واشنطن تدعم إلغاء عقوبات قانون قيصر لتعافي سوريا
واشنطن - أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، مساء الجمعة، دعمها إلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بموجب قانون "قيصر"، وهو تحوّل استراتيجي يعكس تبني الإدارة الأميركية لسياسة جديدة ترتكز على دعم مرحلة ما بعد نظام الأسد.
وجاء في بيان مكتوب من متحدث الخارجية أنه من المتوقع إدراج التشريع الذي يرفع قانون قيصر ضمن مشروع قانون "تفويض الدفاع الوطني" الذي يناقشه المشرعون الأميركيون حاليا ضمن جدول أعمال الكونغرس.
وأضاف "تدعم الإدارة الأميركية رفع قانون قيصر. ينبغي للكونغرس تضمين هذا الرفع في قانون تفويض الدفاع الوطني".
وذكر أن رفع العقوبات عن سوريا سيحافظ على سلامة هدف واشنطن الأساسي المتمثل في هزيمة تنظيم "داعش" نهائيًا، وسيمنح الشعب السوري فرصة لمستقبل أفضل.
وفي 11 ديسمبر 2019، أقر الكونغرس (البرلمان) "قانون قيصر" لمعاقبة أركان نظام الأسد على "جرائم حرب" ارتكبوها بحق المدنيين في سوريا.
إلا أن استمرار هذا القانون بعد زوال النظام يؤثر سلبا على الشعب السوري، كونه يفرض عقوبات على أي جهة محلية أو أجنبية تستثمر أو تتعامل مع البلاد في قطاعات مثل الطاقة والطيران أو البناء والمصارف.
ويكثّف البيت الأبيض ضغوطه على الكونغرس لإلغاء ما تبقى من العقوبات المفروضة على سوريا، محذرا من أن الإبقاء عليها قد يقوّض الحكومة السورية الجديدة التي تراها إدارة ترامب حجر الزاوية في استراتيجيتها الإقليمية الأوسع.
وبعد مرور أقل من عام على تولي أحمد الشرع رئاسة سوريا عقب الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر، أصدر ترامب أمرا تنفيذيا ألغى بموجبه معظم العقوبات الأميركية، وفاء بوعده في مايو بمنح سوريا "فرصة للعودة" بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية التي دفعت 90 بالمئة من السكان إلى الفقر، لكن العقوبات الأشد، المفروضة بموجب "قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا"، لا تزال سارية، إذ يتطلب رفعها موافقة الكونغرس.
وأُقر قانون "قيصر" نسبة إلى المنشق السوري الذي سرب صورا وثّقت فظائع نظام الأسد، وكان يهدف إلى تشديد الخناق المالي على الحكومة السورية من خلال معاقبة الداعمين لجيشها وصناعاتها الرئيسة. ورغم أن إدارة ترامب أصدرت إعفاء مؤقتا لمدة 180 يوما لتعليق تنفيذ القانون، فإن خبراء يرون أن الإلغاء الدائم وحده كفيل بإعادة الثقة للمستثمرين الدوليين.
ووصف المبعوث الأميركي إلى سوريا، توماس براك، القانون بأنه "نظام عقوبات خدم غرضه الأخلاقي ضد الأسد، لكنه اليوم يخنق أمة تحاول النهوض من الركام"، داعياً إلى "إطلاق واحدة من أهم جهود إعادة الإعمار منذ أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية".
وضمن النسخة الأخيرة من مشروع قانون "تفويض الدفاع الوطني"، أدرج مجلس الشيوخ تعديلاً لإلغاء "قانون قيصر"، يلزم الرئيس بالتصديق كل ستة أشهر على التزام الحكومة السورية بشروط محددة، منها الامتناع عن أي عمل عسكري ضد إسرائيل، وطرد المقاتلين الأجانب.
ومن المرجح إنهاء صياغة النسخة النهائية من قانون الدفاع، وإرساله إلى ترامب لتوقيعه قبل نهاية العام.
وفي تصريحات سابقة، دعا المبعوث الأميركي إلى سوريا، باراك، قوات سوريا الديمقراطية (قسد) إلى التفاهم مع الحكومة في دمشق.
وشدد براك على أن رؤية الرئيس ترامب هي "إعطاء سوريا فرصة"، موضحا أن رفع العقوبات عن سوريا "منح المواطنين الأمل".
وقال المبعوث الأميركي "نريد سوريا موحدة ودستورا يضمن وجود برلمان يمثل الجميع، لا نريد دولة علوية أو درزية، ولا كيانا منفصلا لقوات سوريا الديمقراطية".
وذكر براك أن "سوريا تحتاج إلى الموارد لإعادة البناء بسرعة"، وتحتاج أيضاً إلى "دعم العالم".