نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي يؤجلان أي اختراق في مفاوضات غزة

إسرائيل وحماس تريدان توضيحات بشأن تفاصيل جوهرية، منها مسائل قضت على جميع المحاولات السابقة لإنهاء الحرب وقد تعرقل التوصل لتسوية سريعة.
حماس عبرت عن مخاوفها من مدى التزام اسرائيل بوقف اطلاق النار
حديث عن أجواء ايجابية في المفاوضات رغم عدم التوصل لتفاهمات الاثنين
قطر تؤكد وجود الكثير من التفاصيل في خطة ترامب محل تفاوض

القاهرة - اختتم وفدان من إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) اليوم الأول من المفاوضات غير المباشرة في مصر بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة، وتناولت المباحثات التي جرت الاثنين قضايا خلافية مثل المطالب بانسحاب إسرائيل ونزع سلاح الحركة وسط حديث عن أجواء ايجابية.
وأيدت كل من إسرائيل وحماس المبادئ العامة لخطة ترامب التي تقضي بوقف القتال وإطلاق سراح الرهائن وتدفق المساعدات إلى غزة.
وتحظى الخطة أيضا بدعم دول عربية وغربية. ودعا الرئيس الأميركي إلى إجراء مفاوضات سريعة للتوصل إلى اتفاق نهائي، فيما قالت واشنطن إن الطرفين وصلا لأقرب نقطة يبلغانها حتى الآن باتجاه إنهاء القتال.
واستثمر ترامب، الذي يصف نفسه بأنه الزعيم الوحيد القادر على تحقيق السلام في غزة، الكثير من نفوذه السياسي في الجهود الرامية لإنهاء الحرب التي أودت بحياة عشرات الآلاف وأدت إلى عزلة متزايدة لإسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، على الساحة الدولية.
وقال للصحفيين الاثنين في البيت الأبيض بينما اجتمعت الوفود في مصر "أعتقد حقا أننا سنتوصل إلى اتفاق" مضيفا "أمامنا فرصة كبيرة حقا للتوصل إلى اتفاق، وسيكون اتفاقا دائما"
لكن كلا الجانبين يسعى إلى توضيحات بشأن تفاصيل جوهرية، منها مسائل قضت على جميع المحاولات السابقة لإنهاء الحرب وقد تعرقل التوصل لتسوية سريعة.
وطلب من إسرائيل تعليق قصفها لغزة من أجل المحادثات. وقال سكان إن إسرائيل قلصت هجومها بشكل كبير لكنها لم توقفه تماما.
وذكرت السلطات الصحية في غزة أن 19 شخصا قتلوا جراء الغارات الإسرائيلية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، أي ما يقرب من ثلث العدد اليومي المعتاد للقتلى في الأسابيع الماضية التي شنت فيها إسرائيل واحدة من أكبر عملياتها خلال الحرب بتنفيذ هجوم شامل على مدينة غزة.
وبدأت المحادثات في منتجع شرم الشيخ المطل على البحر الأحمر بحضور وفود من مصر والولايات المتحدة وقطر للاضطلاع بدور الوساطة.
وقال مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات إن الجلسة الأولى انتهت في وقت متأخر الاثنين ومن المقرر إجراء المزيد من المحادثات غدا مضيفا أن حماس أوضحت موقفها بشأن إطلاق سراح الرهائن ومدى الانسحاب الإسرائيلي من غزة وجدوله الزمني. وأردف قائلا إن الحركة عبرت عن مخاوفها بشأن ما إذا كانت إسرائيل ستلتزم بوقف دائم لإطلاق النار وانسحاب شامل.

وقد قال المتحدث باسم الخارجية القطرية اليوم الثلاثاء إن هناك الكثير من التفاصيل التي يتعين العمل بشأنها في الخطة منتقد عدم قيام الجيش الاسرائيلي بالمضي في وقف اطلاق النار.
وحتى مع اختتام المحادثات الاثنين سُمعت أصوات الانفجارات الناجمة عن الغارات الجوية وهدم المنازل في مدينة غزة، مما يشير إلى أن إسرائيل لم توقف قصفها.
وانطلقت المحادثات عشية الذكرى الثانية للهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل وتلاه اندلاع الحرب. وأسفر الهجوم عن مقتل 1200 شخص واقتياد 251 رهينة إلى قطاع غزة، في ما يوصف بأنه أكثر الأيام دموية لليهود منذ المحرقة النازية (الهولوكوست).
وأسفرت الحرب الإسرائيلية عن مقتل أكثر من 67000 فلسطيني، وشردت غالبية سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون والذين تجرعوا مرارة الجوع وسط أنقاض القطاع الذي دمره القصف المتواصل.

مفاوضات مستمرة بالتزامن مع ذكرى السابع من أكتوبر
مفاوضات مستمرة بالتزامن مع ذكرى السابع من أكتوبر

وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير إن المحادثات ستركز فقط في البداية على إطلاق سراح الرهائن ومنح حماس بضعة أيام لإتمام هذه المرحلة مضيفا أن إسرائيل لن تتنازل عن سحب قواتها فقط إلى ما يسمى بالخط الأصفر في غزة - والذي يمثل حدود الانسحاب الإسرائيلي الأولي بموجب خطة ترامب. ومن شأن ذلك أن ينشئ منطقة عازلة استراتيجية، وسيتوقف الانسحاب أبعد من ذلك على تلبية حماس لشروط محددة.
وقصفت إسرائيل مدينة غزة ودمرت أحياءها السكنية خلال تقدمها بالمدينة بينما قال سكان في غزة إن وقف إطلاق النار الآن هو أملهم الأخير.
وترتفع الأصوات داخل إسرائيل مطالبة بإنهاء الحرب وإعادة الرهائن رغم معارضة أعضاء اليمين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لأي وقف للقتال.
ورغم أن ترامب يقول إنه يريد التوصل إلى اتفاق سريعا، قال مسؤول مُطلع على المفاوضات، طلب عدم نشر اسمه، إنه يتوقع أن تستمر جولة المحادثات التي بدأت اليوم لبضعة أيام على الأقل.
وقال مسؤول مشارك في التخطيط لوقف إطلاق النار ومصدر فلسطيني إنه ربما يكون من المستحيل الوفاء بمهلة 72 ساعة التي حددها الرئيس الاميركي لعودة جميع الرهائن، إذ سيتعين في حالة جثث الرهائن القتلى تحديد مواقع بعضها وانتشالها من تحت الأنقاض في مختلف أنحاء القطاع المدمر.

وقد ذكرت قناة "القاهرة الإخبارية" أن "الأجواء السائدة في المشاورات (التي بدأت الاثنين) تتسم بالإيجابية حتى الآن" على أن تستمر اليوم الثلاثاء.
وأضافت أن اللقاءات "تتركز على وضع آليات وتفاصيل تطبيق المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تشمل ثلاثة محاور رئيسية" موضحة أن "أول تلك المحاور تحديد آليات الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، ثم بحث ترتيبات التهدئة وانسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية من قطاع غزة، ثم ضمان تدفق المساعدات الإنسانية الكافية لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني في القطاع".
وأشارت القناة إلى أن الوسطاء المصريين والقطريين "يبذلون جهودا مع حركة حماس وإسرائيل لوضع آلية للإفراج عن جميع المحتجزين الإسرائيليين مقابل الأسرى الفلسطينيين".
ويضم الوفد الإسرائيلي مسؤولين من جهازي المخابرات (الموساد) والأمن الداخلي (شين بيت)، ومستشار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للسياسة الخارجية أوفير فالك والمنسق المعني بشؤون الرهائن جال هيرش.
وتوقع ثلاثة مسؤولين إسرائيليين أن ينضم كبير المفاوضين الإسرائيليين ووزير الشؤون الاستراتيجية رون ديرمر إلى المحادثات في وقت لاحق من هذا الأسبوع، على حسب تطورات المفاوضات.
ويرأس وفد حماس خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة في قطاع غزة وكبير مفاوضي الحركة، والزيارة هي الأولى بالنسبة للحية إلى مصر منذ نجاته من غارة إسرائيلية في العاصمة القطرية الدوحة الشهر الماضي.
وقال البيت الأبيض إن الولايات المتحدة أرسلت المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب، جاريد كوشنر، الذي تربطه علاقات قوية بالشرق الأوسط، إلى المحادثات.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت الاثنين إن الطرفين "يراجعان قوائم الرهائن الإسرائيليين وكذلك السجناء السياسيين الذين سيتم إطلاق سراحهم".
وقال مصدر في حماس إن من المرجح أن تكون القضية الشائكة هي المطلب الإسرائيلي الذي ورد في خطة الرئيس الاميركي بأن تلقي حماس سلاحها، وهو أمر تصر الحركة على أنه لا يمكن أن يحدث قبل إنهاء إسرائيل احتلالها وإقامة دولة فلسطينية.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بمناسبة ذكرى هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الاول إن خطة ترامب "تمثل فرصة يجب اغتنامها لإنهاء هذا الصراع المأساوي".

وتتزايد الضغوط على نتنياهو حيث طالب محتجون تجمعوا أمام منازل مسؤولين إسرائيليين، الثلاثاء، بإبرام صفقة تبادل أسرى مع حركة حماس، في إطار خطة ترامب.
وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية: "أحيا الإسرائيليون في جميع أنحاء البلاد، الثلاثاء، الذكرى الثانية لهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو حدث يتزامن هذا العام مع عيد العرش اليهودي".
وأضافت "تجمع المتظاهرون أمام منازل وزراء بالحكومة وأعضاء بالكنيست (البرلمان) من الائتلاف، مطالبين بمحاسبة الحكومة، واتخاذ إجراءات لتأمين صفقة رهائن (تبادل أسرى)".
وأشارت إلى أنه أمام منزل عضو الكنيست يولي إدلشتاين، خاطب المتظاهرون الرئيس الأميركي "نطالب حكومتنا بقبول خطتك للسلام وإحلال السلام في منطقتنا. أعد الجميع إلى ديارهم الآن".
ووفق "يديعوت أحرونوت"، "وقف عشرات المتظاهرين أمام منزل وزير الخارجية جدعون ساعر في تل أبيب، وقرأوا بصوت عال أسماء 48 رهينة (أسير إسرائيلي بغزة)".
وأضافت "أمام منزل وزيرة النقل ميري ريغيف، رفع المتظاهرون صورًا للرهائن ولافتات كُتب عليها: لن ننسى ولن نسامح".
من جهتها، قالت صحيفة "هآرتس" العبرية: "تجمعت عشرات النساء من حركة أمهات على خط المواجهة، أمام منزل وزير الدفاع يسرائيل كاتس في كفار أحيم وسط إسرائيل، مطالبات بإنهاء ما وصفنه بالمخاطر غير الضرورية على حياة أبنائهن (العسكريين بغزة)".
ونقلت الصحيفة عن إحدى المتظاهرات قولها: "كفى حربًا، أبناؤنا منهكون، والمهمات الموكلة إليهم في غزة تُعرّض حياتهم للخطر دون أي سبب".
في السياق، أشارت "هآرتس" إلى أن الشرطة الإسرائيلية "صادرت مكبرات صوت من المتظاهرين أمام منزل الوزيرة من حزب الليكود إيديث سيلمان، ما أثار اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين الذين قالوا إن الاستيلاء غير قانوني".