نزعة انتقامية من خصوم خامنئي تسبق الانتخابات الإيرانية

وزارة الداخلية الإيرانية تستبعد مهدي كروبي من الترشح للأمانة العامة لحزبه 'اعتماد ملي' وتقصي آخرين، في إجراء يأتي وسط تحرك من المحافظين لإضعاف معسكر الإصلاحيين قبل الانتخابات الرئاسية.    


خامنئي يعاقب كروبي على مواقفه المنددة بتدخله في كل شؤون الدولة


مهدي كروبي يدخل في مواجهة مع خامنئي من وراء أسوار إقامته الجبرية


كروبي حمل خامنئي في أكثر من مناسبة مسؤولية مآسي الإيرانيين

طهران - يسبق الانتخابات الرئاسية في إيران المقررة في يونيو/حزيران 2021 مناخ من التوتر السياسي ونزعة اقصائية وانتقامية من قادة كانوا قبل نحو عقد أو أكثر ممن يوصفون برجال الثورة المخلصين للنظام، إلا أن خلافهم مع المرشد الأعلى وسياساته السلطوية وتحكمه في كافة مناحي الحياة، دفع بهم إلى خلف أسوار منازلهم تحت مراقبة مشددة من ضمنهم مهدي كروبي الذي منع مؤخرا وعددا من القيادات حتى من الترشح لزعامة حزب 'اعتماد ملي' الذي كان من مؤسسيه.

وحسب آخر التطورات في هذا الملف، قامت وزارة الداخلية الإيرانية استنادا للجنة المادة 10 المعنية بالأحزاب التي تمنح الداخلية سلطة قرار تحت عناوين قانونية يتم بموجبها تحديد أهلية المترشح لزعامة الحزب من عدمها، باستبعاد مهدي كروبي من المجلس المركزي لحزبه.

وتؤكد تحليلات وقراءات للمشهد السياسي الإيراني أن مجرد تدخل وزارة الداخلية في الشأن السياسي واقتحامها حتى للشؤون الحزبية، أكبر دليل على تسلط المؤسسة الدينية والسياسية بقيادة المرشد التي باتت تتحكم في كل مناحي الحياة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وثمة تململ كبير ومكتوم في الساحة الإيرانية منذ سنوات رفضا للنظام القائم، لكن الخوف ألجم الألسن إلا في مرات نادرة كسر فيها الإيرانيون حاجز الخوف فواجهتهم أجهزة الأمنية الرسمية وشبه العسكرية بالحديد والنار.

 

خاتمي يلزم الصمت حيال سياسات خامنئي وكروبي ومير حسين موسوي تحت الاقامة الجبرية منذ نحو 10 سنوات
خاتمي يلزم الصمت حيال سياسات خامنئي وكروبي ومير حسين موسوي تحت الاقامة الجبرية منذ نحو 10 سنوات

ومنع كروبي من الترشح للأمانة العامة للحزب الذي أسسه في 2005 تحت اسم 'حزب الثقة الوطنية' وبالفارسي حزب 'اعتماد ملي'، إجراء يأتي في سياق القيود التي يفرضها المرشد الأعلى علي خامنئي وضمن إجراءات أوسع تهدف لإضعاف التيار الإصلاحي وتقليل حظوظه في الفوز بانتخابات الرئاسة المرتقبة.

وإلى حدّ الآن لم يرشح حزب اعتماد ملي أي شخصية منه لخوض الانتخابات الرئاسية، لكن هناك مخاوف لدى المحافظين من ثقله الانتخابي بأن يدعم أحد الشخصيات الإصلاحية التي ستترشح للاستحقاق الانتخابي.

ودفع المحافظون بشخصيات عسكرية لخوض سباق الرئاسة في إشارة واضحة إلى أن إيران تتجه إلى تشدد أكبر وأن تيار خامنئي عازم على استرداد منصب الرئاسة بأي ثمن. 

وأمضى مهدي كروبي (من اليسار الإسلامي في إيران ومن المحسوبين على التيار الإصلاحي) حتى الآن نحو عشر سنوات تحت الإقامة الجبرية وهو الإجراء ذاته الذي شمل مير حسين موسوي بعد أن قادا في 2009 إلى جانب الراحل هاشمي رفسنجاني ما بات يعرف بالثورة الخضراء احتجاجا على تزوير الانتخابات الرئاسية في تلك الفترة التي فاز فيها المحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد.

كما منعت الداخلية الإيرانية شخصيات أخرى من حزب كروبي من الترشح لعضوية المجلس المركزي للحزب من ضمنها إسماعيل كرامي مقدم ورحيم أبوالحسني وحسين كروبي.

وأمهلت في الوقت ذاته حزب اعتماد ملي 3 أشهر لانتخاب أمين عام جديد واستبدال الأعضاء "غير المؤهلين" بالأعضاء البدلاء في المجلس المركزي للحزب.

ثمة تململ كبير ومكتوم في الساحة الإيرانية منذ سنوات رفضا للنظام القائم، لكن الخوف ألجم الألسن إلا في مرات نادرة كسر فيها الإيرانيون حاجز الخوف فووجهوا بالحديد والنار

ونقلت وكالة 'إنصاف نيوز' عن حسين كروبي نجل كروبي قوله إن"لجنة المادة 10 رفضت قبل شهر في خطاب رسمي، أهلية مهدي كروبي مؤسس الحزب وأمينه العام دون أن يصدر بحقه أي حكم قضائي، في حين أن القانون ينص على أنه إذا صدر حكم أمني بحقه يتم استبعاده".

وقال إنه تم رفض أهليته هو وعدد من الشخصيات من بينهم إسماعيل كرامي مقدم المتحدث باسم حزب 'اعتماد ملي' ورحيم أبوالحسني العضو الحالي في المجلس المركزي للحزب، بدعوى أنه تتعلق بهم أمنية، مضيفا "بينما كانت أحكامنا سياسية".

ويتعرض معارضو خامنئي مثل مهدي كروبي ومير حسن موسوي وآخرون لمضايقات منذ العام 2009 بعد أن اعترضوا على نتائج الانتخابات الرئاسية حينها وطعنوا في نزاهتها، فيما شهدت إيران أكبر الاحتجاجات في تاريخها رفضا لتلك النتائج ونجحت ميليشيا الباسيج الذراع القمعية للحرس الثوري وللمرشد في إخمادها.

وبعد أشهر قليلة من انتخابات 2009 تم حظر صحيفة 'اعتماد ملي' وتم فرض الإقامة الجبرية على كروبي وموسوي المرشح الرئاسي الآخر.

ودخل كروبي في أكثر من مناسبة في مواجهة مباشرة مع خامنئي ومع رئيس مجلس صيانة الدستور أحمد جنتي من مقر إقامته الممنوع من مغادرتها.

ففي يناير/كانون الثاني من العام الحالي خاطب كروبي خامنئي في رسالة علق فيها على إطلاق الحرس الثوري الإيراني صاروخا على طائرة الركاب الأوكرانية، قال له فيها "إنك لا تملك أيا من الشروط أو المواصفات لتولي القيادة بموجب الدستور"، مضيفا أنه بعد "الإنكار والخداع الصارخ في موضوع إطلاق الصاروخ وإسقاط طائرة الركاب"، قرر إرسال الرسالة إلى المرشد.

وشدد في رسالته على أن الوضع الحالي الذي وصفه بالمؤسف هو "نتيجة لإدارة وتدخل المرشد في كل شؤون البلاد".

وفي رسالة أخرى بتاريخ يوليو/تموز، إلى الأمين العام لمجلس صيانة الدستور وقاضي محكمة الثورة أحمد جنتي، انتقد كروبي مواقف الأخير بشأن ما وصفه بـ"حياد مجلس صيانة الدستور"، قائلا إن "جنتي وفي شيخوخته، يتحدث خلافا للواقع".

ونقلت وكالة أنباء 'سحام نيوز' المقربة من كروبي قوله إن "الأوضاع وصلت إلى حد أصبحت فيه الانتخابات الحرة بمثابة نقطة ضعف" النظام الإيراني"، منتقدا جنتي بالقول "أمين عام مجلس صيانة الدستور وفي عصر المعلومات ووسائل التواصل الاجتماعي يحاول تفسير الليل نهارا وتفسير النهار ليلا".