هل تنشئ الإمارات مركز مخاطر الذكاء الإصطناعي؟

ثورة الذكاء الإصطناعي والروبوتات قادمة لا محالة الى عالمنا العربي، سواء شئنا أم أبينا، وتعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل دول منطقة الشرق الأوسط في استخدام تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والروبوتات في العديد من المجالات، وكذلك في إطلاق العديد من المبادرات الرائدة والمتميزة عالمياً، التي كان من بينها إطلاق إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، التي تعد الأولى من نوعها في المنطقة، وكذلك إستحداث وزارة للذكاء الإصطناعي، الأمر الذي يجعلها رائدة بحق في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

ولكن السؤال المهم المطروح هنا هو: هل استعدينا فعلاً لثورة الذكاء اٌلإصطناعي والروبوتات؟ وهل هناك ضوابط وتشريعات لازمة ومناسبة لها قبل أن تدخل منازلنا وكافة شؤون حياتنا اليومية، كما حدث مع ثورة المعلومات والإتصالات؟ وما هي الجهة أو الهيئة المسؤولة عن إصدارها؟

رغم الآفاق والفرص الواعدة لتكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والروبوتات، إلا أن هناك حالياً مخاوف عالمية محتملة من التحديات والمخاطر والتأثيرات السلبية المحتملة التي قد تحملها هذه التكنولوجيا، فعلى سبيل المثال، هناك مخاوف من إرتفاع نسبة البطالة وفقدان الوظائف وتهديد سوق العمل، بمعنى هل في يوم ما سنفقد وظائفنا وتستولي عليها أنظمة الذكاء الإصطناعي والروبوتات، كما أن هناك حالياً مخاوف أخلاقية وإجتماعية وتساؤلات معقدة نتيجة تفاعل وتعامل الروبوتات مع البشر، من بينها: هل سنتقبل الروبوتات وأنظمة الذكاء الإصطناعي بيننا في المجتمع، وكيف ستكون نظرتنا للروبوتات الشبيهة بالبشر والقادرة على التعرف على مشاعرنا، بالإضافة الى حدود المسؤولية والخصوصية عند إستخدام الروبوتات. فعلى سبيل المثال: إذا أصاب الروبوت عطل أو خلل في برمجياته وتسبب في حدوث أضرار لشخص ما، من هو المسؤول؟ وهل صاحب الروبوت أم الشركة المصنعة له أم الروبوت نفسه؟ وإلى أي درجة من الأمان يجب أن تكون عليه الروبوتات قبل أن يتم نشرها في المجتمع ككل؟ والمخاوف من تهديد وإنتهاك الروبوت للخصوصية الشخصية للأفراد، وهل يجب أن يكون للـ "سيبورغ" (بشر مزودون بأجزاء روبوتية) وضع قانوني خاص في حالة إذا تعطلت الأجزاء الروبوتية وتسببت في أذى وضرر لشخص ما؟ وماهي الضوابط والتشريعات القانونية والأخلاقية المناسبة قبل نشر الروبوتات في المجتمع؟، مثل هذه التحديات والتساؤلات الجادة والمشروعة، هي حالياً محل نقاشات ومؤتمرات ومناظرات عالمية متزايدة، ولن يكون عالمنا العربي بعيدا عنها، وسيتأثر بها، وتكون محل نقاشات عند إستخدام وإنتشار أنظمة الذكاء الإصطناعي والروبوتات في مجتمعاتنا العربية.

لهذا فهناك ضرورة عاجلة لإطلاق "مركز مخاطر الذكاء الإصطناعي"، يكون من بين مهامه وضع الضوابط والتشريعات اللازمة لتكنولوجيا الروبوتات والذكاء الإصطناعي، لضمان كفاءة استخدامها، وضمان سلامة المجتمع عند إنتشار تطبيقاتها على نطاق واسع في البيئات الصناعية والتجارية والمنزلية، وكذلك دعوة أصحاب المصلحة من ممثلي الصناعة والحكومة والأوساط الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية لمناقشة تأثير الروبوتات والذكاء الاصطناعي على المجتمع.

وتعد دولة الإمارات هي المكان الأنسب وهي الأحق والأجدر بإطلاق أول "مركز لدراسة مخاطر الذكاء الإصطناعي"، لأنها من أوائل دول منطقة الشرق الأوسط في استخدام تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والروبوتات في العديد من المجالات والقطاعات، كما أن الإمارات تتصدى عربياً وعالمياً لمهمة تطوير قطاع الذكاء الإصطناعي والروبوتات، من خلال إطلاقها للعديد من مبادرات الذكاء الإصطناعي والروبوتات، مثل إستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، وإستحداث وزارة للذكاء الإصطناعي، هذا بالإضافة الى المبادرات الرائدة والمتميزة مثل "جائزة الإمارات للطائرات من دون طيار لخدمة الإنسان"، و"جائزة الإمارات للروبوت والذكاء الاصطناعي لخدمة الإنسان"، و"مسابقة محمد بن زايد العالمية للروبوت"، و"المجلس العالمي للذكاء الاصطناعي والروبوتات"، ومسابقات ومعارض الروبوتات التي نظمتها الدولة على أراضيها أو شاركت فيها حول العالم، كما أن هناك برامج بحثية وتطويرية وطنية في مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي من ضمن مبادرات السياسة العليا لدولة الإمارات في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وهي بذلك تتقدم خطوات رائدة ومتميزة نحو ترسيخ مكانتها كمركز عالمي للابتكار، وكإحدى الوجهات العالمية لإنتاج وصناعة المعرفة.

وأخيراً.. هل تنشئ الإمارات مركز لدراسة مخاطر الذكاء الإصطناعي والروبوتات لينضم الى مبادراتها الرائدة والمتميزة عربياً وعالمياً في مجال تكنولوجيا الذكاء الإصطناعي والروبوتات؟