واشنطن تتهم إيران باستهداف ناقلتي النفط في بحر عُمان

وزير الخارجية الأميركي يعلن أن تقييما استند إلى معلومات مخابرات ونوع الأسلحة المستخدمة في الاعتداءين والأسلوب المتطور في تنفيذهما يشير بوضوح لدور إيراني.


واشنطن تبحث مع حلفائها كيفية حماية حركة الملاحة الدولية في منطقة الخليج


بومبيو: هجوما الخميس في بحر عمان مشابهان لهجمات مايو قبالة الإمارات


واشنطن مقتنعة تماما بأن إيران تسعى لارباك الأسواق العالمية


السعودية تدعو لإجراءات دولية حازمة لتأمين حركة النقل في الممرات المائية


السعودية ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية


أرامكو ترفع درجة الجاهزية للتعامل مع أي اعتداء محتمل


السعودية تتعهد بتوفير إمدادات نفط موثوقة للسوق العالمية


ترامب: لا أميركا ولا إيران مستعدة لأي اتفاق

واشنطن/الرياض - حمّلت الولايات المتحدة اليوم الخميس إيران المسؤولية عن استهداف ناقلتي نفط في خليج عمان في أول تقييم أميركي استند وفق وزير الخارجية مايك بومبيو إلى معلومات مخابرات ونوع الأسلحة المستخدمة والأسلوب المتطور للهجمات.

وقال بومبيو إن بلاده خلصت إلى تقييم مفاده أن إيران مسؤولة عن الهجوم على ناقلتي النفط، مضيفا في تصريحات للصحفيين "حكومة الولايات المتحدة خلصت إلى تقييم هو أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مسؤولة عن الهجمات التي وقعت في خليج عمان اليوم".

وتابع "هذا التقييم يستند إلى معلومات مخابرات ونوع الأسلحة المستخدمة ومستوى الخبرة اللازمة لتنفيذ هذه العملية والهجمات الإيرانية المشابهة التي وقعت في الآونة الأخيرة على قطاع الشحن وحقيقة أنه لا توجد مجموعة تعمل بالوكالة في تلك المنطقة تملك الموارد أو الكفاءة للتحرك بهذه الدرجة العالية من التطور".

وتعرضت ناقلتا نفط للهجوم اليوم الخميس في خليج عمان، ما أثار قلقا دوليا ومخاوف في أسواق النفط العالمية ما أدى لارتفاع أسعار النفط. كما أجج الهجوم المخاوف من مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة.

وتعتقد واشنطن أن طهران تسعى لتوتير الوضع بحيث تخلق حالة من البلبلة في أسواق النفط في رسالة مفادها أنها قادرة على ارباك الوضع في الأسواق العالمية. وقال البيت الأبيض إن الرئيس دونالد ترامب أُطلع على تطورات الحادث الذي يشكل تصعيدا خطيرا في توقيته ومكانه.

واتهمت واشنطن طهران بأنها المسؤولة عن هجوم مماثل وقع في 12 مايو/أيار واستهدف أربع ناقلات نفط في المنطقة ذاتها وهي ممر شحن حيوي تمر عبره معظم إمدادات النفط العالمية.

ولم يستبعد مسؤول كبير في إدارة ترامب أن تقع هجمات أخرى على ناقلات نفط في الممرات المائية الحيوية، قائلا "لا نعتقد أن الأمر انتهى".

وأضاف أن الولايات المتحدة تريد ضمان "حرية الملاحة" والتأكد من أن التجارة الدولية لن تتعطل في أعقاب الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عُمان، معلنا أن واشنطن تبحث مع حلفائها كيفية حماية حركة الملاحة الدولية في منطقة الخليج من دون أن يستبعد أن يكون الهجوم على الناقلتين مرتبط بزيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لطهران.

وكان مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون قال في زيارة قام بها إلى أبوظبي الشهر الماضي إن إيران تقف وراء الهجوم، مشيرا إلى استخدام "ألغام بحرية من شبه المؤكد أنها من طهران".

وقالت الإمارات حينها إنّ النّتائج الأوّلية للتحقيق تُشير إلى وقوف دولة وراء تلك العمليّات، من دون أن تؤكد وجود دليل حتّى الآن على تورّط إيران. ونفت طهران بدورها شنّ أي هجمات.

ودعت السعودية اليوم الخميس المجتمع الدولي لتحمل مسؤوليته في حماية الملاحة البحرية العالمية، مؤكدة أنها تتابع بقلق بالغ أنباء الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له ناقلتان في خليج عمان، إحداهما محملة بميثانول من مدينة الجبيل.

وأكد وزير الطاقة السعودي خالد الفالح إدانة المملكة لجميع الأعمال العدائية والإرهابية التي من شأنها تهديد حرية الملاحة وأمن الإمدادات وسلامة البيئة.

 ودعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات حازمة لتأمين حركة النقل في الممرات المائية في المنطقة تحسبا للتداعيات الخطيرة لمثل تلك الحوادث على أسواق الطاقة، وما تشكله من خطر على الاقتصاد العالمي.

ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن الفالح قوله إن المملكة تشجب الهجوم الإرهابي الأخير على ناقلتي النفط خليج عمان وتدين هذه الأعمال الإرهابية، مشيرا إلى أن الهجوم الأخير مماثل لذلك الذي وقع في الشهر الماضي واستهدف سفنا سعودية قرب سواحل دولة الإمارات.

وأعلن الوزير السعودي أن بلاده ستتخذ الإجراءات التي تراها مناسبة لحماية موانئها ومياهها الإقليمية، مضيفا أن شركة أرامكو السعودية قد رفعت درجة الجاهزية للتعامل مع مثل هذه الأعمال العدائية والإرهابية، مجددا التزام المملكة بتوفير إمدادات موثوقة من النفط إلى الأسواق العالمية.

ويأتي الهجوم الذي تعرضت له ناقلتا النفط وهما نرويجية ويابانية في ذروة التوتر القائم أصلا بين الولايات المتحدة وإيران وانعدام أي مؤشرات على التهدئة بين الجانبين.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساء الخميس أنه من المبكر جدا "حتى مجرّد التفكير" بإبرام اتفاق مع إيران، مضيفا في  تغريدة على تويتر أنّه يثمّن مهمّة الوساطة التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الذي بدأ زيارة إلى طهران الأربعاء.

وجاءت تغريدة ترامب قبيل دقائق من تصريح بومبيو الذي اتّهم فيه إيران صراحة بالوقوف وراء هجومين استهدفا الخميس ناقلتي نفط في بحر عمان.

وسيلتئم مجلس الأمن الدولي في اجتماع مغلق الخميس بطلب من الولايات المتّحدة لبحث الوضع في الخليج في أعقاب هذا التطور الذي ندّد به الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش.

وإذ قال غوتيرش "أدين أي هجوم على سفن مدنية"، دعا إلى "تقصّي الحقائق" وتحديد الجهة المسؤولة عن الهجوم، مشدّدا على أنّه "إذا كان هناك شيء لا يستطيع العالم تحمّله، فهو اندلاع مواجهة كبيرة في منطقة الخليج".

وسارعت إيران على اثر الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عُمان إلى نفي أي صلة لها بالحادث معتبرة أنه مثير للريبة في توقيته، فيما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) أن "إيران قدّمت المساعدة لناقلتي نفط أجنبيتين"، مشيرة في مرحلة أولى إلى تعرضهما لـ"حادثة" في بحر عُمان.

ونقلت عن مصدر مطّلع قوله إن "وحدة إنقاذ تابعة للبحرية الإيرانية في محافظة هرمزكان (جنوب إيران) أغاثت 44 بحارا من المياه نقلوا إلى ميناء بندر جاسك".

وقالت ارنا إنّ 23 بحارا كانوا على متنها قفزوا في المياه وتمّ إنقاذهم، مضيفة أنّه "بعد ساعة من حادث السفينة الأولى، تعرّضت ناقلة أخرى لحريق على مسافة 28 ميلا من جاسك".

وترفع هذه الناقلة الثانية علم بنما وكانت متجهة من أحد الموانئ السعودية إلى سنغافورة وتحمل بدورها شحنة من الميثانول وعلى متنها 21 بحارا قالت البحرية الإيرانية أيضا إنها أنقذتهم.

وأعلنت طهران أنّها أرسلت طائرة مروحية إلى موقع السفينتين للتحقيق، بينما أشار الأسطول الخامس الأميركي إلى أنّ "سفن البحرية الأميركية منتشرة في المنطقة وتقدّم المساعدة".

وفي وقت لاحق، اعتبر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن تزامن "الهجومين" اللذين استهدفا ناقلتي النفط وزيارة رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي لطهران أمر "مثير للشبهات".

وكتب ظريف على تويتر، إن "هجومين على ناقلتي نفط مرتبطتين باليابان وقعا فيما كان رئيس الوزراء شينزو آبي يلتقي المرشد الأعلى آية الله خامنئي لإجراء محادثات مكثّفة وودّية. القول بأن هذا مثير للشبهات لا يكفي لوصف ما ظهر هذا الصباح".

وبدأ آبي زيارة إلى طهران الأربعاء في مسعى لتهدئة التوتر القائم منذ أشهر بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية تشديد العقوبات الأميركية على إيران والذي يخشى من تداعياته في المنطقة الغنية بالنفط.

وقال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، بحسب مقتطفات صوتية نقلها التلفزيون الإيراني الخميس، إنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب "لا يستحق تبادل الرسائل معه".

وقال، بحسب ما نقل موقعه الإلكتروني الرسمي، إنّ إيران "لا ثقة لديها إطلاقا" في الولايات المتحدة، ولن تكرّر تجربة التفاوض معها.

وتقع المنطقة التي شهدت الهجومين المفترضين خارج مضيق هرمز الذي تعبر منه يوميا نحو 35 بالمئة من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا والتي تقدّر بنحو 15 مليون برميل.

وارتفعت أسعار النفط بعدما أوردت خدمة معلومات شحن تديرها البحرية البريطانية عن "حادثة" في بحر عمان.

ووصل سعر برميل نفط برنت بحر الشمال إلى 61.55 دولارا بزيادة 2.65 بالمئة، بينما وصل سعر برميل النفط الخفيف إلى 52.34 دولارا بزيادة 2.35 بالمئة.

وقال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط إنّ استهداف ناقلات النفط والهجمات على السعودية تعد "تطورات خطيرة".

ودعت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني إلى "أقصى درجات ضبط النفس وتفادي أي استفزاز"، مشددة على أنّ "المنطقة لا تحتاج لأسباب جديدة مزعزعة للاستقرار ومثيرة للتوتّر".

نوع الأسلحة والأسلوب المتطور في الاعتداءين يشير إلى تورط إيران
إيران الوحيدة التي لها وكلاء في المنطقة وقدرة عالية على تنفيذ هجمات إرهابية في بحر عمان