هل يمكن للانتفاضة ان تصل الى الولايات المتحدة؟

واشنطن
هجوم من هذا النوع اسهل بكثير من هجمات سبتمبر

مع تضاعف العمليات الاستشهادية في اسرائيل، بات الاميركيون يخشون ان يلجأ الارهابيون الى هذا النوع من الاعتداءات داخل الولايات المتحدة.
واظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يو.اس.ايه. توداي وشبكة سي.ان.ان. التلفزيونية ومعهد غالوب هذا الاسبوع ان 70% من الاميركيين يخشون حصول اعتداءات في الولايات المتحدة في اعقاب اعمال العنف الجارية في الشرق الاوسط.
وتساءلت مجلة تايم هذا الاسبوع "هل يمكن للانتفاضة ان تصل الى الولايات المتحدة؟"، متحدثة عن مخاطر انفجار "قنابل بشرية" على الاراضي الاميركية.
ورأى مات ليفيت الاختصاصي السابق في مكافحة الارهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.) انه "بعد 11 ايلول/سبتمبر، لم يعد اي شيء مستحيلا".
واوضح انه "ازاء التصعيد في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الى حد لم يعد من الممكن السيطرة عليه، هناك اليوم مخاوف حقيقية داخل الادارة من ان تقوم مجموعات او افراد باستهداف الولايات المتحدة عبر اللجوء الى عمليات انتحارية محدودة".
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت عبر عن المخاوف ذاتها امام الكونغرس في 6 شباط/فبراير، حين اوضح ان مجموعات مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد الاسلامي وحركة المقاومة الاسلامية حماس، "قد تستهدف الاميركيين مباشرة".
واشار الاختصاصيون الى ان قيادات المنظمات الفلسطينية التي تنفذ العمليات الاستشهادية في اسرائيل لم تتخذ حتى الان قرارا بمهاجمة الولايات المتحدة، الا ان افرادا او خلايا منعزلة قد تشن مثل هذه الاعتداءات.
وكان مهاجر فلسطيني هو غازي ابراهيم ابو ميزر خطط عام 1997 لتفجير نفسه في محطة للمترو في بروكلين بنيويورك، الا ان مواطنا مصريا كان يشاطره الغرفة اخطر الشرطة قبل بضع ساعات من الموعد المقرر للعملية، وتم احباط المحاولة.
واعتبر مات ليفيت ان "الخطر الاكبر بالنسبة للولايات المتحدة يتأتى عن هذا النوع من الافراد، سواء كانوا مرتبطين بمجموعات ارهابية او يتحركون بمفردهم".
وذكر ان الاعداد لهجوم من هذا النوع "اسهل بكثير" من الاعداد لخطف طائرات وتوجيهها الى البرجين التوأمين او البنتاغون.
فكلفة العملية برمتها زهيدة، تقدر بـ1500 دولار. وهي لا تستلزم اكثر من كمية ضئيلة من المتفجرات وسترة لاخفائها وصاعق. اما الكفاءة المطلوبة، فهي ابسط ما يمكن.
واوضح جون كيلسي استاذ الديانة في جامعة فلوريدا وصاحب كتاب "الاسلام والحرب" ان العالم يواجه اليوم "اشخاصا يشعرون بانهم يخوضون معركة غير متكافئة، لا يملكون فيها ما لخصومهم من سلاح ورجال. وهذا يبرر في نظرهم الاعمال غير الاعتيادية".
واعتبر الصحافي توماس فريدمان الذي غطى منطقة الشرق الاوسط طوال عشرين عاما ان نتيجة الحرب بين اسرائيل والفلسطينيين "جوهرية" بالنسبة لامن كل اميركي.
وكتب فريدمان اخيرا في افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز ان "الفلسطينيين اعتمدوا القنابل البشرية كخيار استراتيجي وليس بدافع اليأس. وهذا يهدد جميع الحضارات، لانه اذا ما تركنا هذه الظاهرة تأتي بنتائج في اسرائيل، فسوف يعتمدها آخرون وقد تقود الى تحرك رجل يثبت على نفسه سلاحا نوويا ويهدد دولا باسرها".
وختم ان "الشيطان يتربص في الشرق الاوسط وهو ينظر في اتجاهنا".