هل ينهي الاتحاد الأوروبي تردده في الاعتراف بمغربية الصحراء

محكمة العدل الأوروبية تنظر قريبا في طعون تقدمت بها جبهة البوليساريو لإبطال اتفاق الشراكة بين الرباط والاتحاد الأوروبي والذي يشمل المنتجات من أقاليم الصحراء المغربية.


اعتراف الاتحاد الأوروبي بمغربية الصحراء سيُسقط معارك البوليساريو القانونية


البوليساريو تسعى لإبطال الاتفاق التجاري بين المغرب وبروكسل


مفتاح تثبيت اتفاق الشراكة بين المغرب وبروكسل في اعتراف أوروبي بمغربية الصحراء


ملف الصحراء المغربية أمام محكمة العدل الأوروبية مجددا

لوكسمبورغ - تراهن جبهة البوليساريو على قرار من محكمة العدل الأوروبية حول طعون تقدم بها الانفصاليون في اتفاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تتيح للرباط تصدير منتجات زراعية وأسماك من المستعمرة الإسبانية القديمة التي استعادت المملكة سيادتها على 80 بالمئة منها.

وكان يمكن لهذه الطعون أن تتفكك تلقائيا لو حسم الأوروبيون أمرهم واعترفوا بمغربية الصحراء بعد أو وقعوا اتفاقيات الصيد البحري وهي اتفاقيات جاءت بعد اخذ وردّ.

وتوقيع اتفاقيات الصيد البحري مع الرباط بما يشكل المنتجات من الصحراء المغربية هو في حدّ ذاته اعتراف من الاتحاد الأوروبي بسيادة المملكة على كل أقاليمها الجنوبية، إلا أن الحسم فيها الملف يتطلب خطوة قانونية من جانب بروكسل.

ولا يزال الاتحاد الأوروبي مترددا بسبب تعقيدات جيوسياسية وتداخلات وانقسامات داخلية ليس في ما يتعلق بملف الصحراء المغربية لوحدها بل بأكثر من ملف خلافي عموما يرخي بظلال ثقيلة على عمل التكتل الأوروبي ومنها قضايا الهجرة والتعاطي مع الانتهاكات التركية وملف الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني وكلها ملفات بدا واضحا أن حسمها أو التعاطي معها مرتبط بحالة الشد والجذب بين دول الإتحاد.

وعموما فإن ملف الصحراء المغربية مطروح على الطاولة الأوروبية منذ فترة ومن المتوقع أن تحيي جلسات محكمة العدل الأوروبية هذا الملف بزخم أكبر.

ومن المقرر عقد جلستي استماع الثلاثاء والأربعاء أمام الغرفة التاسعة للمحكمة الأوروبية التي ينبغي أن تنشر موقفها "في غضون أشهر"، وفق متحدث باسم المؤسسة التي تتخذ من لوكسمبورغ مقرا.

وبالنسبة إلى جبهة بوليساريو، فإنّ الأمر يتعلق بوقف ما تسميه "نهب الموارد الطبيعية" للصحراء "خاصة الزراعات التصديرية والفوسفات وصيد الأسماك والسياحة"، كما أوضح المحامي الفرنسي جيل دوفير الذي يتولى الملف.

إلا أنّ وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أعلن أنّه في مواجهة "الاعتداءات القضائية"، فإنّ الرباط تتطلع إلى الدفاع عن "شرعية شراكتها" التجارية مع الاتحاد الأوروبي.

وتبلغ مساحة هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة 266 ألف كيلومتر مربع وتقع في شمال موريتانيا وهي آخر أراضي القارة الإفريقية التي لم يتم تسوية وضعها في حقبة ما بعد الاستعمار.

واستعاد المغرب أكثر من 80 بالمئة من سيادته غربا على المستعمرة الاسبانية سابقا، فيما تسيطر جبهة بوليساريو على أقل من 20 بالمئة شرقا ويفصل بينهما جدار رملي ومنطقة عازلة تشرف عليها قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

ومنذ ربيع عام 2019، تمّ تعليق مفاوضات سلام رباعية (المغرب والبوليساريو والجزائر وموريتانيا) كانت الأمم المتحدة ترعاها.

وتقترح المملكة خطة حكم ذاتي تحت سيادتها وتشدد على أهمية استقرار المنطقة واستثمار مبالغ تقدّر بالملايين في البنية التحتية المحلية.

وتعتبر جبهة بوليساريو نفسها الضحية الرئيسية لهذا النزاع وهي التي أنشأت الكيان غير الشرعي المسمى "الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" عام 1976 محدودة الاعتراف الذي بدأ بالفعل يتآكل بعد أن افتتحت دول عربية وافريقية وأميركية لاتينية ممثليات دبلوماسية في مدينيتي الداخلة والعيون كبرى الأقاليم الجنوبية للمملكة وهي خطوة عززت من خلالها مغربية الصحراء.

وكانت الولايات المتحدة آخر من اعترف في عهد الرئيس الأميركي السابق جو بايدن بمغربية الصحراء وبحل الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب أساسا واقعيا وحل وحيد للنزاع.

لكن الجزائر التي تدعم الجبهة الانفصالية دشنت في الفترة الأخيرة حملة من أجل تفكيك الاعتراف الأميركي بمغربية الصحراء، فالاعتراف الأخير من شأنه أن ينهي التردد الأوروبي ويوسع حزام الاعترافات الدولية بسيادة المملكة على صحرائها.

وبعد نحو 30 عاما على وقف إطلاق النار، عاد التوتر إلى هذه المنطقة في نوفمبر/تشرين الثاني 2020 إثر نشر المغرب قواته في منطقة كركرات في أقصى جنوب الصحراء المغربية لطرد عصابات البوليساريو التي أغلقت المعبر الوحيد الذي يؤمّن الحركة التجارية مع غرب القارة الإفريقية.

وتقول جبهة بوليساريو إنّها "في دفاع مشروع عن النفس" وتعلن بشكل متكرر "هجمات" على مواقع مغربية، أسفر آخرها وفقا مزاعمها عن مقتل ثلاثة في نهاية يناير/كانون الثاني في ادعاءات نفتها الرباط جملة وتفصيلا معتبرة أن مجرد ضجة وحرب نفسية وترويجا لانتصارات وهمية.

وتخوض الجبهة التي وجدت نفسها في عزلة متفاقمة، معركة قانونية بعد أن انحسرت كل خياراتها وبعد أن فككت الدبلوماسية المغربية الهادئة ما تبقى لها من أحزمة الدعم الخارجي باستثناء الدعم الجزائري الذي شكل نشازا واستثناء في خضم الاعترافات الدولية والعربية بمغربية الصحراء.

وتقود الجبهة بشكل متزامن "معركة اقتصادية" من خلال عدد من الإجراءات القانونية، خاصة أمام محكمة العدل الأوروبية، وفقا للمحامي.

ويقول المحامي جيل دوفير، إنّ "تسهيلات الوصول إلى السوق الأوروبية" تساهم في الإبقاء على ما وصفه بـ"الاستعمار" المغربي وهي الكلمة التي يروج لها الانفصاليون في توصيفهم للسيادة المغربية على الصحراء.

وتسعى الجبهة إلى دفع الشركات الأوروبية التي تم تأسيسها في الصحراء المغربية إلى المغادرة.

وأوضح هذا الناشط الذي يدافع عن قضايا بوليساريو منذ أكثر من عشر سنوات، أنّه يعتزم "جعل القانون الدولي ينتصر" في وجه الاتفاقات المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب. وقال "نعتمد الأسس القانونية نفسها وهي غياب سيادة المغرب، حق تقرير المصير وإظهار الطابع التمثيلي لجبهة بوليساريو بصفتها حركة تحرر وطني" وهي المزاعم ذاتها التي تعتمدها الجزائر والجبهة الانفصالية في تشخيص وضع الصحراء.

وفي 2019، صدّر المغرب إلى الاتحاد الأوروبي منتجات من الصحراء المغربية وخاصة من الأسماك، تبلغ قيمتها ما يوازي 435 مليون يورو، بحسب دراسة نشرتها المفوضية الأوروبية في ديسمبر/كانون الأول 2020. ولم تشر الدراسة إلى أي رقم حول مادة الفوسفات التي تعدّ موردا مهما آخر في المنطقة.

وكانت محكمة العدل الأوروبية قد قالت في السابق إن اتفاق التجارة الحرة بين المغرب وشريكها التجاري الرئيسي الاتحاد الأوروبي، لا يمكن أن يطبّق في الصحراء المغربية.

لكن البرلمان الأوروبي اعتمد في يناير/كانون الثاني 2019 نصا يوسّع إلى الإقليم المتنازع عليه الرسوم الجمركية التفضيلية الممنوحة بموجب اتفاق موقع في 2013 بين الاتحاد الأوروبي والمغرب.

ورأت المفوضية الأوروبية في الدراسة المنشورة في ديسمبر/كانون الأول 2020، أنّ هذا الاتفاق الجمركي "عامل رئيسي للحفاظ أو حتى زيادة معدل التوظيف" في الصحراء المغربية، وبالتالي فهو يشكّل "مكسبا قوي لتقليل ضغط الهجرة، خاصة في أوقات الأزمات".

وأضافت الدراسة أنّ هذه "المقاربة البراغماتية" أسهمت أيضا في إرساء "حوار إيجابي" مع الرباط حول عدة ملفات.