هدوء هش شمال سوريا تقطعه تهديدات تركيا باستئناف الهجوم

وزير الدفاع التركي يهدد باستئناف الهجوم إذا لم يُنفذ اتفاق وقف إطلاق النار في وقت يؤكد فيه الاكراد التزامهم به.


اردوغان يتوعد الاكراد بسحقهم في حال لم ينسحبوا من مواقعهم


قوات سوريا الديمقراطية تتحدث عن مؤامرة تركية عبر منع مقاتليها من الانسحاب من مدينة راس العين

دمشق - صمد اتفاق هش لوقف إطلاق النار على الحدود السورية مع تركيا السبت بعد يومين من موافقة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الهدنة لإعطاء القوات الكردية وقتا للانسحاب من المنطقة التي تشن فيها أنقرة عملية عسكرية عبر الحدود.
ووافق أردوغان على الهدنة خلال محادثات في أنقرة الخميس مع نائب الرئيس الأميركي مايك بنس تناولت وقف الأزمة الإنسانية التي أجبرت نحو مئتي ألف مدني على الفرار في شمال شرق سوريا وتهدئة المخاوف الأمنية من احتمال فرار الآلاف من أسرى تنظيم الدولة الإسلامية في مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية التي تتعرض للهجوم التركي.
وقالت وزارة الدفاع التركية السبت إن 14 "هجوما استفزازيا" انطلقوا من سوريا في الساعات الست والثلاثين الماضية لكنها أضافت أنها تواصل التنسيق الوثيق مع الولايات المتحدة للسماح بتنفيذ الاتفاق.
وسرعان ما باتت تركيا تهدد باستئناف الهجوم حيث قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار السبت ان القوات في شمال سوريا مستعدة لاستئناف الهجوم إذا لم يُنفذ اتفاق وقف إطلاق النار.
لكن قوات سوريا الديمقراطية أكدت في بيان السبت التزامها بالقرار داعية واشنطن الى الضغط على انقرة للالتزام بوقف اطلاق النار وفتح ممر لإجلاء الجرحى والمحاصرين.

قوات سوريا الديمقراطية
قوات سوريا الديمقراطية دعت الى فتح ممر للجرحى والمحاصرين

وفي خطاب يحمل عبارات التهديد والوعيد حذّر الرئيس التركي السبت من أنّ بلاده "ستسحق رؤوس" المسلّحين الأكراد في شمال شرق سوريا إذا لم ينسحبوا إلى خارج المنطقة العازلة التي اتفقت أنقرة وواشنطن على إقامتها على طول الحدود مع سوريا.
وقال أردوغان في خطاب "إذا لم يتمّ الانسحاب بحلول مساء الثلاثاء، فسنستأنف القتال من حيث توقّفنا وسنواصل سحق رؤوس الإرهابيين" في اشرة الى قوات سوريا الديمقراطية.

لكن قائد قوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي افاد السبت ان تركيا تقوم بمنع انسحاب مقاتليه من مدينة رأس العين في شمال شرق سوريا، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مظلوم إن "الأتراك يمنعون انسحاب قواتنا والجرحى والمدنيين من سري كانيه" التسمية الكردية لرأس العين، محذراً من أنه "إذا لم يتم الالتزام، سنعتبر ما حصل لعبة بين الأميركيين وتركيا، إذ من جهة يمنعون انسحاب قواتنا، ومن جهة أخرى يدّعون أنها لم تنسحب، سنعتبرها مؤامرة ضد قواتنا".

وقال صحفيون في منطقة الحدود إن دوي القصف الذي كان مسموعا قرب مدينة رأس العين السورية الحدودية صباح أمس الجمعة تراجع. وأضافوا أنهم رأوا بضع مركبات عسكرية تركية فحسب وهي تعبر الحدود صباح اليوم السبت.
وحددت الهدنة وقفا للقتال لمدة خمسة أيام وهي مهلة لانسحاب قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد من "المنطقة الآمنة" التي تعهدت تركيا بإقامتها في مساحة تمتد لعمق يفوق 30 كيلومترا داخل سوريا.
وقالت وزارة الدفاع التركية إن الوزير أكار حث نظيره الأميركي مارك إسبر في مكالمة هاتفية جرت في وقت متأخر من مساء الجمعة على ضمان انسحاب قوات وحدات حماية الشعب الكردية السورية من المنطقة خلال الساعات المئة والعشرين المقررة بموجب الهدنة.
وقال أردوغان  الجمعة إن المنطقة الآمنة ستمتد نحو 440 كيلومترا من الغرب إلى الشرق على الحدود لكن المبعوث الأمريكي الخاص لسوريا قال إن الاتفاق يشمل منطقة أصغر وهي تلك التي كانت تنشط فيها القوات التركية وحلفاؤها من المعارضة السورية.
وأشار أردوغان أيضا إلى أن تركيا ستقيم نحو 12 موقع مراقبة في شمال شرق سوريا.
وذكرت وزارة الخارجية الروسية السبت أن وفدا من المسؤولين الروس التقى بالرئيس السوري بشار الأسد في دمشق أمس الجمعة وبحث معه الحاجة لخفض التصعيد في شمال شرق سوريا.