واشنطن تحاصر أذرع خامنئي بالعقوبات

الخزانة الأميركية تعلن عن حزمة عقوبات جديدة تشمل الدائرة المقربة من المرشد الأعلى في إيران والمسؤولة عن عمليات قمع داخلي وأنشطة مزعزعة للاستقرار في المنطقة وتصدير الإرهاب.



العقوبات الجديدة تستهدف منع تدفق الأموال إلى شبكة الظل من مستشاري خامنئي


نجل خامنئي وعدة كيانات ضمن المشمولين بالعقوبات


خامنئي يعتبر أعلى مرجعية دينية وسياسية توجه بوصلة النظام الإيراني


واشنطن تقدر ثروة خامنئي بنحو 95 مليار دولار

واشنطن - أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الاثنين بالتزامن مع الذكرى الأربعين لاحتجاز العاملين في السفارة الأميركية في طهران رهائن عام 1979، فرض عقوبات على تسعة من مساعدي المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي يحتلون مناصب أساسية في البلاد.

وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشن في بيان "هذا الإجراء يحدّ أكثر فأكثر من قدرة المرشد الأعلى على تنفيذ سياسة الإرهاب والقمع التي ينتهجها".

وبحسب بيان نشرته وزارة الخزانة الأميركية على حسابها بتويتر، شملت العقوبات مجتبى خامنئي الابن الثاني للمرشد الأعلى الإيراني.

وقالت "على وجه التحديد، يستهدف الإجراء مساعدي علي خامنئي المرشد الأعلى ومجلس تشخيص مصلحة النظام والأركان العامة للقوات المسلحة والقضاء".

كما شملت العقوبات الأميركية رئيس السلطة القضائية الإيراني إبراهيم رئيسي ومحمد محمدي كلبايكاني مدير مكتب خامنئي ومستشاره في الشؤون الدولية والسياسة الخارجية، علي أكبر ولايتي الذي كان يشغل منصب وزير خارجية إيران في ثمانينات القرن الماضي.

وأوضحت الخزانة الأميركية في بيانها أن "هذا الإجراء يسعى لمنع تدفق الأموال إلى شبكة الظل من مستشاري خامنئي في الشؤون العسكرية والخارجية الذين ظلوا طوال عقود يضطهدون الشعب الإيراني ويُصدرون الإرهاب ويطورون سياسات مزعزعة للاستقرار في جميع أنحاء العالم".

وقال الوزير منوتشن إن "الوزارة استهدفت المسؤولين غير المنتخبين الذين يحيطون بالزعيم الإيراني الأعلى، آية الله خامنئي وينفذون سياساته المزعزعة للاستقرار"، مضيفا أن "هؤلاء الأفراد مرتبطون بمجموعة واسعة من السلوكيات الخبيثة من قبل النظام بما في ذلك تفجيرات ثكنات المارينز الأميركية في بيروت عام 1983 والرابطة الأرجنتينية الإسرائيلية المتبادلة عام 1994، بالإضافة إلى التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء وقمع المدنيين".

العقوبات تضاعف الضغوط على خامنئي والمقربين منه
العقوبات تضاعف الضغوط على خامنئي والمقربين منه

وليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها واشنطن خامنئي والدائرة المحيطة به بالعقوبات ففي يونيو/حزيران أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حزمة من الاجراءات العقابية تشمل مسؤولين بارزين يتصدرهم المرشد الأعلى.

وقال حينها إن فرض هذه العقوبات يأتي ردا على إسقاط طائرة أميركية مسيرة و"أشياء أخرى" وذلك في ذروة التوتر الأميركي الإيراني، مشيرا إلى أن "خامنئي مسؤول في النهاية عن السلوك العدائي من قبل النظام" الإيراني.

وقال منوتشن وقتها إن العقوبات الموسعة تستهدف "منع وصول إيران إلى الأدوات المالية، وتستهدف مكتب المرشد الأعلى وتحتجز أصولا بالمليارات".

وأضاف أن الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب "سيحرم الزعيم الأعلى ومكتبه والمقربين منه ومن مكتبه من الوصول إلى موارد مالية أساسية".

ويمتلك خامنئي ثروة ضخمة يستخدمها لتمويل الحرس الثوري، قدرها وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بنحو 95 مليار دولار.

وتسعى الولايات المتحدة لتضييق الخناق على إمبراطورية المرشد الإيراني وتجفيف المصادر المالية للأنشطة الإرهابية التي تقول واشنطن إن خامنئي يمولها.

وتأتي حزمة العقوبات التي أعلنتها الخزانة الأميركية اليوم الاثنين على خلفية قيام إيران بتخفيض التزاماتها بالاتفاق النووي الإيراني الموقع مع الدول الكبرى عام 2015 وتدشينها 30 جهازا متطورا للطرد المركزي.

وبمناسبة الذكرى الأربعين لعملية احتجاز رهائن في السفارة الأميركية في طهران دعا وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو السلطات الإيرانية إلى "الإفراج فورا عن كل الأميركيين المفقودين والمعتقلين بشكل تعسفي" خصوصا الموظف السابق في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) روبرت ليفنسون والباحث الصيني-الأميركي شيو وانغ ورجل الأعمال الإيراني-الأميركي سياماك نمازي.

وأعلنت الخارجية الأميركية الاثنين عن مكافأة قد تصل إلى 20 مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تسمح بتحديد كان ليفنسون "الذي احتجز رهينة في إيران" لإعادته إلى أميركا.

وفقد ليفنسون في إيران في مارس/آذار 2007 وحتى وإن أكدت إيران أن لا معلومات لديها عن مصيره، تعتبر واشنطن أنه "أقدم رهينة في تاريخ أميركا".

ورغم هذه التدابير أكد البيت الأبيض في بيان أنه "يريد السلام". ودعا إيران إلى "اختيار السلام بدلا من عمليات احتجاز رهائن والاغتيالات وأعمال التخريب والقرصنة البحرية والهجمات على أسواق النفط العالمية".

وتصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد أن أعلن ترامب في مايو/ايار 2018 انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الموقع في العام 2015 وردت طهران بأن قلّصت تدريجيا التزاماتها النووية، ملوحة بخطوات إضافية في نوفمبر/تشرين الحالي.