واشنطن تحذر أنقرة من حظر حزب الشعوب الديمقراطي

الخارجية الاميركية تدعو حكومة اردوغان الى احترام حرية التعبير وترى في خطط حظر ثالث اكبر قوة سياسية في تركيا مزيدا من تقويض الديمقراطية والإطاحة بإرادة ملايين الناخبين.


انقرة تسعى الى حظر الحزب ومنع اعضائه من تشكيل حزب جديد


التحرك ضد الحزب الموالي للأكراد يأتي قبل سنتين من انتخابات صعبة على اردوغان

واشنطن - حذّرت الولايات المتحدة الأربعاء من أن الجهود التي تبذل لحظر حزب رئيسي موال للأكراد في تركيا ستشكل تقويضا للديموقراطية.
وذكرت وكالة الأناضول الرسمية أن المدعي العام رفع بيانا اتهاميا إلى المحكمة الدستورية العليا طالبا بدء آلية لحظر الحزب، ثالث احزاب البلاد، والذي يتعرض لحملة قمع قاس منذ 2016.
ومن شأن المطالبة بإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي أن تفاقم مخاوف الدول الغربية بشأن سيادة القانون في تركيا، فيما تسعى أنقرة إلى تهدئة التوتر الذي يخيم على علاقاتها مع الولايات المتحدة وأوروبا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية نيد برايس "نراقب بدء الجهود لحل حزب الشعوب الديموقراطي، وهو قرار سوف يطيح بدون مبرر بإرادة الناخبين الاتراك ويؤدي الى مزيد من تقويض الديموقراطية في تركيا وحرمان ملايين الأتراك من تمثيلهم الذي اختاروه".
وأضاف "ندعو الحكومة التركية الى احترام حرية التعبير بما يتوافق مع الحمايات التي ينص عليها الدستور والتزامات تركيا الدولية".

مهما فعلوا لن نرضخ ابداً ولن نستسلم. سنواصل مقاومتنا الديمقراطية بكل تصميم

وطالب المدعي العام بحظر 600 عضو في الحزب من ممارسة العمل الحكومي، وهو إجراء من شأنه أن يمنعهم من تشكيل حزب جديد في حال تم حظر الحزب.
وسيؤدي الحظر المحتمل لحزب الشعوب الديمقراطي إلى تغير كبير في المشهد السياسي قبل سنتين من الانتخابات التشريعية والرئاسية التي يبدو أنها ستكون صعبة بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في ظل التحديات الاقتصادية.
ويتّهم اردوغان الحزب بأنه "واجهة سياسية" لحزب العمال الكردستاني الذي يشنّ حركة تمرد دامية ضد الدولة التركية أسفرت عن مقتل عشرات الآلاف منذ عام 1984.
وتضاعفت حدة الانتقادات الموجّهة إلى حزب الشعوب الديموقراطي بعد عملية عسكرية تركية فاشلة لتحرير 13 رهينة يحتجزهم حزب العمال الكردستاني في العراق، انتهت بمقتل جميع المحتجزين منتصف شباط/فبراير.
وينفي حزب الشعوب الديموقراطي بشدة الاتهامات الموجّهة له بممارسة "أنشطة إرهابية"، ويقول إنه ضحية حملة اضطهاد بسبب معارضته لإردوغان.
وجاء في بيان للرئيسين المشتركين لحزب الشعوب الديمقراطي بروين بولدان ومدحت سانجار "ندعو كل القوى الديمقراطية وكل قوى المعارضة الاجتماعية والسياسية وشعبنا للنضال معا ضد هذا الانقلاب السياسي".
كما اتهم الحزب أردوغان الأربعاء بـ"استخدام القضاء كأداة لإعادة تشكيل المشهد السياسي". وتابع حزب الشعوب الديمقراطي "أن عدوانيتهم دليل على ذعرهم" مؤكدا "مهما فعلوا، لن نرضخ ابداً ولن نستسلم. سنواصل مقاومتنا الديمقراطية بكل تصميم".

جرجرلي أوغلو الأخير من 14 نائبا عن الحزب أبطِلت نيابتهم منذ 2016
جرجرلي أوغلو الأخير من 14 نائبا عن الحزب أبطِلت نيابتهم منذ 2016

وفي أعقاب محاولة الانقلاب في عام 2016، شن أردوغان حملة قمع واسعة استهدفت حزب الشعوب الديمقراطي بشكل كبير وزُج بزعيمه صلاح الدين دميرتاش في السجن، رغم الانتقادات الأوروبية.
من جهة أخرى، يأتي طلب حظر الحزب بعد ساعات على إبطال البرلمان التركي نيابة فاروق جرجرلي اوغلو، العضو في الحزب، على خلفية الحُكم عليه بالسجن لمدة عامين ونصف بتهمة "الدعاية الإرهابية".
وأكد جرجرلي أوغلو أنه لن يغادر قاعة البرلمان دون إرغامه على ذلك بالقوة وندد "بانتهاك الدستور".
واعتبرت ايما سنكلير مديرة مكتب منظمة هيومن رايس ووتش في تركيا في تغريدة "إنه هجوم مروع على القواعد الديمقراطية وسيادة القانون كما أنه انتهاك للدستور التركي والالتزام بالقانون الدولي".
ومنذ عام 2016، أُبطِلت نيابة 14 ممثلا عن حزب الشعوب الديمقراطي في البرلمان، بينهم جرجرلي أوغلو.