هل تمهد تركيا لاستنساخ السيناريو السوري في ليبيا

أنقرة تحذر قوات شرق ليبيا من عواقب وخيمة في حال تعرضت للمصالح التركية، معلنة أنها ستعتبر تلك القوات هدفا مشروعا.


تركيا: الهجمات على المصالح التركية في ليبيا ستكون لها عواقب وخيمة


لم يعد للانتهاكات التركية من حدود في ليبيا في ظل التراخي الدولي


الغزو التركي لغرب ليبيا يقلب الموازين العسكرية لصالح الجماعات المتطرفة

أنقرة - لوحت تركيا اليوم الخميس باستهداف قوات الجيش الوطني الليبي الذي يقوده المشير خليفة حفتر، في حال تعرض لمصالحها في ليبيا، في تهديد يُنذر بأن أنقرة تستعد على الأرجح لاستنساخ السيناريو السوري في ليبيا أو لمواجهة عسكرية مع قوات حفتر.

وحذرت الخارجية التركية اليوم الخميس قوات حفتر من عواقب وخيمة إذا هاجمت المصالح التركية في ليبيا. وقال حامي أقصوي المتحدث باسم الوزارة إن تركيا التي تدعم حكومة الوفاق الوطني "ستعتبر قوات حفتر أهدافا مشروعة إذا استُهدفت المصالح التركية".

وقال قائد القوات الجوية في الجيش الوطني الليبي صقر الجروشي في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن "جميع المواقع والمصالح التركية في جميع المدن المحتلة هدف مشروع لمقاتلات سلاح الجو" خلال ما وصفها بأنها ستكون أكبر عملية جوية في تاريخ ليبيا.

وتأتي التهديدات التركية على اثر إعلان الجيش الوطني الليبي هدنة من طرف واحد خلال عيد الفطر وسبق له أيضا أن أقر تهدئة بمناسبة حلول رمضان، لكن حكومة الوفاق رفضتها بعد أن غير الثقل العسكري التركي موازين القوى لصالحها.

وألقت تركيا بثقلها العسكري في معركة طرابلس دعما لحكومة الوفاق وميليشياتها ما دفع الجيش الوطني الليبي إلى تنفيذ انسحابات تكتيكية كان آخرها من قاعدة الوطية الجوية.

وتجمع كل المؤشرات على الانخراط العسكري التركي في ليبيا مرجح للتصاعد في الفترة القادمة تسريعا لتنفيذ خطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالسيطرة على الغرب الليبي بما يسهل لحكومته تنفيذ عمليات التنقيب عن النفط والغاز في شرق المتوسط.

كما يعني ذلك أيضا أن أنقرة التي باتت تتصرف مع حكومة الوفاق بمنطق الوصاية، تستعجل وضع يدها على النفط الليبي وعلى ميناء ومطار طرابلس وهما منفذان حيويان بالنسبة لها على أجندة التمدد الخارجي.

ويشير التهديد إلى مخاطر متزايدة من تصعيد أوسع نطاقا في ليبيا حيث تدعم تركيا حكومة الوفاق الوطني في الصراع ضد قوات الجيش الوطني الليبي.

وساعد الدعم التركي هذا الأسبوع حكومة الوفاق الوطني في انتزاع قاعدة جوية مهمة قرب طرابلس والسيطرة على بلدات في الغرب وتدمير عدة أنظمة للدفاع الجوي قدمتها روسيا.

عناصر من المرتزقة وميليشيات الوفاق في قاعدة الوطية الجوية
عناصر من المرتزقة وميليشيات الوفاق في قاعدة الوطية الجوية

ويقول محللون إن ذلك يثير تساؤلات عن مدى قدرة الجيش الوطني الليبي على مواصلة الهجوم الذي استمر عاما لتحرير طرابلس من الارهاب.

وقالت حكومة الوفاق الوطني وسكان اليوم الخميس إن قوات الحكومة انتزعت السيطرة على الأصابعة‎ وهي بلدة صغيرة قد تؤدي السيطرة عليها لزيادة الضغوط على بلدة ترهونة وهي أهم معقل لا يزال في يد الجيش الوطني الليبي قرب طرابلس.

ونفى متحدث باسم الجيش الوطني الليبي سيطرة حكومة الوفاق الوطني على البلدة قائلا إن القتال لا يزال مستمرا هناك. وقال الجيش الوطني الليبي أيضا أمس الأربعاء إنه سينسحب من جبهات القتال في طرابلس، لكن قواته انسحبت فقط في بعض الأماكن وظلت معظم مواقعها كما هي.

وقالت صحيفة فرنسية الخميس، إن الدعم العسكري التركي لميليشيات طرابلس غيّر المشهد على الساحة في ليبيا لصالح حكومة الوفاق بعد أن كانت على وشك السقوط في الأشهر القليلة الماضية.

وأشارت صحيفة "لوبينيون" في خبر بعنوان "ليبيا: الجيش التركي يلحق هزائم ثقيلة بصديق باريس حفتر"، إلى أن الأخير المدعوم من فرنسا، تلقى هزائم عديدة مؤخرا يمكن أن تضعفه سياسيا.

واعتبرت أن "الدعم العسكري التركي لليبيا منذ بداية ديسمبر (كانون الأول 2019) أدى إلى تغيير الوضع في الميدان وإبطاء الهجمات التي تشنها قوات حفتر على مشارف العاصمة منذ قرابة عام".

وأضافت الصحيفة أن تركيا استخدمت طائرات مسيرة في ليبيا كما فعلت من قبل في شمال شرقي سوريا، موضحة أن الجيش التركي أظهر أداء مشابها لحلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا.

الدعم العسكري التركي رجح موازين القوى لصالح ميليشيات الوفاق
الدعم العسكري التركي رجح موازين القوى لصالح ميليشيات الوفاق

وكان وزير الدفاع التركي خلوصي أكار قد أعلن الأربعاء أن تركيا قلبت الموازين في ليبيا قائلا في تصريحات نشرتها وكالة أنباء الأناضول الحكومية "التوازنات في ليبيا بدأت تتغير عقب الخدمات الاستشارية والتدريبات التي قدمها الجيش التركي لقوات حكومة السراج"، وجاءت إقرار أكار تعقيبا على سيطرة ميليشيات متطرفة موالية لحكومة الوفاق الليبي على قاعدة الوطية الجوية غربي البلاد.

وكان لافتا أن الدعم التركي العسكري هو الذي حسم المعركة حول قاعدة لوطية ودفع الجيش الوطني الليبي لانسحاب تكتيكي لتجنيب قواته خسائر فادحة في الأرواح فما حدث كان بحسب مصادر محلية، غزوا تركيا بكل المقاييس فالقاعدة الإستراتيجية تعرضت لأكثر من 100 غارة بطائرات تركية مسيرة قبل اقتحامها من قبل الميليشيات المتطرفة ومن ضمنها آلاف المرتزقة من الفصائل السورية الموالية لتركيا.

ويرجح متابعون للشأن التركي ولخطط وأطماع أردوغان التوسعية أن لقاعدة الوطية أهمية جيوسياسية كبيرة وأن أنقرة ستضع يدها على القاعدة لزيادة الضغط على أوروبا وعلى دول الجوار الليبي حيث تقع القاعدة على الحدود مع أكثر من جهة ونقطة حيوية.

وتمنح سيطرة الميليشيات المتطرفة لتركيا فرصة مهمة لفرض نفسها في خارطة غاز ونفط شرق المتوسط.

وفي تطور على علاقة بالأحداث في ليبيا، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن وزير الخارجية سيرغي لافروف ونظيره التركي مولود جاويش أوغلو عبرا عن دعمهما لوقف فوري لإطلاق النار في الساحة الليبية خلال مكالمة هاتفية اليوم الخميس.

وذكر البيان أن الوزيرين طالبا أيضا باستئناف العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة في ليبيا.

وتحدث الوزيران بعد يوم من إعلان قوات شرق ليبيا (الجيش الوطني الليبي) بقيادة خليفة حفتر انسحابها من بعض الخطوط الأمامية بطرابلس، مما أثار تساؤلات حول قدرتها على مواصلة هجوم مستمر منذ عام بهدف السيطرة على العاصمة.

وحذرت ستيفاني وليامز القائمة بأعمال مبعوث الأمم المتحدة الخاص بليبيا يوم الثلاثاء من أن "التدفق الهائل للأسلحة والعتاد والمرتزقة" ستكون نتيجته "احتدام هذه الحرب واتساع نطاقها".

ولم تحقق جهود تحقيق السلام في ليبيا تقدما يُذكر واستقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص غسان سلامة في مارس/آذار، ولم يتم الاتفاق بعد على خلف له.

وأعاق الصراع جهود حكومة الوفاق الوطني وأيضا الحكومة المنافسة التي تتخذ من بنغازي مقرا والتي تدير مناطق يسيطر عليها الجيش الوطني الليبي، الرامية لمواجهة جائحة فيروس كورونا.