نطاق الانتخابات التشريعية السورية يتسع ليضم الرقة والحسكة

اللجنة العليا للانتخابات تُفرض مجموعة من الشروط للترشّح يقول ناشطون أنها تستبعد فئات عدة من السوريين.

دمشق - أعلنت اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب الأربعاء، تشكيل لجان فرعية بريفي الرقة والحسكة، وذلك بعد انتقادات واسعة بين أبناء المحافظتين معتبرين أن ذلك يعكس إقصائهم من المشاركة بانتخاب ممثليهم، كسائر المحافظات السورية، خاصة في ظل وجود مناطق تقع تحت سيطرة الحكومة السورية مثل مدينتي تل أبيض ورأس العين.

وفي 23 أغسطس/ آب الفائت، أعلنت اللجنة تأجيل العملية الانتخابية في الرقة والحسكة والسويداء بسبب "عدم توافر الظروف الأمنية الملائمة"، بحسب ما بررت حينها.

ويقضي القرار رقم 30 لعام 2025 الذي أصدرته اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب بتشكيل لجان فرعية في كل من مدينتي الرقة وتل أبيض عن (محافظة الرقة) ومدينة رأس العين عن (محافظة الحسكة).

وقال المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، نوار نجمة، في تصريح لموقع "تلفزيون سوريا"، إن "قرار تأجيل العملية الانتخابية في المحافظات الثلاث جاء نتيجة ظروف أمنية وسياسية لم تسمح بتشكيل اللجان الفرعية أو إعداد الهيئات الناخبة وفق المعايير المطلوبة في تلك المحافظات".

وأضاف نجمة أن "اللجنة كانت أمام خيارين، إما المضي في إجراء الانتخابات في مناطق أخرى، وهو ما يعني حرمان المواطنين في المحافظات الثلاث من حقهم في التمثيل البرلماني، أو تأجيل الانتخابات مع إبقاء مقاعد هذه المحافظات شاغرة، حفاظاً على حقوق أبنائها حتى تصبح الظروف مناسبة لإجراء الانتخابات بشكل كامل".

وتعتبر انتخابات مجلس الشعب أول انتخابات تشريعية بعد سقوط نظام بشار الأسد قبل أكثر من 9 أشهر، إذ جرى حل مجلس الشعب المنتخب في عهد النظام المخلوع واللجان الفرعية المنبثقة عنه في إطار فعاليات مؤتمر انتصار الثورة السورية في يناير/كانون ثاني الماضي.

وكشف مصدر مطلع من داخل اللجان المشكلة أن اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب عقدت اجتماعاً مع أهالي المحافظات المعنية عقب قرار التأجيل السابق، حيث شدد الأهالي على ضرورة تمكينهم من المشاركة في العملية الانتخابية داخل مناطقهم، باعتبارها خاضعة لسيطرة الحكومة ويجب معاملتها بالمثل مع باقي المحافظات.
وأوضح المصدر أن القرار جاء استجابة مباشرة لمطالب الأهالي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تشكيل هيئات ناخبة في تلك المناطق تمهيداً لإجراء الانتخابات فيها، وذلك على عكس ما كان يُتداول حول إجرائها في دمشق.

وتؤكد اللجنة أن القرار يعكس حرص اللجنة العليا على ضمان مشاركة جميع السوريين في العملية الانتخابية، وتعزيز الشفافية والتكافؤ بين مختلف المناطق.

واعتمدت اللجنة العليا للانتخابات على آلية تعيين اللجان الناخبة بدلاً من الانتخاب المباشر من قِبل الشعب، وذلك لاختيار 140 عضواً من أصل 210 أعضاء، في ظلّ استثناء محافظة السويداء ومناطق في محافظتَي الرقة والحسكة من الانتخابات وكانت اللجنة قد قسّمت الدوائر الانتخابية إلى 62 دائرة، تجري فيها عملية الترشّح والانتخاب للمجلس الذي يعيّن الرئيس الانتقالي ثلث أعضائه، فيما تُفرض مجموعة من الشروط للترشّح يقول ناشطون أنها تستبعد فئات عدة من السوريين.

وفيما عقدت اللجنة سلسلة من اللقاءات مع مختلف الشرائح المجتمعية وممثلي النقابات والمنظمات المحلية في مختلف المحافظات، للوصول إلى الصيغة النهائية للنظام الانتخابي، أشار نوار نجمة، إلى أن "هناك شبه استحالة لإجراء انتخابات مباشرة، نظراً إلى الوضع الديموغرافي للشعب السوري، وغياب الأوراق الثبوتية ووجود أعداد كبيرة من النازحين واللاجئين خارج سوريا، وبالتالي لجأنا إلى آلية الهيئات الناخبة التي قد لا تكون الأفضل، ولكنها الأكثر ملاءمة وواقعية في هذه المرحلة".

وتضم قائمة شروط الترشح لعضوية الهيئات الناخبة لمجلس الشعب، التي شُكلت بطريقة هرمية ابتداء من رئيس البلاد، ألّا يكون المرشح عضواً في المجلس أو مرشحاً له في الفترة ما بعد عام 2011، وألا يكون من المنتسبين إلى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية. كما تستبعد كل من شغل منصب وزير أو محافظ أو كان نائباً أو معاوناً لأي منهما، إضافة إلى شرط قد يكون من الصعب تحديد معاييره، وهو ألّا يكون المرشح من مؤيدي وداعمي "النظام البائد" أو "الجماعات الإرهابية"، وألّا يكون من دعاة التقسيم والانفصال والاستقواء بالخارج.

وبناءً على تلك الشروط، يرجّح البعض أن يصل عدد المستبعدين من الترشّح إلى الملايين من السوريين.

وقال نجمة أن مجلس الشعب في سوريا "سوف يلعب دوراً على الصعيد التشريعي وعلى مستوى الحوار الوطني، وسيكون له دور في تشكيل اللجنة المسؤولة عن صياغة الدستور الدائم للبلاد"، وبالتالي "هذه المؤسسة ستكون محورية في المرحلة الانتقالية، وبتشكيلها تكتمل السلطات في سوريا، وتنتقل من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، وتصل خلال سنوات عدة إلى حالة من الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي يضمن لها أن تتحول إلى دولة طبيعية".