هل صار التسريب 'مقننا' في امتحان البكالوريا التونسية؟
تونس - أثار نشر وزارة التربية التونسية على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك اختبار الفلسفة في البكالوريا بعد نصف ساعة من بداية الامتحان موجة من الجدل في صفوف العديد من التونسيين.
وفي حين أشاد البعض بنجاعة الإجراء وشفافيته بما ان الوزارة تنشر اختبار الامتحان بعد وقت وجيز من بدايته وتقطع بالتالي الطريق على من يتبجحون بقدرتهم على تسريب الامتحانات الوطنية، رأى البعض الآخر ان الوزارة تسرعت وتعجلت القيام بخطوة تغذي الأرضية الخصبة للغش وتضر بسمعة التعليم في تونس.
واعتبر متابعون ان هذا الاجراء الأول من نوعه في تاريخ التعليم في تونس يعتبر نوعا من التسريب وخرقا لسرية الامتحان ويساهم في تسهيل عملية الغش حتى وإن تم تشديد عملية المراقبة.
وأفاد عمر الولباني المدير العام للامتحانات أنّ نشر الموقع الرسمي للوزارة لاختبار الفلسفة جاء التزاما بما صرّح وأذن به وزير التربية حاتم بن سالم حول القيام بنشر النسخ الأصلية لجميع الاختبارات بعد نصف ساعة من انطلاق الامتحانات وذلك لإفادة الرأي العام وتفاديا لإشاعات يتم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
واعتبر الولباني في تصريح إذاعي ان الحديث عن التسريب مغالطة، ولا أساس له من الصحة .
وأوضح الولباني أنّ عملية التسريب تتم قبل فتح الظروف في الموعد المحدد أي قبل الثامنة صباحا لكن لا مجال للحديث عن التسريب بعد نشر وتوزيع المواضيع على المترشحين ونشرنها على العلن.
واكد مدير الامتحانات ان "المجموعة" التي تبث هذه المغالطة والمتعودة على نشر الاشاعات كل سنة تسعى الى التشويش على الامتحانات الوطنية.
في حين عبر كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي بالاتّحاد العام التونسي للشغل لسعد اليعقوبي في تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن إستغرابه من طلب وزير التربية من الأساتذة المراقبين منع التلميذ من مغادرة قاعة الامتحان قبل انقضاء ساعة من الزمن ومطالبتهم بحجز ورقة الاختبار للحفاظ على سرية الامتحان ونشر هذه الاختبارات نصف ساعة بعد بدايتها على صفحات التواصل.
واعتبر كاتب عام الجامعة العامة للتعليم الثانوي باتّحاد الشغل ان الوزارة تعبث وتتلاعب بالامتحانات الوطنية باسم القانون.
وأكد اليعقوبي إنّ أربع دقائق فقط كافية لتسريب امتحانات الباكالوريا، واعتبر أن نشر الامتحانات بعد 30 دقيقة من انطلاقها يعد تسهيلا للغش، خاصة وأن هناك امتحانات تدوم ثلاث وأربع ساعات.
وقال لسعد اليعقوبي موجها خطابة إلى وزير التربية: "فشلت اجراءاتكم الردعية المزيفة وومضاتكم الاشهارية واهدرتم تكاليفها بلا طائل وفشلت ألاعيبكم ومغالطاتكم ومحاولة تمييع ظاهرة خطيرة تضرب في العمق سمعة الامتحانات وأصبحتم شريكا في التسريب بل صار التسريب مقننا''.
واعتبر لسعد اليعقوبي ان وزارة التربية فشلت في حماية سرية الامتحانات، وان أجهزة التشويش على الهواتف النقالة فيها ملفات فساد.
وافادت الجامعة العامة للتعليم الثانوي ان اجراءات منع الغش التي أعلن عنها وزير التربية قبل انطلاق امتحانات الباكالوريا ليست جديدة ومعمول بها سابقا، لكن تم تجميلها والترويج لها إعلاميا لتغطية فشل الوزارة في إيجاد حلول فعلية لظاهرة تسريب الاختبارات.
وتنوي نقابة التعليم الثانوي في تونس الى التوجه إلى القضاء الإداري لرفع شكوى ضد وزارة التربية باعتبارها وفقا للمشرفين عليها شريكا في تسريب الامتحانات.
واعتبرت الجامعة العامة للتعليم الثانوي قرار وزارة التربية ارتجاليا ومتسرعا وأحاديا وغير قادر على الحد من ظاهرة الغش.
وسارعت وزارة التربية التونسية الى القيام باجراءات أكثر صرامة لضمان نجاح دورة امتحانات البكالوريا لسنة 2018 وقطع الطريق أمام محاولات تسريب الامتحانات او الغش.
ويشهد المستوى التعليمي في تونس وفق آخر التصنيفات العالمية تراجعا متواصلا يعزوه العديد من المراقبين الى الاصلاحات الهيكلية المتواترة التي عرفها النظام التعليمي في تونس خلال العشريتين الاخيرتين.
وكان البرنامج الدولي لمتابعة مكتسبات التلاميذ قد صنف تونس ضمن البلدان الخمسة الأخيرة من مجموع 65 دولة شملها التصنيف.
وأكد مدير عام الامتحانات بوزارة التربية، عمر الولباني، أنه تمت مراجعة سلك العقوبات للغش وسوء السلوك في الامتحانات الوطنية حيث سيتم تشديد العقوبات هذه السنة ضد كل المتورطين في محاولات الغش أو سوء السلوك.
وأوضح الولباني أن العقوبات ستكون بالنسبة لمحاولة الغش تحجير الترسيم في الامتحان لمدة خمس سنوات وطرد الطالب من جميع المؤسسات التربوية العمومية.
وأوضح، الولباني أنه يمنع منعا باتا على المترشحين لاجتياز امتحان الباكالوريا اصطحاب الاجهزة الالكترونية على غرار الهاتف الجوال واللوحة الرقمية والكمبيوتر والقلم الالكتروني والساعات اليدوية والسماعات ليس فقط داخل قاعة الامتحان بل الى مراكز الامتحان ومراكز الاختبارات التطبيقية والشفاهية.