هيئة سورية تحذر من كارثة نووية في الجولان

أبو ظبي - من عبد الناصر فيصل نهار
التقرير السوري يزعم وجود استعدادات اسرائيلية لاخلاء الجولان حال حدوث تسرب نووي

حذّرت هيئة علمية بحثية سورية من أنه لن نتفاجأ بعد اليوم إن متنا وقوفاً كأشجارنا العالية في ظل استمرار وجود المقابر النووية الإسرائيلية فوق أرضنا وباطنها وفضائها، داعيةً لحملة تواقيع من أجل تسليط الأضواء على فصل الإبادة في السجل الوحشي الإسرائيلي الذي يحفل بجرائم ضد الإنسانية مدفونة ومسكوت عليها منذ نصف قرن.
وحسبما جاء في نص الدعوة التي نشرها موقع مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية على شبكة الإنترنت: "للأحياء من البشر، ساهم في إعلان حقك الطبيعي بالحياة، وارفق توقيعك على عريضة من أجل إنقاذ الأرض السورية والإنسان في الجولان السوري المحتل من خطر الإبادة، وموت الحياة".
وأوضحت الدعوة أن الدولة العبرية تعتبر القوة النووية السادسة، بحجمها، في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا وفرنسا وبريطانيا والصين، حيث تشير التقديرات الدولية، إلى امتلاك الدولة العبرية 200 قنبلة نووية، وكميات كبيرة جداً من اليورانيوم والبلوتونيوم الذي يسمح بإنتاج حوالي 100 رأس نووي يُمكن إطلاقها إلى مسافات تصل إلى 1500كم باستخدام صواريخ "يريحو" الإسرائيلية. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، ترفض الاعتراف بملكيتها لهذه الأسلحة، أو التوقيع على معاهدات حظر الانتشار النووي، التي وقعت عليها جميع الدول العربية.
ويعتبر مفاعل ديمونا "مجمع الأبحاث النووية" أحد أكبر الأسرار النووية في العالم، وأحد أكبر المخاطر البيئية في الشرق الأوسط، ورغم مرور أكثر من 40 عاماً على إنشاءه، ما زالت إسرائيل، ترفض خضوعه إلى أي رقابة دولية.
ووفقاً للتقارير الدولية فإن الكارثة البيئة والإنسانية التي ستحل في المنطقة ناتجة عن انتهاء العمر الزمني للمفاعل وحدوث تشققات وتصدعات وتسربات إشعاعية منه نتجت عن قيام إسرائيل بتجارب نووية تحت الأرض محاذية للمفاعل، ونقلت منه قنابل ورؤوساً نووية جاهزة على صواريخ باليستية بشكل لا يتوافق مع معايير الأمانة والسلامة التي تحددها المعايير الدولية في عملية النقل هذه بسبب تكلفتها الباهظة، إضافة إلى أن إسرائيل استخدمت ضعف الطاقة المسموح بها لعمل المفاعل، حيث عمل المفاعل في العشر سنوات الأخيرة 16 ساعة يومياً، في حين تنص إجراءات السلامة والصيانة التي حددتها وكالة الطاقة الذرية على 8 ساعات فقط، الأمر الذي أدى إلى اختزال عمره الافتراضي بخمسة عشر عاماً على الأقل.

مقابر النفايات النووية

وللتخلص من النفايات النووية تقوم بعض الدول بدفنها تحت الأرض أو في قاع المحيطات وذلك وفقاً لقوة الإشعاعات الصادرة منها الضعيفة والمتوسطة، وتوضع بعد تبريدها في باطن الأرض حيث تحاط بطبقة من الاسمنت أو الصخور أو حاويات زجاجية قوية، وأحياناً إلقائها في مياه البحار والمحيطات. أما النفايات ذات الإشعاعات القوية فتوضع في الماء لتبريدها ثم تدفن على أعماق كبيرة في باطن الأرض وفي أماكن بعيدة عن التجمعات البشرية.
أما الطريقة الإسرائيلية فهي بخلاف ذلك، حيث أشارت مصادر في وكالة الطاقة الدولية وتقارير لمنظمات حماية البيئة الدولية، بأنها تدفن نفاياتها النووية في أراضٍ عربية محتلة مأهولة بالسكان في فلسطين والجولان السوري المحتل والحدود المصرية والأردنية واللبنانية، وابتكرت إسرائيل استخداماً لنفاياتها وهو تصنيع بعض الأسلحة العسكرية التي تطلق من صواريخ محملة بالطائرات، وقنابل تقذف عن قرب أو من مدافع الدبابات تحوي على مادة اليورانيوم المنضب.
وتؤكد تلك التقارير على أن إسرائيل تدفن جزءاً من نفاياتها النووية في 20 موقعاً على الأرض السورية المحتلة من الجولان السوري المحتل، أبرزها موقع "نشبة المقبلة" الواقعة في أعالي جبل الشيخ، وإلى جانبه الغربي وضعت مراوح هوائية ضخمة تزيد سرعتها عن 100 كلم بالساعة لتشغيلها في حالة تسرب تلك الإشعاعات في الهواء وتحويلها إلى جهة الشرق من حدودها حماية لسكانها من التلوث.
ومخاطر تلك النفايات النووية في الجولان والطريقة التي تدفن فيها، تكمن في عمرها الزمني حيث لا يتعدى 30-50 عام، تتصدع بعدها تلك الحاويات الزجاجية أو غرف الاسمنت المسلح، نتيجة الظروف المناخية والطبيعية، حيث تخرج هذه المواد المشعة وتنتقل خلال التركيبات الأرضية بواسطة المياه الجوفية، وينجم عن هذه التصدعات تسرب مادة اليورانيوم المنضب، ذو التأثير الكارثي العالي، وهو من العناصر الثقيلة التي تدمر وظائف الكبد والكلى والجهاز التنفسي، وتسبب الوفاة أو التشوه الجيني، وذرة واحدة منه تكفي للإصابة بمرض السرطان القاتل، وإلى فقدان خصوبة التربة، وقتل الحيوانات والنبات واختفاء بعض أنماط الحياة البرية، وإلى تلوث مصادر المياه، وتدهور صحي خطير يتفاقم تدريجياً يسبب أمراضاً خطيرة ليس على من يلمسها أو يشتمها فحسب، وإنما على الأجنة المستقبلية للكائنات الحية التي تعيش في محيط الإشعاع.
ومن المؤكد وفقاً لتقارير إسرائيلية ودولية فقد تم تنفيذ خطة إسرائيلية أقامت إسرائيل بموجبها شريطاً نووياً متعرجاً في كهوف لولبية من صوامع نووية وعشرات الصواريخ المزودة برؤوس نووية، وتلغيم حدود الجولان، على طول خط وقف إطلاق النار الفاصل بين سوريا وإسرائيل بقنابل نيترونية، وألغام نووية تكتيكية، ومواد مشعة أخرى قابلة للانفجار، وأطلق على هذه الخطة اسم "مقلاع داوود" التي تدمر في محيط تأثيرها الإشعاعي، في حال انفجارها، كافة الكائنات الحية، وتشرف على تنفيذ هذه الخطة وحدة مختارة من الصناعات العسكرية الإسرائيلية تسمى وحدة "ميتار" حيث يجري عملها بشكل سري غير خاضع لأي رقابة أو معايير أمان دولية، وتقضي الخطة أيضاً إعلان حالة طوارئ قصوى لدى سكان المستعمرات الإسرائيلية لنقلهم إلى ملاجئ آمنة في الداخل الإسرائيلي في حال حدوث أي تسرب.
ورغم التحذيرات والمخاوف التي أثارتها الصحف الإسرائيلية وأعضاء كنيست إسرائيليين، ومواطنين، من استمرار البرامج الجنونية والكارثية لحكام إسرائيل، وبرنامجها النووي، فإن الردود الإسرائيلية الرسمية كانت دوماً، النفي المطلق لوجود أسلحة دمار شامل في ترسانتها العسكرية، أو وجود أي خروقات لحظر انتشار الأسلحة غير التقليدية، الأمر الذي يتنافى مع اعترافات وشهادات عالم الذرة الإسرائيلي "مردخاي فعنونو" لصحيفة الصاندي تايمز البريطانية، التي كشف فيها عن الأسرار النووية الإسرائيلية المستورة، وكانت إسرائيل قد اختطفته وحكمت عليه بالسجن لمدة 18 عاماً.
واختتم التقرير بالدعوة لإرسال تواقيع الراغبين في المشاركة بالحملة إلى العنوان التالي: [email protected]، حيث ستنتقل جميع التواقيع إلى الأهل في الجولان المحتل.

ويقول الباحث والمحلل السياسي السوري أحمد الحاج علي أن إسرائيل تُخزّن منتجاتها ومخلفاتها النووية في 18 موقعاً في هضبة الجولان السورية المحتلة، مؤكداً أن محطات الإنذار المبكر التي أنشأتها إسرائيل في الجولان تتعدى في أهدافها الحدود السورية لتصل إلى العراق وغيره من الدول العربية، محذراً من أن إسرائيل تعد للحرب في الوقت الذي يعد فيه العرب أنفسهم للسلام.
وكانت إسرائيل قد نفت في عام 2000 أنباء تحدثت عن قيامها بدفن نفايات سامة في مرتفعات الجولان المحتلة، وقال بيان لوزارة البيئة الإسرائيلية إن إسرائيل لا تنقل أي نوع من النفايات إلى مرتفعات الجولان. لكن البيان أكد قيام رجل أعمال إسرائيلي بتخزين كمية معينة من مواد الطلاء الفاسدة بأحد المستودعات في قرية مجدل شمس السورية وذلك من خلال صفقة تجارية خاصة. وادعى البيان أن وزارة البيئة اتخذت إجراء لإزالة تلك المواد فور علمها بالأمر وبدأت تحقيقات وإجراءات قانونية ضد المتورطين في العملية.
كما حثّ طلاب سوريون من هضبة الجولان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على التدخل الفوري لمنع إسرائيل من دفن نفايات سامة داخل قرى الجولان السورية وتوزيع طلاء سام على السكان في المنطقة، وذلك خلال اعتصام أمام مقر الصليب الأحمر والأمم المتحدة في دمشق أعقب مظاهرة شارك فيها عشرات الطلاب. ودعت مذكرة قدمها الطلاب للأمين العام للأمم المتحدة إلى إرسال بعثة تحقيق دولية لتقصي الحقائق وفضح ممارسات إسرائيل والتأكد من دفن هذه النفايات داخل أراضي الجولان. واتهمت المذكرة السلطات الإسرائيلية بمحاولة قتل الشعب السوري في الجولان بعدما فشلت في فرض قوانينها عليه بالقوة.