هل تكتسح الأحزاب الشعبوية البرلمان الأوروبي

بعد صدور نتائج استطلاعات الرأي في فرنسا تتركز الأنظار على ايطاليا لمعرفة نتائج حزب الرابطة بقيادة المتشدد اليميني ماتيو سالفيني المعروف أيضا على غرار لوبن بمناهضته الشديدة للتجربة الوحدوية الأوروبية.



لوبن تتقدم على ماكرون في الانتخابات البرلمانية الأوروبية


لوبن تطالب بـ"تشكيل مجموعة قوية" داخل البرلمان الأوروبي


لائحة أنصار البيئة تحدث مفاجأة في فرنسا بحصولها المركز الثالث


حزب اوربان المحافظ يحقق انتصارا ساحقا على حساب خصومه

بروكسل - تعزز الأحزاب الشعبوية حظوظها بالتقدم في الانتخابات الأوروبية التي تنذر بإعادة تشكل المشهد السياسي الأوروبي واكتساح البرلمان الأوروبي وان لم يتأكد بعد حسمها لنتائج الاقتراع الذي يأتي في ظل انقسامات أوروبية حادة على خلفية أكثر من ملف حارق.

وإعادة تشكل المشهد السياسي هذه ستكون حاسمة للسباق إلى المناصب الأساسية في المؤسسات الأوروبية وخصوصا رئاسة المفوضية خلفا لجان كلود يونكر من الحزب الشعبي الأوروبي.

وتقدم اليمين المتطرف برئاسة مارين لوبن الأحد على حزب الرئيس ايمانويل ماكرون في فرنسا في الانتخابات البرلمانية الأوروبية، في نتيجة ترتدي رمزية كبيرة ترافقت أيضا مع تقدم مناهضي التجربة الوحدوية الأوروبية في كثير من البلدان.

وحسب استطلاعين للرأي جمع حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف 24 بالمئة من نوايا التصويت متقدما على حزب ماكرون الذي نال ما بين 22 و23 بالمئة.

وسارع حزب مارين لوبن إلى المطالبة بـ"تشكيل مجموعة قوية" داخل البرلمان الأوروبي. كما تميزت الانتخابات الأوروبية في فرنسا بمفاجأة أخرى تمثلت بحصول لائحة أنصار البيئة على المركز الثالث بنسبة بلغت 12 بالمئة.

وفي ألمانيا أيضا حقق أنصار البيئة تقدما حيث أفادت استطلاعات الرأي بأن الخضر سيحتلون المرتبة الثانية وراء معسكر انغيلا ميركل الذي يسجل أسوأ نتيجة له مقارنة بالانتخابات السابقة.

وقالت الألمانية سكا كيلير رئيسة لائحة أنصار البيئة في البرلمان الأوروبي بعد إعلان نتائج استطلاعات الرأي "لقد حققنا انتصارا كبيرا".

وفي النمسا حل الحزب المحافظ برئاسة المستشار سيباستيان كورتز في الطليعة، متقدما على الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الحرية اليميني المتطرف، حسب استطلاعات الرأي التي نشرت لدى إقفال صناديق الاقتراع.

في المجر حقق الحزب السيادي برئاسة رئيس الحكومة فيكتور اوربان انتصارا ساحقا جامعا نحو 56 بالمئة من الأصوات، متقدما بأكثر من 45 نقطة على المعارضة من يسار الوسط واليمين المتطرف، حسب استطلاعات الرأي أيضا.

وحدة أوروبا على المحك مع انتخبات برلمانية تجري في ظرف سياسي صعب
وحدة أوروبا على المحك مع انتخبات برلمانية تجري في ظرف سياسي صعب

وحتى لو أن نسب المشاركة تبقى ضعيفة مقارنة بالانتخابات الوطنية، فإنها سجلت ارتفاعا في أكثر من نصف بلدان الاتحاد الأوروبي، فقد ارتفعت نسبة الاقتراع في كل من ألمانيا واسبانيا وفرنسا على سبيل المثال. وفي البلد الأخير من المتوقع أن تبلغ نسبة المشاركة ما بين 52 و54 بالمئة أي أكثر بما بين 8 و10 نقاط عن انتخابات العام 2014.

ودعي 427 مليون ناخب أوروبي إلى التصويت لانتخاب 751 نائبا في البرلمان الأوروبي لولاية مدتها خمس سنوات، يلعبون خلالها دورا حاسما في صوغ القوانين الأوروبية.

وكانت الانتخابات البرلمانية أجريت ما بين الخميس والسبت في سبعة بلدان بينها المملكة المتحدة التي نظمت الانتخابات بسرعة بعد إرجاء بريكست إلى 31 أكتوبر/تشرين الأول. ويُفترض أن تنتهي ولاية النواب البريطانيين في البرلمان الأوروبي عند خروج بلادهم من الاتحاد على أن يتمّ إلغاء مقاعدهم أو توزيعها على دول أخرى.

ولن تصدر النتائج الرسمية إلا بعد إقفال مكاتب الاقتراع في ايطاليا التي ستكون آخر مكاتب تقفل في أوروبا.

427 مليون ناخب أوروبي دُعوا إلى التصويت لانتخاب 751 نائبا في البرلمان الأوروبي لولاية مدتها خمس سنوات يلعبون خلالها دورا حاسما في صياغة القوانين الأوروبية

وبعد صدور نتائج استطلاعات الرأي في فرنسا تتركز الأنظار على ايطاليا لمعرفة نتائج حزب الرابطة بقيادة المتشدد اليميني ماتيو سالفيني المعروف أيضا على غرار لوبن بمناهضته الشديدة للتجربة الوحدوية الأوروبية.

ومع أن استطلاعات الرأي تشير إلى حصول الأحزاب اليمينية المتطرفة على نتائج أفضل من الانتخابات الأخيرة، فإنها لن تكون قادرة على ضمان غالبية في البرلمان الأوروبي، وستحصل حسب المحللين على أكثر بقليل من ثلث أعضاء البرلمان الأوروبي.

وكانت مجموعة "أوروبا الأمم والحريات" التي تضم الأحزاب اليمينية المتطرفة الأساسية فيها وعلى رأسها حزب التجمع الوطني الفرنسي وحزب الرابطة الايطالي، نالت في الانتخابات البرلمانية الأوروبية السابقة 37 مقعدا، إلا أنه من غير المستبعد أن تتمكن حاليا من مضاعفة هذا الرقم.

ومن غير المستبعد أيضا أن ينضم حزب فيديس برئاسة أوربان إلى هذه المجموعة بعد أن علقت عضويته حاليا في مجموعة المسيحيين الديمقراطيين في الحزب الشعبي الأوروبي.

ويمكن أن يبقى الحزب الشعبي الأوروبي والاشتراكيون الديمقراطيون أكبر حزبين في البرلمان الأوروبي، لكن هذه الانتخابات يفترض أن تنهي قدرتهما على تشكيل غالبية وحدهما لتمرير نصوص تشريعية.

ويأمل الليبراليون في أن يصبحوا قوة لا يمكن الالتفاف عليها في البرلمان لصالح تحالف مطروح مع مؤيدي ماكرون المنتخبين. كما يأمل دعاة حماية البيئة في أن يصبحوا محاورا لا بد منه في المشهد السياسي الذي يبدو مشتتا اليوم أكثر من أي وقت مضى.

وذكر المتحدث باسم البرلمان الأوروبي خاومي دوش أنه "لا أحد يمكنه أن يصبح رئيس المفوضية بدون أن يحصل على دعم 376 من أصل 751 نائبا أوروبيا".

وسيعقد رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي الثلاثاء قمة للبحث في التعيينات المقبلة.