هل يتوسط دروز لبنان لانهاء التوتر بين والشرع ودروز سوريا؟
بيروت - في ظل التوتر المتصاعد في محافظة السويداء جنوب سوريا، تبرز تحركات درزية لبنانية تهدف إلى احتواء الأزمة وتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، وسط تباين في مواقف القيادات الدرزية في لبنان حول سبل دعم أبناء الطائفة الدرزية في سوريا، بين الدعوات إلى التهدئة والمساعي الدبلوماسية، وأخرى تدفع نحو مواقف أكثر تشددًا.
وفي هذا السياق، استقبل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني طلال أرسلان، في لقاء وصفه مراقبون بأنه قد يشكل بداية لمسار وساطة لبنانية-درزية تجاه الأزمة السورية، وتحديدًا بين سلطات الرئيس السوري أحمد الشرع والطائفة الدرزية في السويداء.
وأفاد بيان صادر عن الحزب التقدمي الاشتراكي بأن اللقاء الذي جرى في المختارة حضره النائب تيمور جنبلاط، والنائب وائل أبو فاعور، والشيخ وجدي أبو حمزة، والقيادي في "التقدمي" خضر الغضبان، وتناول "آخر التطورات في لبنان والمنطقة، ولاسيما الأوضاع في محافظة السويداء، وسبل حماية الاستقرار الداخلي في لبنان".
اللقاء بين جنبلاط وأرسلان يأتي في وقت حساس تشهده منطقة السويداء، التي تتعرض منذ أسابيع لموجة من الاضطرابات الأمنية بعد مواجهات متفرقة بين محتجين من أبناء الطائفة الدرزية وقوات النظام السوري. ويُنظر إلى اللقاء على أنه محاولة لتوحيد الموقف الدرزي اللبناني تجاه الأزمة، وربما إطلاق مبادرة وساطة بين الطرفين السوريين.
وتكتسب الوساطة المحتملة زخمًا إضافيًا بالنظر إلى العلاقة الشخصية الجيدة التي تربط وليد جنبلاط بالرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، وهو ما قد يتيح له مساحة للحوار مع القيادة السورية، خاصة وأن جنبلاط سبق أن زار دمشق والتقى الشرع بعد سقوط النظام السابق.
وفي هذا السياق، دعا شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان، الشيخ سامي أبي المنى، إلى التهدئة وضبط النفس، مشددًا على أن "ما حصل في السويداء لم نكن نتمناه، ولا أحد يريد أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه". وأوضح أن المسؤولية "تقع على الجميع"، مضيفًا أن الشيخ حكمت الهجري، المرجع الديني الأبرز لدروز سوريا، "يتحمّل جزءًا من المسؤولية"، في إشارة إلى ضرورة التحلي بالمرونة والانفتاح على الحوار.
المسؤولية تقع على الجميع
وأكد استعداده للقيام بدور الوسيط، مشيرًا إلى أنه على تواصل مع عدد من مشايخ العقل في سوريا، من بينهم الشيخ يوسف جربوع والشيخ حمود الحناوي والشيخ الهجري، في إطار محاولات لخفض التوتر وتجنيب المنطقة انفجارًا واسع النطاق.
وفي مقابل هذا التوجه التوافقي، برزت مواقف أكثر حدّة من بعض القيادات الدرزية في لبنان، ولا سيما من رئيس حزب التوحيد العربي وئام وهاب، الذي دعا بصراحة إلى تقديم الدعم العسكري لدروز سوريا في مواجهة ما وصفه بـ"هجوم النظام" على محافظة السويداء.
ووجه وهاب انتقادات حادة إلى الرئيس أحمد الشرع، محمّلاً إياه مسؤولية ما يجري من تصعيد، ومطالبًا حلفاء سوريا في لبنان، وعلى رأسهم حزب الله، بـ"الوقوف إلى جانب الدروز في السويداء والدفاع عنهم".
هذا التباين في المواقف يعكس الخلافات التقليدية داخل البيت الدرزي اللبناني، والتي لطالما ميزت العلاقة بين القوى الدرزية من جهة، ومواقفها الإقليمية من جهة أخرى، وخصوصًا في ما يتعلق بالأزمة السورية.
تتمتع محافظة السويداء بحساسية ديمغرافية وطائفية خاصة، إذ تسكنها أغلبية درزية، وقد ظلت لفترة طويلة بمنأى عن المواجهات الدامية التي عصفت بمناطق سورية أخرى. إلا أن التدهور الأمني الأخير أعاد تسليط الضوء على مطالب سكانها بالإصلاح وتحسين الخدمات، إلى جانب المطالبة بحريات أوسع، ما وضعهم في مسار تصادمي مع السلطة المركزية في دمشق.
وفي ظل هذا الوضع، يخشى مراقبون أن يؤدي الانقسام داخل الطائفة الدرزية اللبنانية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة إلى تعقيد الأمور أكثر، خاصة مع التحذيرات من أن أي تدخل لبناني – سواء كان دبلوماسيًا أو عسكريًا – قد يُنظر إليه في سوريا على أنه تدخل خارجي في شؤون داخلية.