واشنطن تحمل فساد إيران مسؤولية الأزمة في لبنان والعراق

بومبيو يؤكد على حق الشعبين اللبناني والعراقي في استعادة وطنيهما عبر التخلص من تدخلات نظام المرشد الإيراني.

واشنطن - مع تواصل الاحتجاجات في العراق ولبنان المطالبة بالتغيير واسقاط النظام الطائفي في كلا البلدين يطفو على السطح الدور الايراني في تعميق الازمة وذلك عبر التدخل السافر لإسكات وقمع أي دعوة للتغيير من خلال تحريض حلفائها في المنطقة.
وفي هذا الاطار حمّل وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو في تغريدة على "تويتر" نشرها فجر الأربعاء إيران مسؤولية "الفساد" في العراق ولبنان الذي تسبب في اندلاع الاحتجاجات بالبلدين، مشددا على حق شعبيّ البلدين في التخلص من تدخلات نظام المرشد الإيراني علي خامنئي. 
وقال بومبيو: "الشعب العراقي واللبناني يريدان استعادة وطنهما، إنهم يكتشفون أنّ أبرز ما صدره لهما النظام الإيراني هو الفساد، متنكرا بشكل سيء على هيئة ثورة (في إشارة للثورة الإسلامية)" مضيفا "يستحق العراق ولبنان أن يديرا شؤونهما الخاصة بمنأى عن تدخلات خامنئي". 

ويشهد العراق، منذ 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، موجة احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة، هي الثانية من نوعها بعد أخرى سبقتها بنحو أسبوعين. 
وتخللت الاحتجاجات أعمال عنف واسعة خلفت نحو 275 قتيلا على الأقل فضلا عن آلاف الجرحى في مواجهات بين المتظاهرين من جهة وقوات الأمن ومسلحي فصائل شيعية مقربة من إيران من جهة أخرى. 
كما تتواصل في لبنان احتجاجات بدأت في 17 أكتوبر/تشرين الاول، تنديدًا بزيادة ضرائب في موازنة 2020، قبل أن ترتفع سقف مطالبها إلى المناداة برحيل الطبقة الحاكمة بأسرها. 
وقدّم رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، استقالته لرئيس الجمهوريّة ميشال عون، بعد احتجاجات حاشدة استمرّت نحو أسبوعين في مختلف أنحاء البلاد. 
ورغم استقالة الحريري، إلّا أن المتظاهرين لا يزالون في الشوارع مُتمسّكين بقائمة مطالبهم المُتمثّلة في تشكيل حكومة تكنوقراط مُصغرّة، ومُحاسبة جميع الفسادين في السلطة، ورفع السريّة المصرفيّة عن السياسيّين.
والاتهامات التي بوجهها المسؤولون الأميركيون تشير الى الدور الايراني في تازيم الوضع في العراق ولبنان عبر رفض اية دعوة للتغيير لان في ذلك تهديدا للمصالح والنفوذ الايراني.
والعنف المسلط من قبل الميليشيات الموالية لايران في هذين البلادين يؤشر الى عقلية ومنهجية ايرانية في قمع أي صوت يرفض التدخل الإيراني في المنطقة تحت اية ذريعة.

الاعتداء على المعتصمين في لبنان
العنف ضد المتظاهرين في العراق ولبنان سياسة ايرانية بامتياز

وتأتي تصريحات بومبيو في ظل انتقادات وجهها ساسة في العراق ولبنان لعدد من الدول الإقليمية على رأسها إيران بسبب التدخل في الشان الداخلي حيث علن رئيس الوزراء العراقي السابق حيدر العبادي الثلاثاء أنه يرفض أي تدخل في شؤون بلاده سواء من قبل إيران أو تركيا أو السعودية أو الولايات المتحدة أو أي جهة خارجية، موضحا في مقابلة مع شبكة سي ان ان الأميركية أن على الجميع احترام سيادة العراق والوقوف معه.
وفي محاولة للناي عن دور ايران في الازمة في العراق ولبنان اتهم  المرشد الأعلى في إيران علي خامنئي في اكتوبر/تشرين الاول الولايات المتحدة وإسرائيل بإثارة الاضطرابات في البلدين ودعت إلى الهدوء في البلدين.
واعتبر خامنئي مطالب المحتجين مشروعة، لكنها يجب أن تبقى ضمن هياكل القانونية للدولة، وهي نفس الدولة التي يتهم المتظاهرون في لبنان والعراق الحكومات التي تديرها بالتستر على الفساد والفاسدين.
ولاحظ مراقبون أن إيران التي فشلت ميليشيات موالية لها في قمع الاحتجاجات في العراق عبر نشر القناصة لقتل المتظاهرين، وعدم تمكن مندسين تابعين لوكلائها من اختراق احتجاجات لبنان، دفعها إلى تغيير أسلوبها القمعي عبر تبني، ظاهريا، مطالب المتظاهرين لكنها لم تفوت في نفس الوقت الفرصة لتحذيرهم ضمنيا من الخروج عن القانون.
لكن تحذيرات خامنئي لم تجد اذانا صاغية من المحتجين حيث عبر المتظاهرون في العراق ولبنان عن رفضهم القاطع وبشكل واضح التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية لبلدانهم كما حذروا الأحزاب والسياسيين الموالين لطهران من ركوب موجة الاحتجاجات لإفشالها.

الاحتجاجات امام القنصلية الايرانية في كربلاء
الاحتجاج امام القنصلية الايرانية في كربلاء دليل على مدى التورط الايراني في قمع المتظاهرين

وفي العراق تم إحراق عدد من مقرات الأحزاب في الجنوب بينها أحزاب موالية لإيران كما تم التظاهر امام القنصلية الايرانية في كربلاء وتمّ التداول بأشرطة فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر فيها متظاهرين يهتفون "العراق حرة حرة، إيران برّا برّا".
وفي لبنان عولت إيران على تدخل حزب الله لتطويق الاحتجاجات لكنها فشلت، بعد أن أظهر المحتجون وعيا كبيرا بضرورة عدم تلويث مظاهراتهم بولاءات طائفية أو دينية أو سياسية.
وطالب المتظاهرون اللبنانيون كما العراقيون بمحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين من الساسة والمسؤولين ومنع اختطاف جهات معينة للبلاد في إطار تحالفاتها الإقليمية وعلى أسس طائفية.
لكن حلفاء إيران قرروا اتباع نهج العنف حيث تورطت ميليشيات موالية لطهران في قنص المحتجين في العراق بينما قامت مجموعات تابعة لحزب الله وحركة امل بالاعتداء على المعتصمين في الساحات بلبنان عبر العصي.