هجوم في كشمير يزيد من حدة الازمة بين باكستان والهند

اسلام اباد - من فرانسوا كزافييه هاريسب
الأمم المتحدة اتخذت قراراها بعد قرار مماثل لواشنطن ولندن

سريناغار (الهند) - قتل مدني واصيب سبعة اخرون بجروح في اعتداء ثالث بالقنابل اليدوية السبت في كشمير الهندية، وفق ما اعلنت الشرطة.
ووقع الاعتداء في كولغام على مسافة 70 كلم جنوب سريناغار العاصمة الصيفية لكشمير الهندية، واسفر عن اصابة ستة مدنيين وناشطين اثنين مواليين للحكومة الهندية. وتوفي احد الجرحى المدنيين في مستشفى سريناغار.
وكان اعتداء بالقنابل اليدوية اسفر عن قتيل و13 جريحا في سريناغار، في حين ادى انفجار قنبلة يدوية اخرى في مدينة انانتناغ على مسافة 50 كلم جنوب سريناغار الى اصابة 19 شخصا (شرطي و18 مدنيا) بجروح، بحسب الشرطة.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تفاقم التوتر بين الهند وباكستان اللتين حشدتا مليون جندي على الحدود بينهما.
ومن جانبه رفض وزير الداخلية الهندي كريشنا ادفاني ساترداي تاكيدات باكستان بانها تعارض عمليات التسلل التي يقوم بها ناشطون اسلاميون الى كشمير الهندية، واعتبر ان لا مصداقية لها، وفق ما اوردت وكالة الانباء الهندية السبت.
واعلن ادفاني، الذي يعتبر من صقور الحكومة الوطنية الهندية، خلال زيارة قام بها الى مدينة ليه في كشمير، ان التجارب السابقة تملي على الهند الحذر.
واضاف "سنرى ما سيجري على الارض ونقرر فيما بعد"، في تعليق على الكلمة التي القاها الرئيس باكستاني برويز مشرف في 27 ايار/مايو ووعد فيها بعدم السماح باستخدام الاراضي الباكستانية لتنفيذ عمليات ارهابية.
واتهم ادفاني بحسب الوكالة باكستان بـ"شن حرب بالوكالة علينا منذ عقدين". وقال "سننظر بجدية قصوى في سبل الرد على ذلك".
وقال وزير الخارجية الاميركي كولن باول الجمعة "لدينا معلومات تفيد بان السلطات الباكستانية اصدرت تعليمات" من اجل وقف عمليات التسلل الى كشمير الهندية.
واضاف "اعتقد انه من السابق لاوانه التاكيد بان ذلك توقف او متى سيتوقف" معلنا ان هذا التوقف "يجب ان يكون دائما".
واعلنت الهند السبت ان احد العاملين في سفارتها في اسلام اباد خطف على يد مجهولين، وطالبت بالافراج عنه على الفور.
واوضح الناطق باسم وزارة الخارجية نيروباما راو انه تم خطف كلوانت سينغ وهو عائد الى منزله.
واوردت الوكالة ان عملية الخطف نفذتها اجهزة الاستخبارات الباكستانية ردا على اعتقال احد اعضاء البعثة الدبلوماسية الباكستانية في نيودلهي الجمعة بعد اتهامه بالتجسس.
وتتهم الهند باكستان بدعم حركة الانفصاليين الاسلاميين في منطقة كشمير المتنازع عليها بين البلدين.
ومن جهته قال الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف في حديث لمحطة "سي ان ان" الاميركية انه لا يعتقد ان الطرفين الهندي والباكستاني "يمكن ان يصل بهما التهور الى حد" تجاوز حدود الحرب التقليدية.
وقال مشرف في المقابلة التي بث التلفزيون الباكستاني فقرات منها "اعتقد ان الطرفين ليسا متهورين الى حد تجاوز هذه الحدود".
واضاف "اقول ان علينا ان نناقش هذه الامور لان كل شخص سليم العقل لا يمكن حتى ان يفكر في حرب غير تقليدية، مهما كانت الضغوط".
كما اعلن الرئيس الباكستاني انه مستعد للقاء رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي خلال القمة المقرر عقدها في الماتي الاسبوع المقبل.
واعتبر مشرف في المقابلة التي بث التلفزيون الباكستاني مقاطع منها بعد ظهر السبت ان هذا اللقاء "يتوقف على رئيس الوزراء فاجبايي".
وقال الرئيس الذي سيغادر الى عاصمة كازاخستان الاحد "ليس لدي اي مانع في الالتقاء به، سبق وقلت هذا مرارا، والسؤال ينبغي ان يوجه اليه".
وسيشارك الزعيمان الاثنين والثلاثاء في مؤتمر اقليمي حول الامن في عاصمة كازاخستان.
ولم يعلن حتى الان عن عقد قمة بين الهند وباكستان على هامش المؤتمر غير ان فاجبايي يريد تمديد زيارته الى الماتي الى الاربعاء للقاء الرئيسين الصيني جيانغ زيمين والروسي فلاديمير بوتين، حسب ما افادت مصادر هندية رسمية.
وكان بوتين اقترح الوساطة في النزاع بين البلدين الاسبوع الماضي. وتعتبر روسيا الحليف التقليدي للهند في حين ان الصين تدعم اسلام اباد.
واسفر تفاقم الوضع بين البلدين عن قيام الامم المتحدة باجلاء افراد عائلات موظفيها من الهند وباكستان "في الايام القليلة المقبلة" كما اعلن ناطق دبلوماسي في اسلام آباد.
واضاف هذا المصدر "يمكنني التأكيد ان قرارا بهذا المعنى قد اتخذ في نيويورك، من اجل عملية اجلاء سريعة، في الايام القليلة المقبلة".
واضاف ان مئات الاشخاص معنيون بهذا القرار في باكستان.
وقال ايضا ان "وسائل المغادرة لم تتحدد بعد"، رافضا الادلاء باي تصريح حول اللجوء الى استخدام رحلات جوية خاصة او رحلات تجارية عادية.
واعلن احد موظفي الامم المتحدة في باكستان ان الامر يتعلق "بامر" لاجلاء العائلات وليس "بتوصيات"، ولكنه شدد على انه، وخلافا للعديد من السفارات في اسلام اباد، فسيبقى كل الموظفين "حتى الذين ليسوا اساسيين" في مناصبهم.
واضاف ان القرار كان "مفاجئا" وتزامن مع اغلاق معظم المدارس الدولية في العاصمة الباكستانية.
وشدد دبلوماسي على ان القرار الذي ينطبق على الهند وباكستان على حد سواء، يدل على ان هناك "توترا شديدا" بين البلدين.
وافاد مصدر دبلوماسي ان القرار الذي اتخذته الامم المتحدة مرتبط مباشرة بالتوتر مع الهند وليس انعكاسا للاعتداءات التي تستهدف المصالح الغربية في باكستان خلال الاشهر القليلة الماضية والتي تسببت ايضا باجلاء عدد من المواطنين الاميركيين والبريطانيين والكنديين خصوصا او تحذير العديد من المسافرين في عدة بلدان من التوجه الى باكستان.
واكد دبلوماسي آخر في اسلام اباد انه اذا كانت الامم المتحدة بصفتها منظمة دولية تتخذ قرارا من هذا القبيل، فان ذلك يعتبر تقييما سياسيا حول خطر اندلاع نزاع بين البلدين الجارين في جنوب آسيا اللذين يملكان السلاح النووي.
وشدد مصدر اخر على ان اجلاء العائلات "يسمح بفتح المجال" امام عمليات اخرى محتملة. "فبعد التخلص من العائلات، سيسهل تنظيم عمليات اجلاء طارئة".