هل ينجح أول نظام تشغيل سعودي في مزاحمة ويندوز؟

شركة 'هيوماين' تسعى بدعم سيادي، لمنافسة العمالقة بـإطلاق 'هيوماين ون'؛ أول نظام تشغيل عالمي قائم كليا على الذكاء الاصطناعي وباللغة العربية.

الرياض – في خضم طموح المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانتها في صناعة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي عالميا، دفعت شركة هيوماين المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة قدما بمشروع نظام تشغيل يعتمد كليا على الذكاء الاصطناعي يسمى هيوماين ون، في سعي صريح للتحدي طويل الأمد لهيمنة أنظمة مثل ويندوز وماك أو إس، بحسب محللين وخبراء تقنيين.

أعلن عن النظام لأول مرة في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2025 خلال مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض، حيث قال الرئيس التنفيذي طارق أمين إن هيوماين ون ليس مجرد بديل لأنظمة التشغيل الحالية، بل "نقلة نوعية في كيفية تفاعل البشر مع الحاسوب من خلال لغة طبيعية ووكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام معقدة تلقائيا".

النظام الجديد يعتمد على نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من بينها نموذج اللغة العربية علام، والمصمم لدعم الأوامر النصية والصوتية الطبيعية، ما يمكن المستخدم من تنفيذ أوامر مثل مراجعة التقارير أو إدارة البيانات عبر واجهة تعتمد الذكاء الاصطناعي بدلا من الأيقونات التقليدية.

ورغم أن الإعلان عن هيوماين ون أثار تفاعلا كبيرا في الأوساط التقنية، يرى محللون أن التحديات أمام نجاح النظام في منافسة أنظمة التشغيل العالمية ضخمة. من أبرزها بناء نظام بيئي واسع من التطبيقات، ودعم مطوري البرمجيات للتطبيقات الشائعة التي تعتمد عليها الشركات والمستخدمون حول العالم، وهي نقطة ضعف واجهتها محاولات سابقة مثل نظام تايزن من سامسونج وبعض مشاريع هواوي.

ومع ذلك، تدعم الشركة مبادرة لتحفيز المطورين باستثمارات كبيرة، وتعهدت بتوفير أدوات وبيئة تطوير متكاملة لجذب الشركات العالمية والمحلية لبناء تطبيقات متوافقة مع النظام الجديد. كما أبرمت شراكات استراتيجية مع شركات عالمية لتطوير القدرات المؤسسية ودمج أدوات الذكاء الاصطناعي في العمليات التجارية، إضافة إلى اتفاقات لبناء مراكز بيانات متقدمة داخل المملكة.

حتى الآن، لم تعلن الشركة عن تاريخ إطلاق تجاري عالمي رسمي للنظام أو الأجهزة المصممة له، رغم عرض أجهزة مثل هورايزن برو التي تظهر التكامل مع الذكاء الاصطناعي.

آراء خبراء عالميين

خبراء في مجال التقنية والذكاء الاصطناعي يشيرون إلى أن هيوماين ون يمثل خطوة استراتيجية مهمة للسيادة الرقمية للمملكة، ويتيح تجربة استخدام قائمة على الذكاء الاصطناعي لأول مرة في العالم العربي، مع دعم كامل للغة العربية واللهجات المحلية.

لكنهم يحذرون من أن المنافسة الفعلية مع أنظمة مثل ويندوز وماك أو إس ستستغرق سنوات، لأن هذه الأنظمة تمتلك قاعدة ضخمة من التطبيقات، مستخدمين عالميين، وخبرة تراكمية في صيانة البنية التحتية، وهو ما يحتاج هيوماين إلى بنائها تدريجيا. ويقول محلل في كمبيوتر وورلد: "التغيير الجذري في واجهات التشغيل والتفاعل مع المستخدم يتطلب منظومة متكاملة، وليس نظام تشغيل فقط. هيوماين ون يملك الإمكانيات التقنية، لكن التبني العالمي سيستغرق وقتا طويلا."

كما يصف خبراء آخرون المشروع بأنه محوري للسوق المحلي والإقليمي، خصوصا أن اللغة العربية غالبا ما تهمش في النسخ الأولية للتقنيات الغربية، ما يعطي هيوماين ون ميزة تنافسية في الأسواق العربية.