هدوء في النجف بعد ليلة من القصف الاميركي العنيف

ليل النجف تحول الى نهار بسبب القصف الاميركي

النجف (العراق) - دعا رجل الدين الشيعي المتشدد مقتدى الصدر الجمعة انصاره في جيش المهدي الى مواصلة القتال في مدينة النجف الاشرف، حسبما افاد المتحدث الرسمي باسمه الصدر.
وقال الشيخ احمد الشيباني في ضريح الامام علي حيث يتحصن مقاتلوا جيش المهدي ان "مقتدى الصدر طلب من جيش المهدي مواصلة الجهاد والقتال".
وتابع "ومن لم يستطع فهو بحل مني".
وكان الصدر طلب من انصاره مساء الخميس "تسليم مفاتيح" ضريح الامام علي "باسرع وقت ممكن" الى المرجعية، وذلك في رسالة وزعت على وكالات الانباء.
وفيما يتعلق بحل جيش المهدي ، قال الشيباني ان الصدر اوضح في رسالته ان هذا الجيش "تابع للامام المهدي (...) وليس من صلاحياتي حله".
واوضح ان "قتالنا في النجف ليس لحماية للصحن الشريف فقط ولكن لحماية المدينة فالمدينة كلها مقدسة".
واكد الشيباني "نحن لم ولن نضرب احد واذا اعتدي علينا سنرد بالمثل" مشيرا الى ان حركته "سياسية اولا واخرا واضطررنا (للجوء الى) للحل العسكري لانه تم الاعتداء على قادتنا ورموزنا".
واضاف ان الصدر اكد في رسالته على نقطتين اولهما انه "يتوجب على ادارة الصحن الحيدري ممثلة بالشيخ علي سميسم تسليم المفاتيح الى المرجعية المتمثلة بالسيد علي السيستاني وكاظم الحائري".
واضاف ان النقطة الثانية تنص على "عدم تسليمها (المفاتيح) للحكومة لان تسلميها للحكومة يعني تسليمها للاميركيين". وتابع "سنغلق ابواب الصحن ونخرج الكل معتصمين ومقاتلين لكننا في حيرة لانه لا توجد مرجعية الان في مدينة النجف".
يشار الى ان اية الله العظمى علي السيستاني موجود حاليا في العاصمة البريطانية للندن لغرض العلاج من ازمة قلبية.
اما آية الله كاظم الحائري فيقيم في مدينة قم الايرانية.
وتشهد النجف صباح الجمعة هدوءا هشا بعد ليلة شهدت عمليات قصف عنيف حول البلدة القديمة قرب ضريح الامام علي حيث يتحصن مقاتلو جيش المهدي.
ولم تسمع اصوات طلاق نار صباح الجمعة بعد ان شهدت المدينة ليلة قصف لا سابق لها منذ بدء المعارك بين جيش المهدي والقوات الاميركية في الخامس من الشهر الجاري.
وجاءت عمليات القصف تلك بعد ان وجه رئيس الوزراء العراقي اياد علاوي مساء الخميس "دعوة اخيرة" للصدر والميليشيا الموالية له لالقاء سلاحهم واخلاء الصحن الحيدري في المدينة القديمة التي تشهد معارك منذ اسبوعين.
وقال علاوي في مؤتمر صحافي "لن نسمح بوجود اي ميليشيا مسلحة. هذه هي الدعوة الاخيرة لاخلاء الصحن الحيدري والاندماج في العمل السياسي والمساهمة في توحيد صفوف الشعب العراقي"، بدون ان يحدد اي مهلة لهذا الانذار.
وتابع "علمنا ان مقتدى الصدر مستعد للاستجابة الى مطالب الحكومة والمؤتمر الوطني (...) نحيي مثل هذه التصريحات ونؤكد اننا مستعدون لقبول هذه المبادرة في حال كان (الصدر) مستعدا ليجسدها موقفا ثابتا وحاسما عبر تصريحات شخصية".
واوضح "اننا نريد ان نسمع منه مباشرة موقفه النهائي من الشروط التي تبناها ممثلو الشعب العراقي من اعضاء المؤتمر الوطني والحكومة العراقية".
واضاف ان "الحكومة راغبة في الوصول الى حل سلمي للازمة لكنه (مقتدى) يكابر".
من جهته اكد الوزير بدون حقيبة قاسم داود اثر عودته من زيارة الى النجف "بخلاف ذلك اؤكد لكم ان عملية عسكرية ستشن ضد" الصدر .
واكد وزير الدفاع العراقي حازم شعلان الذي شارك في المؤتمر الصحافي ان رجاله "مستعدون للتحرك" لكن الحكومة قررت "اعطاء المزيد من الوقت لمقتدى الصدر للتفكير".
وكان متحدث باسم الصدر اعلن الاربعاء ان الزعيم الشيعي مستعد للموافقة على نزع اسلحة مقاتليه وانسحابهم من المقام لكن وقفا لاطلاق النار ضروري لتطبيق هذه الاجراءات.
الا ان وقف اطلاق النار هذا لم يصمد. فقد استهدف هجوم بقذائف الهاون مقرا عاما للشرطة في النجف مما ادى الى سقوط ثمانية قتلى وثلاثين جريحا من رجال الشرطة، حسبما ذكرت مصادر طبية.
وبعد ساعات من النداء الذي وجهه علاوي، استهدف قصف عنيف المدينة الشيعية المقدسة قرب مقام الامام علي. كما سمع دوي قصف من المدفعية الثقيلة في منطقة المقبرة التي تشكل احد معاقل عناصر ميليشيا الصدر.
وقال مسؤول رفيع المستوى في الحكومة العراقية ان عمليات القصف تلك جزء من الاستراتيجية العسكرية لاخافة المقاومين المتحصنين في ضريح الامام علي.
وعزز الجنود الاميركيون الطوق الذي يضربونه على الرجال المتحصنين في المقام وتمركزوا بدباباتهم على بعد حوالى مئتي متر.
وهدد انصار الصدر الخميس بمهاجمة البنى التحتية النفطية في الجنوب، ونفذوا تهديدهم هذا باضرام النار في مكاتب ومستودعات تابعة لشركة نفط الجنوب التي تشرف على الخدمات النفطية في البصرة.
من جهة اخرى دعا قاسم داود عناصر الميليشيا الى "مغادرة مسجد الكوفة" شرق النجف وتسليم اسلحتهم في كل مكان في العراق وخصوصا في مدينة الصدر الحي الشيعي في بغداد.
وقد اكد الجيش الاميركي انه قتل حوالى خمسين من مقاتلي ميليشيا الصدر في معارك الاربعاء في مدينة الصدر وتحدث عن مقتل جندي اميركي واحد. الا ان وزارة الصحة العراقية قالت ان 22 شخصا قتلوا الاربعاء في جميع انحاء العراق.
وفي واشنطن اعلن مسؤول اميركي كبير ان الولايات المتحدة لا تستبعد ان تكون ميليشيا الصدر حصلت على اسلحة من ايران لكنها لا تملك اي دليل رسمي حول هذا الموضوع.
وقال هذا المسؤول الذي طلب عدم كشف هويته "سمعنا مثل هذه الاتهامات لكننا نتردد في تصديقها نهائيا او عدم تصديقها لاننا فقط لا نملك اي دليل لتصديقها او لرفضها".