هل عادت إيران لتنشيط عملياتها القذرة في أوروبا

بعد يوم من مقتل قاض إيراني فار وملاحق من قبل طهران في قضايا فساد، إيراني معارض يتعرض لمحاولة قتل طعنا بسكين في هولندا.
إصابة معارض إيراني بعدة طعنات في هجوم بهولندا
مقتل قاض فار من الملاحقة في رومانيا في ظروف غامضة
حوادث تعيد للأذهان مخططات إيران الإرهابية في أوروبا

أمستردام - يتعرض معارضون للنظام الإيراني أو ملاحقون من أبناء النظام في حد ذاتهم فارين في الخارج لمحاولات تصفية واعتداءات بدأت تطل برأسها مجددا في أوروبا، في تطورات لاتزال غامضة لكنها تعيد إلى الأذهان مخططات اغتيال أحبطتها أجهزة دول أوروبية في السنوات الأخيرة.

وفي أحدث واقعة لا تخرج عن سياق تلك الأحداث، نقلت صحيفة هولندية محلية اليوم السبت عن أفراد عائلة معارض إيراني قولهم إنه أصيب بجروح خطيرة في هجوم بسكين بمدينة ليواردن بشمال البلاد.

ويأتي هذا الاعتداء بعد يوم واحد من إعلان الشرطة الرومانية العثور على جثة قاض إيراني ملاحق في قضايا فساد هو غلام رضا منصوري، في ساحة النزل الذي يقيم فيه.

ومنصوري جزء من أدوات القمع والترهيب التي استخدمها النظام ضد معارضين في الداخل وضد حرية التعبير وسبق أن طالبت منظمات حقوقية باعتقاله قبل تصفيته، إلا أن الشرطة الرومانية تحقق حاليا في فرضيتي الاغتيال والانتحار.

ولم توجه أصابع الاتهام حتى الآن لإيران في حادثة مقتل القاضي غلام رضا منصوري في رومانيا ولا في حادثة طعن المعارض الإيراني في مدينة ليواردن الهولندية، لكن عواصم أوروبية سبق لها أن اتهمت طهران علنا بالوقوف وراء مخططات إرهابية في أوروبا.

وكان الاتحاد الأوروبي أمر في يناير/كانون الثاني 2019 بعقوبات على إيران بعدما قالت فرنسا والدنمرك وهولندا إن طهران دبرت لشن هجمات في دول أوروبية تشمل اغتيال إيرانيين يعيشون في هولندا عامي 2015 و2017. ونفت طهران تورطها في الهجمات المزعومة.

وأحبطت فرنسا عملية تفجير كانت تستهدف تجمعا لجماعة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة في باريس في العام 2018.

وقال مصدر دبلوماسي حينها إن الاعتداء أمرت به "إدارة العمليات في وزارة الاستخبارات" الإيرانية، مضيفا "أن تحقيقا طويلا دقيقا ومفصلا لأجهزتنا أتاح التوصل بوضوح وبدون أي لبس إلى تحميل الوزارة مسؤولية التخطيط لمشروع الاعتداء".

وكانت السلطات الفرنسية قد جمدت وقتها أصول إدارة الأمن الداخلي في وزارة الاستخبارات الإيرانية، إضافة إلى إيرانيين اثنين.

وقال المصدر إن وزارة الاستخبارات لم تتوقف يوما عن استهداف المعارضين في الخارج، مذكرا حينها في تعليقه على المخطط الإرهابي الإيراني بمقتل أربعة من المعارضين في أوروبا منذ عام 2015.    

وفي حادثة الطعن الأخير، كان الرجل الذي قالت صحيفة 'ليواردن كورانت' إنه يدعى صادق زارزا، قد فرّ من إيران في ثمانينات القرن الماضي ويعمل حاليا بمجلس إدارة منظمة هولندية توجه انتقادات لحكومة طهران.

وأكدت شرطة المدينة إصابة رجل يبلغ من العمر 64 عاما بطعنات أمس الجمعة وقالت إن الشرطة ألقت القبض على مشتبه به بمسرح الحادث يبلغ من العمر 38 عاما ويعيش في روتردام. وذكرت الصحيفة أن المشتبه به مواطن إيراني.

وأصيب الرجل بعدة طعنات ويعاني من جروح خطيرة، لكن من المتوقع أن يتعافى.

ومن غير المستبعد أن يكون جهاز الاستخبارات الإيراني قد عاد لتنشيط عملياته التي تصفها مصادر غربية بـ"القذرة"، في الخارج باستهداف معارضين للنظام وهي أنشطة تشبه إلى حدّ ما عمليات ينفذها جهاز الاستخبارات الروسي في الخارج ضد معارضين كانوا يوما ما ضمن الأجهزة الرسمية أو عملاء في الخارج انشقوا أو غادروا تلك الأجهزة.

إلا أن إحباط اعتداءات إيرانية في الخارج يعتبرها مسؤولون أوروبيون إرهاب دولة تتحمل طهران المسؤولية عنه، سلط الضوء بشكل أكبر على أن القمع في إيران عابر للحدود.

ولإيران سجل حافل في تنفيذ اعتداءات إرهابية وفي دعم وتمويل الإرهاب في الخارج عبر وكلاء أو عملاء، وشكلت الساحة الأوروبية في العقد الأخير وجهة لأنشطة طهران التخريبية. وسبق لألمانيا لوحدها أن فتحت 22 تحقيقا في مثل تلك الأنشطة على اختلاف خطورتها وأهدافها.