نَفَس الأطلس يبعث الحياة في أناقة القفطان
الرباط ـ وسط أجواء تحتفي بالأناقة المغربية وعمق الذاكرة التراثية، انطلقت بمدينة مراكش، الخميس، فعاليات الدورة السادسة والعشرين من 'أسبوع القفطان'، الحدث الذي بات يشكل موعدا سنويا بارزا ضمن أجندة الموضة والإبداع بالمغرب، بتنظيم من مجلة نساء من المغرب تحت شعار 'نَفَس الأطلس'.
واختارت هذه الدورة، الممتدة من 7 إلى 10 مايو/أيار الجاري، أن تفتح نافذة واسعة على الأطلس المغربي باعتباره خزّانا للرموز الجمالية والحرف التقليدية والذاكرة الجماعية، في مقاربة تسعى إلى إعادة قراءة القفطان المغربي من زاوية تربط بين الأصالة والتجديد، وتبرز قدرة هذا الزي التقليدي على مواصلة حضوره داخل المشهد الثقافي والفني المغربي.
وشهد اليوم الأول افتتاح معرض 'صناعة الأطلس التقليدية' بفضاء دار الباشا، وهو المعرض الذي يقدم تحية خاصة للحرفيين المغاربة المنتمين إلى مناطق الأطلس؛ من خلال تسليط الضوء على مهارات تقليدية متوارثة تعكس غنى الثقافة الأمازيغية المغربية، وتبرز دور الصناع التقليديين في الحفاظ على الذاكرة الجماعية ونقل المعارف الحرفية عبر الأجيال.
وكان المعرض مساحة سرد بصري لتاريخ الحرفة المغربية، حيث تداخلت الألوان الترابية مع زخارف الجبال، لتشكل لوحة فنية تنبض بالحياة والهوية.
وأكد المنظمون أن 'أسبوع القفطان' يسعى إلى لعب دور الجسر بين الأجيال، عبر تشجيع المواهب الصاعدة على استلهام التراث المغربي بأساليب حديثة ومسؤولة، تراعي قيمة الإرث الحرفي والثقافي الذي يحمله القفطان. أما العرض الكبير المرتقب يوم 9 ماي/أيار، فينتظر أن يشكل أبرز محطات الدورة، من خلال تقديم 13 مصمما ومصممة مجموعات مستوحاة من عوالم الأطلس المغربي، في مزج بين الحرفة التقليدية واللمسة المعاصرة، بما يعكس حيوية المشهد الإبداعي المغربي وقدرته على إعادة تقديم القفطان بلغة عالمية تحافظ على جذوره المغربية العميقة.
وأوضحت زينب تيموري، مديرة التنسيق في التظاهرة، "اخترنا نفس الأطلس للاحتفاء بمنطقة تجسد القوة والعراقة، وتزخر بتراث غني وثقافة عريقة وصناعة تقليدية متجذرة". وأضافت، أن المعرض جمع حرفيين من مختلف مناطق الأطلس، قدموا نماذج من هويتهم التراثية، مشيرة إلى أن عرض 'المواهب الشابة' يشكل إحدى اللحظات القوية في هذه التظاهرة.
وفازت المصممة مريم الكفلاوي، الجمعة بمراكش، بمسابقة عرض أزياء 'المواهب الشابة'، المنظمة في إطار الدورة الـ26 من 'أسبوع القفطان'. وأتاح الحدث، الذي جمع بين الأناقة والإبداع والاحتفاء بالتراث المغربي، للمصممين الشباب تقديم إبداعات مستوحاة من عوالم الأطلس، تجمع بين التطريزات التقليدية والأقمشة الرفيعة واللمسات المعاصرة.
ونقلت التصاميم الجمهور في رحلة جمالية استلهمت ألوان الجبال، والزخارف الأمازيغية، والمهارات الحرفية العريقة، التي أعيد توظيفها من خلال قصّات حديثة وجريئة.
وشكل هذا العرض منصة حقيقية لإبراز الجيل الجديد من المصممين المغاربة، حيث أتاح للمواهب الصاعدة فرصة عرض إبداعاتها أمام ثلة من المهنيين ووسائل الإعلام وعشاق الموضة. وبفضل تصميم حظي بإشادة واسعة من حيث أصالته وأناقة تفاصيله وقدرته على الجمع بين التراث والابتكار، تميزت الكفلاوي لتظفر بفرصة المشاركة في عرض 'قفطان 2027' المرموق.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، عبّرت الكفلاوي عن تأثرها البالغ واعتزازها بهذا التتويج، معتبرة أن هذا التميز يشكل "حافزًا قويًا لمواصلة مساري في عالم القفطان المغربي".
وأضافت أنها استلهمت تصميمها من الغنى الثقافي والحرفي للأطلس المغربي، مبرزة أن إبداعها يعكس لقاءً بين التراث والحداثة، مع إبراز مهارات الصناع التقليديين المغاربة. كما أكدت فخرها بالمشاركة في حدث يحتفي بتراث اللباس المغربي، مشيرة إلى طموحها لمواصلة إعادة ابتكار القفطان برؤية معاصرة وفية للهوية المغربية.
ويندرج هذا التحدي في إطار سعي المنظمين إلى دعم المواهب الصاعدة ومواكبة جيل جديد من المصممين المدعوين إلى حمل إرث القفطان المغربي على الصعيدين الوطني والدولي. ويجسد عرض أزياء 'المواهب الشابة' روح الاستمرارية والابتكار ونقل المعارف التي تميز تظاهرة القفطان منذ أكثر من خمسة وعشرين عاما، من خلال توفير منصة للتعبير لمصممين شباب يسعون إلى تجديد تراث اللباس المغربي مع الحفاظ على هويته ورموزه الجمالية.
وتأتي الدورة في سياق خاص بعد إدراج القفطان المغربي ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية لدى منظمة اليونسكو، وهو اعتراف دولي يمنح هذا الموروث إشعاعًا متجددًا، ويكرّس مكانته كأحد أبرز التعبيرات الفنية المرتبطة بالهوية المغربية.