هل تسمح روسيا لتركيا بإقامة قاعدة عسكرية في أذربيجان

موسكو تُلوح باتخاذ إجراءات لم تحدد طبيعتها، لضمان أمنها ومصالحها في جنوب القوقاز بعد أن أعلن الرئيس التركي أن بلاده قد توسع تعاونها ما باكو بما يشمل إقامة قاعدة عسكرية.


روسيا تراقب عن كثب ما يتردد عن قاعدة عسكرية تركية بأذربيجان


موسكو تأخذ في اعتبارها أن تركيا عضو في حلف معاد لروسيا


روسيا سمحت لتركيا باللعب في فضاءها الجيوسياسي لتعميق الخلافات داخل الناتو

موسكو - أبدت روسيا اليوم قلقها من احتمال اقامة تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي قاعدة عسكرية في أذربيجان، في خطوة تشكل تمددا في جنوب القوقاز الذي تعتبره موسكو فضاء جيوسياسيا حيويا لأمنها القومي.

وتركيا وروسيا شريكان قويان لكن شراكتهما لم ترق بعد لمستوى التحالف وتبقى علاقاتهما براغماتية بحتة، حيث سمحت روسيا للشريك التركي باللعب في جزء من مناطق نفوذها، لكنها لم ترخ الحبل للأتراك لتوسيع نفوذهم بلا قيود أو رقابة.  

وقال الكرملين اليوم الجمعة إن موسكو تراقب عن كثب التطورات بشأن احتمال بناء قاعدة عسكرية تركية في أذربيجان، في تحرك قد يستلزم من موسكو أن تتخذ خطوات لضمان أمنها ومصالحها.

وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا على تواصل مكثف مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، بشأن إرساء الاستقرار في جنوب القوقاز، حيث طرد جيش أذربيجان بدعم تركي قوات أرمنية عرقية من قطاعات من الأراضي كانت تسيطر عليها منذ تسعينات القرن الماضي في إقليم ناغورنو قرة باغ ومناطق محيطة به.

وقالت تركيا وأذربيجان يوم الثلاثاء إنهما اتفقتا على تعزيز التعاون العسكري ووقعتا إعلانا في مدينة شوشا التي يطلق عليها الأرمن اسم شوشي وهي أراض سيطرت عليها باكو في قتال العام الماضي.

وقال الرئيس الأذري إلهام علييف، إن الإعلان يتعلق بالتعاون في قضايا السياسة والاقتصاد والتجارة والطاقة، مضيفا في تصريحات أدلى بها يوم الثلاثاء الماضي في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان "لكن الأهم من ذلك كله هو اتفاق التعاون بين أذربيجان وتركيا في مجال صناعة الدفاع والمساعدات العسكرية المتبادلة".

ونقلت قناة 'إن.تي.في' التلفزيونية عن أردوغان أمس الخميس قوله إنه لا يستبعد إقامة قاعدة عسكرية تركية في أذربيجان، مضيفا "قد يحدث تطور وتوسع هنا في وقت لاحق".

وذكر المتحدث باسم الكرملين ردا على سؤال عن احتمال إقامة القاعدة التركية "إن نشر دول في حلف الأطلسي بنية أساسية عسكرية قرب حدودنا يسترعي الانتباه بشكل خاص من جانبنا وهو أيضا سبب يدفعنا لاتخاذ خطوات لضمان أمننا ومصالحنا".

وتحظى منطقة جنوب القوقاز التي كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي السابق، باهتمام خاص من روسيا التي تعتبرها منطقة نفوذ خاص لها.

وتتمركز قوات حفظ سلام روسية في ناغورنو قرة باغ بعد صراع العام الماضي ولموسكو قاعدة عسكرية في أرمينيا المجاورة وترتبط معها كذلك باتفاقيات عسكرية وأمنية.

وخلال النزاع الأخير في قره باغ، لم تتدخل روسيا وظلت تراقب تطورات الوضع، فيما قالت أرمينيا إنها لم تطلب من موسكو التدخل وتفعيل الاتفاقيات العسكرية.

ويعتقد أن الروس غضوا النظر عن التدخل العسكري التركي دعما لأذربيجان، لتأجيج الانقسامات في حلف شمال الأطلسي. وانتقدت دول أعضاء في الحلف تتصدرها فرنسا التدخلات العسكرية التركية في جنوب القوقاز.