واشنطن تتحدث عن تقدم المباحثات مع طالبان

أميركا تؤكد أن الاجتماع مع طالبان في الدوحة متواصل بشكل يومي،بينما من المقرر أن يشارك وزير الخارجية الأميركي شخصيا في محادثات السلام خلال زياته للمنطقة.


خليل زاد استانف في 25 شباط/فبراير في الدوحة مفاوضات السلام مع حركة طالبان


المباحثات تركزت على مكافحة الإرهاب وانسحاب القوات الأميركية والحوار بين الأفغان ووقف إطلاق النار


يخضع المفاوضون الأميركيون لضغوط رئيسهم ترامب

الدوحة - أكّدت وزارة الخارجية الأميركية الثلاثاء أنّ محادثات السلام الجارية في قطر بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية المتمرّدة أحرزت "تقدّما"، لكن لا يزال هناك الكثير للقيام به.

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إنّه سيشارك شخصيا في هذه المحادثات خلال زيارة قد يقوم بها قريبا إلى المنطقة، من دون مزيد من التفاصيل.

واستأنف المبعوث الأميركي إلى أفغانستان زلماي خليل زاد في 25 شباط/فبراير في الدوحة مفاوضات السلام مع حركة طالبان.

وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأميركية روبرت بالادينو خلال مؤتمر صحافي في واشنطن إنّه على الرّغم من أنّ هذه المفاوضات توقّفت ليومين قبل نهاية الأسبوع المنصرم فإنّ المحادثات تتواصل "بصورة يومية وقد تمّ إحراز تقدّم".

وكان متحدّث باسم طالبان أكّد بدوره الأحد أنّ المحادثات تتقدّم "بتأنٍّ وبحذر".

ووفقا للخارجية الأميركية فإنّ المحادثات تركّز على "الموضوعات الأربعة المترابطة فيما بينها والتي ستشكّل أساس أيّ اتفاق مستقبلي" لإنهاء الحرب المستمرة منذ 2001 وهي "مكافحة الإرهاب" و"انسحاب القوات الأميركية" و"الحوار بين الأفغان" و"وقف إطلاق النار".

وأضاف بالادينو "ما زال هناك عمل يجب القيام به، ونريد أن نعطي جميع الأطراف الوقت الكافي للعمل على هذه المواضيع".

ما زال هناك عمل يجب القيام به، ونريد أن نعطي جميع الأطراف الوقت الكافي للعمل على هذه المواضيع

وكان مقرّراً أساساً أن يعود زلماي خليل زاد إلى واشنطن في 28 شباط/فبراير، لكنّ المناقشات استمرّت.

وتعليقاً على استمرار المفاوضات قال بالادينو "لن أذهب إلى حدّ القول إنّها ليست محدودة في الوقت، ولكن هذه هي طبيعة الدبلوماسية: هناك فرص تنشأ ونتكيّف معها".

كما رفض المتحدّث تحديد متى ستنضمّ إلى هذه المفاوضات الحكومة الأفغانية التي لا تزال مستبعدة عن المحادثات بين واشنطن وطالبان بسبب رفض حركة التمرّد التفاوض معها لأنها تعتبرها "دمية" في أيدي الأميركيين.

لكنّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قالت بوضوح إنّها تريد إجراء "حوار بين الأفغان".

والإثنين قال بومبيو خلال حوار مع تلامذة ثانويين في ولاية آيوا إنّه يأمل أن تحقّق محادثات الدوحة "تقدّماً".

وقال بومبيو "آمل أن يحرز السفير خليل زاد تقدّماً. آمل أن يحقّق ما يكفي من التقدّم كي أسافر إلى هناك في غضون بضعة أسابيع وأساعد في دفع المحادثات قدماً بعض الشيء".

لكنّ بالادينو لم يشأ التعليق على ما أعلنه بومبيو بشأن إمكانية مشاركته شخصياً في المحادثات في الدوحة أو كابول.

وفي نهاية يناير/كانون الثاني وصفت المفاوضات التي دامت ستة أيام متعاقبة بأنها التقدم الأهم منذ التدخل الأميركي في 2001.

وكان الجانبان اختتما المفاوضات مع 'مسودة اتفاق' ركزت على وعود طالبان بمنع تحول أفغانستان إلى قاعدة خلفية لهجمات إرهابية ضد دول أجنبية، لكن من دون جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية ولا وقفا لإطلاق النار.

ويخضع المفاوضون الأميركيون لضغوط رئيسهم دونالد ترامب الذي وعد بـ'إنهاء الحروب الطويلة' التي تشارك فيها الولايات المتحدة. كما أن حلول فصل الربيع يعني احتمال استئناف المعارك في البلاد.

وبعد نزاع دام أربعين عاما منذ الغزو السوفييتي في 1979، خاب آمال الشعب الأفغاني في تحقيق السلام وهو لا يزال اليوم يدفع ثمنا باهظا بسبب الحرب.

وبحسب تقرير للأمم المتحدة كان العام 2018 الأكثر دموية على المدنيين مع مقتل 3804 شخصا معظمهم في هجمات لمتمردي طالبان وتنظيم الدولة الإسلامية أي بزيادة 11 بالمئة مقارنة مع 2017.

ومؤخرا نظمت تظاهرات للمطالبة بوقف المعارك قرب معاقل المتمردين في حين أجرى ممثلو طالبان لأول مرة أمام الكاميرات مباحثات في موسكو مع أعضاء في المعارضة لحكومة كابول.

ويفترض أن يجتمع اللويا جيرغا (المجلس الكبير) منتصف مارس/آذار في كابول لتحضير الفريق الذي سيتفاوض مباشرة مع طالبان.

ورفضت المجموعة المتمردة حتى الآن الاجتماع مع حكومة الرئيس أشرف غني رغم العروض العديدة لبدء حوار.

وقال المحلل مايكل سيمبل الأخصائي في الأزمة الأفغانية "الأنظار متجهة إلى طالبان لرؤية ما إذا كان في إمكانها القيام بتسويات" وفتح حوار أفغاني "يشرك الحكومة الحالية".

وأضاف أن زلماي خليل زاده الذي يضاعف منذ أشهر اللقاءات مع القوى الإقليمية "حرك عملية السلام كما لم يحركها أحد في العقدين الأخيرين".

نساء افغانيات
الافغان ياملون في ان لا يقوض اتفاق السلام مع طالبان الحريات

وتؤكد حركة طالبان أنها لا تريد الحكم بالقوة بل تسعى الى تقاسم السلطة مع أحزاب سياسية أخرى في إطار "نظام إسلامي"، وهو طرح غير واضح.

أما الأفغان أنفسهم، فيأملون ألا يقوض اتفاق سلام قد يتم التسرع في إبرامه، الحريات التي يتمتعون بها اليوم ولم يكن من الممكن التفكير بها في عهد طالبان.