نواب الجزائر يقاطعون أول جلسة لاستجواب الحكومة

كتل تنتمي للموالاة تضع رئيس المجلس بين خياري الاستقالة أو مقاطعة العمل البرلماني.


مقاطعة النواب للجلسة تاتي تزامنا مع تصاعد الاحتجاجات الرافضة لبقاء رموز بوتفليقة في الحكم


حزب لويزة حنون يؤكد تعرضه لحملة قذرة رفقة أمينته العامة بخصوص ملف سعيد بوتفليقة


فرنسا تنفي تصريحات منسوبة لوزير خارجيتها بشأن الانتخابات الجزائرية

الجزائر - قاطع نواب المجلس الشعبي الوطني (الغرفة الأولى للبرلمان الجزائري) الخميس أول جلسة استجواب للوزراء الجدد من أجل التعبير عن رفضهم للحكومة التي يطالب الحراك برحيلها.
والأربعاء أعلنت رئاسة المجلس أنها برمجت الخميس جلسة عامة لستة وزراء من أجل الرد على أسئلة النواب وأعلنت عدة كتل نيابية من المعارضة مقاطعتها هذه الجلسة.
من جهتهم دعا أغلب نواب حزب جبهة التحرير الوطني، رئيس المجلس معاذ بوشارب إلى الاستقالة استجابة لمطالب الحراك الرافض لرموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
وحسب رسالة وجهت له فإن النواب المدعومين من الكتل الأخرى للموالاة وضعوا بوشارب المنتمي سياسيا إلى حزب جبهة التحرير بين خياري الاستقالة أو مقاطعة العمل البرلماني لكن الأخير يلتزم الصمت بشان القضية.
وصبيحة اليوم نقلت فضائيات محلية خاصة مشاهد لقاعة جلسات البرلمان وهي فارغة حيث حضر فقط الوزراء الستة المعنيون بها إلى جانب رئيس المجلس معاذ بوشارب وعدد قليل جدا من النواب.

ونهاية ابريل/نيسان عين بوتفليقة قبل استقالته حكومة جديدة برئاسة وزير داخليته السابق نورالدين بدوي وتضم وزراء أغلبهم تكنوقراط مثل الأمناء العامين للوزارات لكنهم أيضا محسوبون عليه وعلى المحيط الرئاسي.
ويرفض الحراك الشعبي الحكومة الجديدة وتطالب المعارضة باستبدالها بحكومة توافق تشرف على انتخابات الرئاسة القادمة، لكن مادة دستورية تمنع الرئيس المؤقت في حال فراغ منصب رئيس الجمهورية من إجراء أي تعديل حكومي.

وأعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، استدعاء مرشحة الرئاسة السابقة، زعيمة حزب العمال من قبل القضاء العسكري، للتحقيق معها في تهم تخص "المساس بسلطة الدولة والجيش"، التي اعتقل بسببها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، وقائدا المخابرات السابقان أيضا.
وبث التلفزيون في نشرة الظهيرة، الخميس، صورة للويزة حنون، الأمينة العامة لحزب العمال، داخل المحكمة العسكرية بالبليدة (جنوب العاصمة).
وبحسب المصدر نفسه، فإن حنون، تم استدعاؤها من قبل قاضي التحقيق لسماعها في قضية توبع فيها سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس السابق، وقائدا المخابرات السابقان الفريق محمد مدين المدعو توفيق، والجنرال عثمان طرطاق المدعو بشير.

والأحد أمر قاضي التحقيق العسكري بحبس الثلاثة على خلفية تهم تتعلق بـ "المساس بسلطة الجيش"، و"المؤامرة ضد سلطة الدولة".
وأفاد بيان للمحكمة، أن الوكيل العسكري كلف قاضي تحقيق عسكريا بمباشرة التحقيق، وأن الأخير أصدر أوامر بإيداع المتهمين الحبس المؤقت".
وذكر بيان لحزب لويزة حنون، بعد نشر خبر استدعائها للتحقيق، أنه "يتعرض لحملة قذرة رفقة أمينته العامة"، وأنه سيصدر لاحقا توضيحا حول القضية.
ولويزة حنون (65 سنة)، هي الأمينة العامة لحزب العمال منذ تأسيسه في التسعينيات من القرن الماضي، وتعد أول امرأة جزائرية شاركت في انتخابات الرئاسة ثلاث مرات متتالية، منافسة لبوتفليقة.
ودخلت حنون، وهي نقابية منذ سبعينيات القرن الماضي، وتوصف باليسارية التروتسكية التاريخ عام 2004 كأول امرأة عربية تدخل سباق الرئاسة، وترشحت أيضا عامي 2009 و2014.
ومنتصف أبريل/ نيسان وجه قائد أركان الجيش، أحمد قايد صالح، إنذارا شديد اللهجة لرئيس المخابرات الأسبق، وهدده باتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضده على خلفية "تآمره على الجيش والحراك الشعبي".
وأشار قايد صالح، آنذاك، إلى اجتماعات وتحركات أجراها مدين، بالتنسيق مع مقربين من بوتفليقة، لاستهداف الجيش، فيما قالت وسائل إعلام محلية إن قيادة المؤسسة العسكرية اكتشفت مخططا للانقلاب عليها.
وقبل أيام قال وزير الدفاع الأسبق خالد نزار في بيان إن سعيد استشاره قبل استقالة شقيقه من الرئاسة (2 أبريل الماضي)، حول فرض حالة الطوارئ وإقالة قائد أركان الجيش، لوقف الحراك الشعبي.
وأشار إلى أنه كان "الحاكم الفعلي للبلاد"، وأن الرئيس السابق كان "مغيبا بسبب المرض".
ويذكر أن "الجنرال توفيق" أقيل من رئاسة جهاز المخابرات في 15 سبتمبر/ أيلول 2015، بعد 25 عاما في المنصب، وكان يوصف بـ "صانع الرؤساء" في البلاد.
وتولى رئاسة الجهاز بعد ذلك "الجنرال بشير طرطاق"، حتى أعلنت وزارة الدفاع إقالته من منصبه مطلع أبريل الماضي، بالتزامن مع استقالة بوتفليقة، تحت ضغط الشارع والجيش.

ونفت فرنسا تصريحات نسبت إلى وزير خارجيتها جان إيف لودريان، بشأن الانتخابات الرئاسية الجزائرية في 4 يوليو/ تموز المقبل.
جاء ذلك في بيان للسفارة الفرنسية لدى الجزائر، الخميس.
وأعربت السفارة عن استغرابها بعد قراءة البرقية الإعلامية التي نشرتها وكالة الأنباء الجزائرية، الأربعاء، بعنوان: "فرنسا تأمل أن تجرى الانتخابات الرئاسية الجزائرية في ظروف حسنة".
وقالت "إن هذه البرقية توحي بأن تصريحات وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جان إيف لودريان، هي تصريحات جديدة".
وأوضحت "غير أنها في الحقيقة تعود إلى تاريخ 6 مارس/ آذار 2019، خلال جلسة مساءلة شفهية للحكومة في المجلس الوطني".
وقالت "إن هذه التصريحات لا تعكس نهائيا الموقف الفرنسي بتاريخ 09 مايو/ أيار 2019".

وكانت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، نشرت برقية، الأربعاء، تحمل تصريحا للوزير لودريان، قال فيه إن بلاده تأمل "أن يتم إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة يوم 4 يوليو في ظروف جيدة، بكل ما يلزم من الشفافية والصفاء".
وتعيش الجزائر خلال الأيام الأخيرة على وقع جدل بشأن هذا الموعد الانتخابي، بين من يدعو إلى التوافق حول ظروف إجرائه من أجل تجنيب البلاد الفراغ الدستوري بعده، ومن يعتبر أن البلاد تحتاج مرحلة انتقالية أطول لتحضير انتخابات شفافة.