هل يتشيع العرب السنة في العراق؟

خلال عام 2006 تصاعدت التحذيرات من عواقب تشييع بغداد وتهجير العرب السنة منها، وخلال عامين تم هذا المشروع وباتت نسبة السنة في بغداد ضئيلة مقارنة بنسبتهم قبل حرب 2003.

بالتزامن مع إفراغ أحياء بغداد المختلطة من السنة، لم ينقطع الاستهداف عن مناطق طوق العاصمة السني (حزام بغداد) ومناطق شمال بابل وذلك في إطار سلسلة من العمليات الأمنية بدءاً من "عملية البرق" في مايو/أيار عام 2005 وحتى عملية ثأر الشهداء في أغسطي/آب 2013، كانت حصيلتها آلاف المعتقلين والمهجرين من العرب السنة، ونتيجة لذلك تحولت بعض مناطق حزام بغداد إلى محاضن للقاعدة والتنظيمات المسلحة الأخرى، مما ضاعف الاستهداف الحكومي لها.

مع انسحاب الجيش من الموصل في يونيو/حزيران 2014 وإعلان الجهاد الكفائي من قبل مرجعية النجف، وظهور تشكيل مليشياوي جديد على الساحة (الحشد الشعبي) أصبحت محافظات السنة تتنازعها عدة جهات: فبعضها بقبضة تنظيم داعش، والأخرى بيد قوات الحكومة والمليشيات المساندة لها، والقسم الثالث تحول إلى مناطق حرب بين الطرفين (الحكومة وداعش) وعادة ما يسبق العمليات العسكرية هجرة للعوائل السنية، وبعد انسحاب داعش وسيطرة المليشيات تقوم بهدم وحرق البيوت والمساجد ومنع المهجرين السنة من العودة، كما يجري في بعض نواحي محافظة ديالى كالسعدية وجلولاء وقرة تبة والمقدادية، وقد تلجأ لتوطين عشائر شيعية في المناطق المفرغة من أهلها.

أجواء الحرب العنيفة المرافقة لسياسة الإقصاء من الوظائف بالإضافة لسياسات التغيير الديمغرافي بمختلف أشكالها تندرج في ما يسمى باستراتيجية التشييع القسري وصبغ البلاد بلون مذهبي واحد باستخدام القوة، وهو أمر لم يعد سراً أو نبأ صادماً.

إلا إن القوة وحدها ليست كفيلة بتحويل العراق الى نسخة مماثلة لإيران، فهذه عملية صعبة إلى حد ما، كما أنه لا حاجة لاستخدام القوة مع مجتمع سني غير متماسك ومترنح بسبب الضربات المتتالية على مدار 11 عاماً (2003-2014).

إن نظرة متأنية إلى الواقع السني في العراق تؤكد أن الأجواء مهيئة لحصول نوع جديد من التغيرات الجوهرية في بنية المجتمع السني، والتغيير هذه المرة سيطال الديانة والانتماء المذهبي.

هذا التحول المذهبي المتوقع قد يكون المخرج الوحيد للخلاص من إرهاب الدولة وضغط الأكثرية الشيعية والشعور بالاغتراب داخل الوطن، فنحن نتحدث عن تغيير طوعي للديانة أو تحول تلقائي تمليه الظروف السياسية والمجتمعية والضغوط الدينية.

وهذا التحول هو مرحلة متقدمة من مشروع قديم يعود إلى القرن الثامن عشر الميلادي حينما تشيعت عشائر الجنوب، وبعد ذلك حاول الميزا محمد حسن الشيرازي نشر مذهبه في سامراء وتكثيف الوجود الشيعي فيها واستمالة أبناء السنة وذلك خلال القرن التاسع عشر.

أما في القرن العشرين فقد كانت أحداثه السياسية الحافلة بالاضطرابات والحروب تنعكس سلباً على الهوية السنية العراقية حتى أصبح الشعور بها (عند حامليها) شبه معدوم، وأصبح السني يحمل هوية الدولة وعقيدتها بدلاً من أن يشكل للدولة هوية نابعة من تاريخها الديني والقومي.

بانهيار الدولة عام 2003 شعر السني بفقدان هويته، ولم تنجح سنوات العنف الطائفي عامي 2006 و2007 في صناعة قضية مشتركة لأبناء الطائفة، اما الصوت السني الذي كان يُسمع من ساحات الاعتصام خلال عام 2013، فلم يكن سوى ردة فعل متأخرة ومحاولة للدفاع من أجل البقاء.

قد يفشل مشروع "تشييع العرب السنة" وتخيب هذه التوقعات في حالة واحدة وهي أن تصبح كل محافظات العراق (عدا كردستان) نسخة عن محافظة كربلاء أو مدينة الصدر شرق بغداد، وذلك يعني القيام بحرب تطهير وتهجير شاملة لا يبقى معها أي اثر للأقلية السنية، لكن مع بقاء السنة فكل الاحتمالات متوقعة ولا يمكن استبعاد شيء منها.

سنتناول على عجالة اهم العوامل المساعدة على نجاح المشروع، وأهم مداخله المحتملة الى المجتمع السني

عوامل نجاح مشروع "التشييع"

1-الطبيعة التوسعية للتشيع والمشروع الايراني

يرى أتباع المذهب الشيعي أن طريقتهم في فهم الدين هي الطريقة الصحيحة والنسخة الشرعية الوحيدة للإسلام، وأن إسلام السنة مزيف أو باطل لأنه بني على أساسات باطلة، وبالتالي فهم لا يسعون للحفاظ على كيانهم وطقوسهم فحسب، وإنما لديهم سعي لنشر ديانتهم في أوساط السنة كحرص السنة على نشر الإسلام.

فالتشيع ليس مذهباً منطوياً على نفسه وإنما هو حريص على تصدير أفكاره والترويج لمعتقداته إما بزعزعة إيمان السني عبر الاعتراضات والشبهات، أو بطريقة تسويق مفهوم الوحدة الإسلامية وحب آل البيت كخطوة لتقريب التشيع من العقل السني، بعد ذلك يبدأ التسلل التدريجي، ونقض المعتقد السني بطريقة ناعمة ليست صادمة.

والتشيع الذي يتواجد في كثير من البلدان الإسلامية انتشر وتوسع مع مرور الوقت بتوفر الظروف المساعدة، ويكفي العلم بأن إيران التي خرج منها أكابر علماء السنة هي اليوم أكبر بلد شيعي.

أما المشروع الإيراني لتصدير المذهب (والثورة) إلى العالم الإسلامي فأمر معلوم منذ بداية الثمانينات، والصحف ومراكز الأبحاث لا تتوقف عن نشر الأخبار والتقارير المؤكدة لمساعي إيران لنشر التشيع في مختلف البلاد العربية والآسيوية، بل وبين الجاليات المسلمة في أوروبا، حتى وصل الأمر إلى التحذير من تفاقم هذه الظاهرة من قبل أطراف سنية عُرفت بتاريخها المتسامح مع الشيعة كالدكتور يوسف القرضاوي والدكتور وهبة الزحيلي ومشايخ الازهر.

أما على المستوى السياسي فقد اتخذت ماليزيا منذ عام 1996 قراراً بحظر نشر التعاليم الشيعية، وفي أواخر 2004 حذر الملك عبدالله الثاني من تشكل هلال شيعي يخل بالتوازن مع السنة، أما مملكة الغرب فقد قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران في أيار 2009 على اثر اكتشاف نشاطات إيرانية لنشر المذهب، كما اتخذ السودان قراره بإغلاق المراكز الثقافية الإيرانية في أيلول 2014.

بل ان القيادة العراقية البعثية -أثناء حربها مع ايران - تنبهت لهذا الامر وحاولت علاجه بطريقة قومية من خلال اعتبار التشيع مذهبا خمينيا باطنيا شعوبيا يسعى لتقويض الحكم العربي والدين الإسلامي.

2-إضعاف القوى الدينية السنية

إن سنة العراق اليوم إذ يواجهون خطر ذوبان العقيدة واضمحلال الانتماء السني يمكن تشبيه حالهم بالشيعة أيام الحكم السابق حيث حاصر النظام نشاطهم الديني ومنعهم من التواصل مع المرجعية وحظر ممارسة الطقوس والشعائر، ونكّل بالعناصر الفاعلة منهم كحزب الدعوة وغيره، فعانى الشيعة من فقدان الهوية بسبب انعدام الموجه والمحرض الطائفي، رافق ذلك سياسة بعثية ضد أشكال التدين الشيعي، ونتيجة لذلك فقد تشبعوا بالثقافة القومية السنية ومنهم من ترك التشيع واعتنق الدين السني.

ومعلوم أنه خلال الفترة الماضية (2003-2014) تركز الاستهداف على القيادات الدينية للمجتمع (علماء الدين وأئمة المساجد) ولو افترضنا أن علاقة السني برجال الدين كعلاقة الشيعي بمرجعياته، فإن إضعاف هذه الشريحة وتغيبها من حياة السني

يعني تغييب عامل مهم له دور في تحصين الانتماء السني وتعزيزه وحمايته.

3-ضعف الوعي السياسي للطائفة السنية

لا يتصرف السنة في العراق كباقي الأقليات التي تحافظ على ذاتها وهويتها الدينية من خلال الالتفاف حول قيادة تبث بين أبناء طائفتها وعياً وثقافة تجمعهم على موقف وسلوك موحد يضمن عدم ذوبانهم وموت قضيتهم.

والطبقة السياسية السنية المسؤولة عن جمع أبناء المذهب تحت مظلة واحدة كما يفعل زعماء الطوائف عادة لا تملك الوعي السياسي بقضيتها لبثه بين الجمهور وصياغة رأي عام داخل الطائفة بحيث يعزلها عن تأثير الدعاية المضادة ويوجهها نحو المحافظة على الهوية، ويبدو أن مصطلح المصلحة السنية لم يتبلور بعد عند السياسيين السنة في الحكومة أو المعارضة.

والأمر لا يتوقف عند قصور الوعي السياسي، وإنما الارتباط بالأجندات الإقليمية وتغليب المصالح الحزبية على مصلحة الطائفة، والعمل لصالح الحكومة تعد أبرز الآفات التي أضعفت العمل السياسي السني، وجعلته يبتعد عن جماهيره التي تعاني الغربة في مجتمع ودولة لا تشعر بالانتماء إليها.

إن عقلية السني ظلت على الدوام مرتبطة بالوطن والدولة، ولم تتكيف مع صدمة التحول من موقع القيادة الحاكمة إلى موقع الأقلية المستضعفة، والإصرار على طريقة التفكير قبل حرب 2003 قد يكون على حساب الحفاظ على الانتماء الديني.

4-هشاشة التدين عند أبناء السنة

من يعرف المجتمع العراقي عامة، والمجتمع السني بشكل خاص فلن يتردد بوصفه بأنه مجتمع غير متدين، وأبعد ما يكون عن التدين وأسبابه، وهو نتيجة طبيعية لضعف أداء المؤسسة الدينية وبرامجها وتعاقب الأنظمة القومية الاشتراكية المتطرفة في عداء التدين- الضعيف بطبعه- وقد زادت الهوة بين المجتمع والتدين بعد الاحتلال بسبب جرائم تنظيمات القاعدة وآثار الفكر المتطرف وسياسات الإسلاميين السنة في الحكومة.

في مقابل التدين الهش عند السنة نجد إقبالاً شيعياً كبيراً على المذهب بقناعة أو بغير قناعة، فالتدين الشيعي لا يعني الالتزام بأداء العبادات وتهذيب السلوك وفق أحكام الدين، وإنما هو التعصب للمذهب وإحياء شعائره والالتفاف حول رجال الدين والسياسيين، فبهذا الاعتبار كل الشيعة متدينون.

وحينما نقارن التدين الشيعي القائم على التبعية والتسليم المطلق لرجال الدين، بضعف التدين السني الممزوج بأفكار وطنية غير صالحة للبقاء في العراق الشيعي، فإن الكفة لاشك بأنها راجحة لصالح الشيعة، فالسني في هذه الحالة لن يبالي بعقيدة الحاكم وهوية الدولة، والقبول بالتشيع لن يكون أمراً صعباً ولن يعترضه حواجز نفسية أو دينية!

5-الخلاص من ارهاب الحكم الديني وضغط الأكثرية

في ظل حكم ثيوقراطي يستمد شرعيته مما يراه حقا إلهياً لآل البيت وأتباعهم يسهل تصور حياة الاقلية السنية وشكل علاقتها مع الدولة.

فالإقصاء من الوظائف وحملات التهجير وكثرة أحكام الإعدام وأساليب التعذيب السادي والتغيير الديمغرافي، كل هذه السياسات تتسق مع العقيدة الدينية للنظام السياسي الحاكم.

وتُهمة الإرهاب التي لازمت العرب السنة منذ سقوط النظام السابق عام 2003لا يمكن لأحد أن ينجو منها خاصة أنها طالت كبار المسؤولين السنة كنائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي والنائب احمد العلواني وغيرهما.

ومن جهة أخرى فإن الاندماج مع المجتمع الشيعي بات صعباً بعد أن آلت زمام التوجيه بيد المرجعيات والمليشيات، فقبل الاحتلال كان النظام البعثي يقمع القوى الدينية الشيعية، فيوفر مساحة من التواصل والتعايش بين الطائفتين، لكن المفاجئة التي لم يتوقعها كثير من السنة هو سرعة استجابة الجمهور للقيادة الدينية الجديدة، ولعل عدد المليشيات الشيعية وعدد المنتمين لها يعطي انطباعاً عن قابلية المجتمع للتحول إلى مليشيات دينية.

وفي الوقت الذي يجد فيه السني أن عقيدته الدينية تقف عائقاً أمام اندماجه في دولة رجال الدين ومجتمع متعايش مع سلطته فإنه سيجد نفسه أمام خيارين: الهجرة من البلاد، أو تقبل ثقافة الدولة ودين الأكثرية بشكل لا يمكنه فيه التمتع بحرية دينية.

6-القابلية لتغيير المبادئ

اعتاد العراق على الحروب والغزو الخارجي والدكتاتوريات، وهذه الأحوال السياسية المتقلبة والقاسية ولدت عند الفرد العراقي القابلية على التكيف والتحول للاندماج في الوضع الجديد والتعايش مع ثقافة الحاكم وعقيدة المتغلب.

كما ان السنوات الطويلة من الحكم المخابراتي (البعثي) زرعت في الشعب ثقافة التقرب من السلطة، والتزلف لها بشتى السبل، كما أورثته ثقافة الجاسوسية والوشاية من اجل تحقيق المكاسب الشخصية والمصالح الحزبية أو للتخلص من الخصم والمنافس.

لم يعد الشعب يحمل أي مبادئ وقيم أو يعترف بأي ثوابت دينية أو وطنية، أو قومية علمانية، فالسني - على سبيل المثال - لا يؤمن بالقومية بسبب تجربة حزب البعث القائمة على الدكتاتورية والفساد، ولا يؤمن بالإسلاميين بسبب الفكر المتطرف وجرائم داعش، بالإضافة لأداء الإسلاميين الحزبيين في الحكومة، ولا يؤمن بالوطنية – وإن كان يتظاهر بها تقيّة – بسبب ما يراه من انقلاب المجتمع الشيعي إلى جانب المليشيات ورجال الدين.

والهوية السنية قد تكون ضحية لعدم شعور حاملها بأهمية العقائد والثوابت في حياته، وقدرته على تجاوز العقبات الحائلة دون انخراطه في المجتمع الشيعي بشكل يتم فيه التنازل عن المبادئ الدينية.

7-العشائر: الخاصرة السنية الرخوة

تغلب العشائرية على كثير من مناطق السنة خاصة في محافظة الأنبار، والعشائر السنية بطبعها لا تكترث بالانتماء الديني، فلا سلطة لرجل الدين السني على أفراد العشيرة، بخلاف رجال الدين الشيعة الذين بإمكانهم تجنيد الآلاف من أبناء العشائر في فترة وجيزة وقد حصل هذا مراراً في سنوات الحرب الطائفية، واتضح مؤخراً بعد انسحاب الجيش من الموصل في حزيران 2014، فسلطة شيخ العشيرة في المجتمع الشيعي تتضاءل أمام سلطة رجل الدين، بل إن شيخ العشيرة يستمد قوته ونفوذه عبر توثيق علاقته مع رجال الدين.

ان العصبية القبلية والمصالح الذاتية لشيخ العشيرة السني لا تعترضها أي مصلحة دينية أو إحساس بتهديد مذهبي، كما أن عملية تطويع شيوخ العشائر ليس أمراً صعباً في ظل وجود المال والإغراءات المتنوعة

وعند النظر لموازين القوى لدى الطرفين (السنة والشيعة) لا يمكن اعتبار العشائر السنية قوة مؤثرة يمكنها ردع المليشيات ما لم يكن هناك دعم خارجي وتوجيه سياسي وتعبئة دينية.

مداخل التشيع الى المجتمع السني

حينما نتحدث عن عملية تحول ديني محتملة في العراق، فنحن لا نفترض وجود تخطيط إيراني لذلك – وهو أمر وارد – لكننا نتوقع حصول ذلك بشكل عفوي استجابة للعوامل المؤدية إلى التحول التدريجي نحو الثقافة والديانة الشيعية.

مما قد يساهم في كسر الحاجز النفسي عند السني هو اعتقاده أن التشيع مذهب يعتمد على أداء الطقوس والشعائر في مواسم ومناسبات ومعينة، وأنه قادر على إضمار إيمانه السني في قلبه، أي ان السني سيمارس التقيّة (عقيدة الشيعة) بشكل او بآخر.

ربما يكون هذا الظن صحيحاً بالنسبة للجيل الأول الذي سيضطر لهذا السلوك هرباً من ضغط الواقع لكن الاجيال اللاحقة ستتربى في مجتمع بأكثرية شيعية، ولن ينجح الاب بغرس شخصية مزدوجة لدى الابناء: شخصية سنية داخل البيت، وأخرى شيعية يتعايش بها مع مجتمعه.

ما نكتب عنه من تخيل لحدث مستقبلي حصل بالفعل خلال سنوات العنف الطائفي (2006- 2007) حيث اضطر بعض السنة للتظاهر بالتشيع هرباً من بطش فرق الموت آنذاك.

وفي عام 2006 نشرت صحيفة التايمز تحقيقاً عن هذه الظاهرة، ودونت بعض النصائح للسنة الراغبين بالبقاء على قيد الحياة، وهذه النصائح كالتالي:

1- تقلّد شخصية أخرى ولها هوية باسم الآخر (تستطيع الحصول على هذه الهويات المزوّرة من سوق مريدي في مدينة الصدر)، خصوصا إذا اسمك كان عمر أو عثمان وإذا أسم عائلتك كان الدليمي أو الجنابي أو إذا محل ميلادك كان في واحد مدن الأغلبية السنيّة.

2 - أحفظ أسماء الأئمّة الـ12.

3- تعلّم الصلاة على الطريقة الشيعية واحمل تربة [طين شيعي مقدّس] في جيبك.

4 -اترك التربة في منزلك في مكان يمكن أن يرى بسهولة، وارفع إذا دعت الضرورة رايات سود أو خضراء على سطح المنزل.

5 - علق ملصقا في منزلك للإمام الحسين. تستطيع شرائهم من شارع المتنبي في بغداد.

6 – اترك نسخة من الصحيفة السجادية (ورقة فيها صلوات شيعية) واقرأ بعض الصلوات، بشكل مؤثّر.

7- ضع نغمة اللطمية على هاتفك النقّال.

8 - تعلم لعن (سب) يزيد ومعاوية وبني أمية (خلفاء سنّة مكروهين من قبل الشيعة) وبنفس الطريقة التي يفعلها الشيعة.

9- ارتدي السواد أو اترك ملابس سوداء في منزلك، خصوصا في المراسيم التي تتطلبها.

10 – اعرف توقيتات المراسيم الشيعية المختلفة (موت الأئمّة، ولادتهم وفرحة الزهراء).

11 - صلّي في الحسينية أو مسجد شيعي.

في ضوء العوامل الـ 7 المشار إليها سابقاً، وغيرها يمكن تعيين بعض المداخل التي سيبدأ السني من خلالها التدرج في عملية التحول المذهبي.

أولاً: المشاركة في الطقوس

قد يضطر السنة الى مشاركة الشيعة في احياء مراسم العزاء، وإظهار الحزن وإعداد الطعام للزوار، والذهاب الى المراقد كما يفعل الشيعة تماماً، وقد يتم هذا تحت الضغط في أول الأمر، لكن حينما تتحول الطقوس الى عادة موسمية ويرثها الابن عن أبيه، ويراه سلوكياً جماعياً ومهرجاناً شعبياً فلن يجد أي حرج في تكراره وفعله.

والثقافة السنية عن آل البيت قد تعزز هذه السلوكيات، لان السني يحترم الائمة، لذلك لن يجد صعوبة في فعل ما من شأنه تعظيمهم طلباً لشفاعتهم –حسب المعتقد الشيعي.

سيعتاد السني على تعليق الأعلام الملونة، وصور الائمة وزعماء الشيعة عند مدخل بيته وفي داخله بيته لإثبات براءته من المذهب المعادي امام المجتمع والمليشيات المتغلغلة فيه، أو حتى لا يشعر أنه عنصر نشاز والانظار كلها متجهة إليه.

وفي غير ايام المواسم على السني أن يتماهى مع شكليات الديانة الشيعية كالحلف بالأئمة وتداول المفردات الدينية الشعبية، وتعلم اللكنة الجنوبية، والتعود على سماع اللطميات والبكائيات في السيارة والمنزل، والصلاة في مساجد الشيعة والتردد على الحسينيات.

إن هذه المواسم التي يعظمها الشيعة ليست مجرد طقوس، وإنما هي لإظهار قوتهم واستعراضها، ومؤخراً نشرت وكالة الاسوشيتد برس تحقيقاً بعنوان (Shiite holy month sees show of strength in Baghdad) أكدت فيه على هذه الفكرة.

أمام هذا الاستعراض لن يتمكن السني من الانكفاء على طائفته لأنه لم يعتد شيئاً من هذا القبيل سابقاً كما أنه الطائفة لا تملك الحواضن المستوعبة لأبناءها كما هو حال الطائفة الشيعية التي تملك أحزاباً ومرجعيات دينية، وفضاءات ثقافية بديلة، لذا سيسعى للاندماج في الوضع الجديد متخطياً حاجز الخوف بالتهوين من شأن التماهي مع دين الدولة والمجتمع.

ثانياً: الزواج المختلط

الزيجات المختلطة أمر اعتاده العراقيون، لكن بعد سنوات الحرب لم يعد شائعا أو مستساغاً كما كان سابقاً، إلا أن عدم الاكتراث بالعامل المذهبي وتضاءل فرص الزواج من نفس الطائفة بسبب التهجير وهروب كثير من السنة خارج البلاد وكثرة الارامل السنيات كل هذه العوامل قد تضغط باتجاه زواج السنية من الشيعي، وهو ما يعني نهاية انتمائها لمجتمعها السني وتبعيتها لبيئة وثقافة الزوج.

في المقابل فإن زواج السني من الشيعية لا يؤدي الى ذات النتيجة لزواج السنية من الشيعي، فالمرأة الشيعية أقدر على التأثير في زوجها إنما بتحويله عن مذهبه أو تعطيل دوره، ويصبح الابناء على مذهب الأم خلافاً للحالة الطبيعية، والسبب في هذا أن السني لا يملك ثقافة طائفية وينزع إلى العلمانية بطبعه عند التعامل مع الآخر، ولا يولى اهتماماً لشان الهوية الدينية.

ثالثاً: زواج المتعة

زواج المتعة مشروع في دين الشيعة، وممنوع في دين السنة، لكن في ظل ضعف التدين والحصانة العقائدية عند السنة من جهة، والاندماج في مجتمع يستحل هذا النوع من العلاقات المؤقتة من جهة أخرى فإنه من الممكن ان يسري الى الوسط السني.

والمطلع على تجربة تشييع الجنوب العراقي يجد أن زواج المتعة كان من جملة ما استخدمه رجال الدين لجذب شيوخ العشائر، لذلك فمن المحتمل أن يؤثر هذا العامل على شريحتين في المجتمع السني: شيوخ العشائر وشباب الجامعات خاصة اولئك الذين يرتبطون بعلاقات عاطفية مع فتيات من طائفة الشيعة.

رابعاً: الانتساب للاحزاب الشيعية

الانتساب الى الاحزاب الشيعية المتقاسمة للحكم أصبح كالانتساب الى حزب البعث في السابق، فهو أداة ضرورية لإمضاء المعاملات وتحصيل المصالح والحقوق وبعض الامتيازات التي لا تمنح الى للمنتسبين الى احزاب السلطة، أو كنوع من الامان في ظل مجتمع يخضع لسلطة المليشيات الحزبية الدينية.

والانتساب لحزب ديني ليس كالانتساب لحزب علماني، فالحزب الديني يفرض على صاحبه اثبات الولاء السياسي والديني، لأن تأسيسه قائم على أساس تحقيق مصالح طائفية وليس قومية او وطنية.

والعضو السني عليه ان يثبت ولاءه بحضور المناسبات الدينية، وربما الوشاية على أبناء السنة أو مراقبة تحركات الناشطين منهم لإثبات ولاءه الحقيقي وإبعاد الشبهات المرتبطة به بسبب أصوله السنية.

وقد تمنح الأحزاب الشيعية عضويتها لأبناء السنة لإيجاد أنصار لها في المحافظات السنية من أجل ضمان تحقيق مكاسب انتخابية، او للاطمئنان على عدم وجود تحركات سنية مناوئة للحكم الشيعي المركزي.

خامساً: التردد إلى إيران

تمنح ايران العراقيين تسهيلات أمام دخولها، والعراقي قد يقصد إيران لعدة أسباب منها: العلاج، والسياحة الدينية وغير الدينية، وربما التجارة.

وبالرغم من مشاعر الكراهية التي يكنها سنة العراق لإيران فإن الحاجة تلجئهم أحياناً الى السفر إليها من اجل العلاج، وإذا ما خططت ايران لجذب العراقيين السنة الوافدين إليها لسبب أو لآخر فإنها قد تنجح في ذلك، كما نجحت مع غيرهم.

تبقى هذه الرؤية قابلة للنقد والاعتراض، كما أنها قابلة للتصحيح ومزيد من التوضيح لشكل التحول المذهبي المتوقع.