أنفسهم خارج حسابات البطولة، في وقت تعاني فيه السوق أصلًا من تراجع عدد الأعمال وزيادة تكاليف الإنتاج. بعض الممثلين عبّروا علنًا عن غضبهم، معتبرين أن مصر، بتاريخها الفني العريق، ليست في حاجة إلى "استيراد نجوم"، بل إلى إعادة الثقة بمواهبها.
ويبقى السؤال مطروحًا، هل تمثل مشاركة النجوم العرب في دراما رمضان 2026 إثراءً حقيقيًا للمشهد، أم أنها مؤشر على خلل في معادلة الإنتاج والتوزيع؟ الإجابة قد تتضح مع نسب المشاهدة وردود فعل الجمهور، لكن المؤكد أن هذا الموسم سيُسجَّل كأحد أكثر المواسم جدلًا، حيث تختلط فيه الحدود بين المحلي والعربي، وبين الانفتاح المشروع والقلق المهني، في صناعة لا تزال تبحث عن توازنها وسط تحولات سريعة.