'هوى بغداد' يمسح غبار الحزن عن وجه المدينة

المسلسل العراقي أخذ صدى محليا وعربيا كبيرا وحصد أعلى نسبة مشاهدة في العراق.


مسلسل يعبر عن حياة وأحلام وطموحات الشباب العراقي


المهارة التصويرية والرؤية الإخراجية ساهمتا في نجاح المسلسل


'هوى بغداد' لامس الواقع العراقي وجلب المتعة للناس

بقلم: سلمان الواسطي
حين تمر على مدينة عريقة سلسلة من الحروب والأزمات ويبتلى أهلها بالحزن والوجع وشيء من الفوضى، يصبح الجمال منزويا عن الأنظار وغبار الحزن ورتابة الأيام تغطي وجه المدينة، عندها نصبح بحاجة الى مبدعين يمتلكون رؤى خلاقة يستطيعون أن يبتكروا الدهشة وأن يتحركوا بمسارات غير مطروقة من قبل، لخلق فضاءات غير مألوفة من اجل الرغبة في الإمتاع.
 يقول شوبنهاور "الفن هو الرغبة في الإمتاع" وهذا ما فعلهُ مخرج ومؤلف المسلسل العراقي "هوى بغداد" الذي أخذ صدى كبيرا في العراق وعدد من الدول العربية وحصد اعلى نسبة مشاهدة في العراق.
 لقد مضى في هذه الرغبة الى أقصى مدياتها في هذا المسلسل الذي أتى على شكل حلقات منفصلة لقصص متعددة، وقد لامست هذه القصص الواقع العراقي بطريقة شفافة بعيدا عن الإسفاف وخدش وجدان المشاهد واعتقد هذا المهم في العمل الدرامي او الفني هو كيفية تسليط الضوء والرؤية الصحيحة للمعالجة بطريقة فنية مذهلة كما يفعل الجراح الماهر، لذلك وجد أغلب الشباب العراقي أن هذا المسلسل يعبر عن حياتهم عن احلامهم وطموحهم.

المؤلف مهند ابوخمرة الذي أخرج مع علي أبوخمرة المسلسل أجادا الاستثمار في عدة عناصر، منها إعطاء دور البطولة للممثلين الشابين من أصول عراقية لم يمثلا من قبل اعمالا درامية كاملة، واعتقد أن هذه كانت خطوة جريئة أن تستعين بوجهين جديدين لدور البطولة حيث غلب على المسلسلات العربية أن تستعين بأحد الأبطال كوجه جديد وغالبا يكون دور البطولة.
 ولكن المخرج غامر واستعان ببطلين شابين من اصول عراقية وهما لا يعيشان في العراق وخصوصا البطل التركي ايسرويست الذي لايجيد سوى بضع كلمات عراقية تعلمها من جدته العراقية، ولكنه قدم اسلوبا واداء لشابين بغدادين وبإحساس رومانسي عذب جعل اغلب الشباب العراقي والعربي يعشقون أداءهم المتميز.
 العنصر الآخر الذي ساهم في نجاح المسلسل هو المهارة بالتصوير والرؤية الإخراجية الرائعة، حيث أبدع المخرج في التصوير الجوي لإبراز جماليات المكان من الجو وهذا اول مسلسل عراقي يعتمد اسلوب التصوير الجوي بهذه الطريقة الجميلة.

كانت خطوة جريئة أن يستعين المسلسل بوجهين جديدين لدور البطولة 

وتلك الميزة أعطت جمالية للمشاهد وهو يرى جماليات المكان بوضع عين الطائر. ولم يكتفِ المخرج بذلك بل اشتغل على جماليات الإضاءة وانعكاساتها في الشارع والبيوت والأزقة القديمة كما في مشهد القوارب المضيئة في النهر حيث قدم مشهد وكأنه حلم أو طيف يمر بعروس في نهر دجلة الخالد وهذا ما لم يفعلهُ اي مخرج عراقي وعربي من قبل. 
من العناصر التي جعلت هذا المسلسل الرومانسي الاستعراضي يحظى باهتمام المشاهدين وخصوصا الشباب، هو الأغاني التي أداها المطربان حسين غزال وأصيل هميم وكلاهما مغن رائع وما أعطى لهذه الأغاني قوة تأثيرها، هو قوة التعبير ووحدة الموضوع بين كلام الأغاني وقصص المسلسل.
 نجاح هذا المسلسل لم يكن صدفة او ضربة حظ، وإنما كل هذه العوامل والعناصر التي ذكرتها، واهتمام المخرج والمؤلف بتفاصيل العمل من اختيار الأزياء والديكور الخارجي والداخلي ووجود ممثلين نجوم معروفين قاموا بادوار ثانوية أثرى هذا المسلسل وقدمهُ باجمل صورة.
وعلى الرغم من ان المسلسل يتألف من خمس عشرة حلقة فقط، لكن تأثيرهُ سيبقى لأشهر في ذائقة المتلقي، ويستمر لسنوات في صناعة العمل الدرامي العراقي، فقد أعطى درسا للابتكار والإبداع في وقت أصبح تكرار المواضيع والوجوه في كل رمضان سمة مملة ورتيبة لأغلب المسلسلات العربية. 
يقول هيربت ريد إن الفن يجب أن يجلب المتعة للناس، وهذا ما فعله مسلسل هوى بغداد.