واشنطن تحذر من زيادة قياسية لمخزون إيران من اليورانيوم
واشنطن/طهران - حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اليوم الثلاثاء من أن مخزون إيران من اليورانيوم بلغ 10 أضعاف الحد المسموح به في الاتفاق النووي، داعيا المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات صارمة على طهران.
وقال بومبيو في تغريدة على حسابه بتويتر، إن "مخزون إيران من اليورانيوم بلغ 10 أضعاف الحد المسموح به في الاتفاق النووي".
ودعا المجتمع الدولي إلى الانتباه من أن "الاتفاق النووي أصبح من الماضي ويجب الانضمام إلينا في فرض عقوبات صارمة على إيران"، معتبرا أن "الضغط والمحادثات الشاملة هما السبيل الوحيد لتحقيق تقدم في الملف الإيراني".
والجمعة، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب، في انتهاك للقيود المفروضة بالاتفاق النووي الموقع مع القوى العالمية الكبرى عام 2015.
وقالت الوكالة في تقرير سري وزعته على الدول الأعضاء، إن "إيران حتى تاريخ 25 أغسطس (آب)، خزنت 2105.4 كيلوغراما (2.32 طن) من اليورانيوم منخفض التخصيب، ارتفاعا من 1571.6 كيلوغراما (1.73 طن)، تم الإبلاغ عنه آخر مرة في 20 مايو (أيار) الماضي".
وذكرت الوكالة في تقريرها، أن إيران "تواصل تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء تصل 4.5 بالمئة وهو أعلى من الحد المسموح به بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة البالغ 3.67 بالمئة".
ووقعت إيران الاتفاق النووي عام 2015 مع الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا.
ويعرف الاتفاق باسم خطة العمل الشاملة المشتركة ويسمح لإيران فقط بالاحتفاظ بمخزون يبلغ 202.8 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب.
وتأتي تحذيرات بومبيو بينما قال علي أكبر صالحي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية اليوم الثلاثاء إن بلاده بدأت بتشييد وحدة في "قلب الجبال" قرب منشأة نطنز النووية لإنتاج أجهزة طرد مركزي متطورة.
والهدف من تشييد الوحدة هذه أن تحل محل أخرى داخل نطنز دمرها حريق في يوليو/تموز. وقالت إيران حينها إن الحريق نتج عن تخريب وتسبب في أضرار جسيمة يمكن أن تبطئ إنتاج أجهزة الطرد المركزي المتطورة المستخدمة في تخصيب اليورانيوم.
ويأتي هذه الإعلان بينما تشتد الضغوط الدولية على إيران لدفعها لوقف أنشطة تعتبر انتهاكا للاتفاق النووي الموقع عام 2015 والذي انسحبت منه الولايات المتحدة في مايو/ايار 2018 من جانب واحد، بينما تكافح الدول الأوروبية الشريكة في الاتفاق لمنع انهياره.
وتبدو طهران غير مبالية بالتحذيرات الغربية وبدعوات الوكالة الدولية للطاقة الذرية للالتزام بما ورد في الاتفاق وعدم تجاوز الحد المنصوص عليه في الاتفاق المتعلق بتخصيب اليورانيوم.
ونقل التلفزيون الرسمي عن صالحي قوله "تقرر إنشاء وحدة أحدث وأوسع وأشمل بكافة المقاييس في قلب الجبال بالقرب من نطنز. لقد بدأ العمل".
وبموجب الاتفاق الذي أبرمته مع الدول الخمس الكبرى زائد ألمانيا في العام 2015، وافقت إيران على وضع سقف لعمليات تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها والتي تقاس بوجود نظير اليورانيوم المشع (يورانيوم-235) عند 3.67 بالمئة. كما حدد الاتفاق عدد أجهزة الطرد المركزي من الجيل الأول لتخصيب اليورانيوم عند 5060.
لكن الاتفاق تعرض لنكسة بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب في عام 2018 الانسحاب منه بشكل أحادي، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران. وبعد عام من هذه الخطوة، بدأت طهران التخلي تدريجيا عن التزاماتها بموجب الاتفاق.
ومنذ منتصف العام 2019، رفعت طهران إنتاجها من اليورانيوم المخصّب إلى 4.5 بالمئة وهي نسبة تستخدم في المفاعلات لكنها أقل بكثير من المستوى الضروري للاستخدامات العسكرية وقدره 90 بالمئة. كما أعلنت أنها تعمل على تطوير أجهزة طرد مركزي أكثر فعالية.
وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة إيران بمحاولة تطوير سلاح نووي وهو أمر لطالما نفته الجمهورية الإسلامية.
ونطنز هي حجر الزاوية في برنامج التخصيب الإيراني الذي تقول طهران إنه لأغراض سلمية. وتعتقد المخابرات الغربية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة بأن إيران لديها برنامج تسلح نووي سري أوقفته عام 2003. وتنفي طهران أن تكون سعت في أي وقت من الأوقات لامتلاك أسلحة نووية.
وموقع نطنز لتخصيب اليورانيوم، الذي يقع الجزء الأكبر منه تحت الأرض، هو واحد من عدة منشآت إيرانية يراقبها مفتشون من الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
واشتدت حدة المواجهة بين الخصمين اللدودين: طهران وواشنطن منذ 2018 عندما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى عام 2015 وعاود فرض عقوبات أصابت الاقتصاد الإيراني بالشلل.
ووافقت إيران بموجب الاتفاق على كبح برنامجها النووي مقابل رفع معظم العقوبات الدولية عنها. وردا على العقوبات الأميركية، بدأت طهران التحلل تدريجيا من التزاماتها الواردة في الاتفاق النووي.
ويأتي إعلان صالحي بعد يومين من تأكيد بهروز كمالوندي المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية أن الإنتاج الحالي لليورانيوم المخصب في إيران يعادل الطاقة الإنتاجية قبل الاتفاق النووي، مضيفا لوكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) أن بلاده تمتلك الآن أكثر من 3 أطنان من اليورانيوم المخصب.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قاتلت في تقريرها ربع السنوي إن كمية احتياطيات اليورانيوم المخصب منخفض التخصيب في إيران وصلت إلى 2320 كيلوغراما، وهو أكثر من 10 أضعاف الحد المتفق عليه في الاتفاق النووي.
ولا يسمح الاتفاق النووي الموقع في العام 2015، لإيران بامتلاك أكثر من 203 كيلوغرامات من احتياطيات اليورانيوم منخفض التخصيب.
وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا قد اعتمد في يونيو/حزيران قرار لوم تقدمت به 3 دول هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا ردا على انتهاكات إيران للاتفاق وعدم سماحها للوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة بعض المواقع.
ومن المقرر أن يقوم خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش الموقع الثاني المشتبه في قيامه بأنشطة نووية إيرانية في وقت لاحق من سبتمبر/ايلول الحالي.
وفي 26 اغسطس/اب أعلنت إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية في بيان مشترك عن اتفاق لحل قضايا الضمانات عقب زيارة استمرت يومين قام بها المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لطهران.
وسمحت إيران طوعا وفقا للاتفاق، للوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتفتيش على أنشطتها النووية في موقعين مشتبه بهما، إضافة إلى تسهيل أنشطة التحقق من البرنامج النووي الإيراني بموجب بروتوكولات الوكالة على أساس التفاهم والثقة المتبادلة وتعزيز التعاون الثنائي.