واشنطن تساوم القاهرة لقبول تهجير سكان غزة الى سيناء
القاهرة/القدس - كشفت مصادر إعلامية عبرية عن تكثيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب – في سياق محاولتها تسويق خطة لإعادة توزيع سكان قطاع غزة – ضغوطها على مصر لدفعها نحو قبول توطين أعداد من الفلسطينيين في شبه جزيرة سيناء، مقابل حوافز سياسية واقتصادية، من بينها تدخل أميركي مباشر في أزمة سد النهضة الإثيوبي.
وبحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية، فإن واشنطن تسعى لإحياء خطة قديمة بوجه جديد، عبر طرح سيناء كـ"ملاذ إنساني مؤقت" لسكان غزة، في إطار ما تسميه الإدارة الأميركية "حلًا جذريًا للأزمة في القطاع"، وهي خطة تلقى دعمًا واضحًا من جانب الحكومة الإسرائيلية، التي ترى في التهجير مخرجًا لتخفيف الضغط الأمني جنوبًا.
ورغم أن القاهرة لم تصدر موقفًا رسميًا مباشرًا إزاء هذه التقارير، إلا أن مصادر مطلعة داخل الدوائر السياسية المصرية تؤكد وجود قلق متزايد من توظيف الولايات المتحدة ملفات استراتيجية حساسة كورقة ضغط، في مقدمتها أزمة مياه النيل وسد النهضة الإثيوبي، التي تعتبرها مصر قضية وجودية.
التقارير العبرية تشير إلى أن واشنطن ألمحت إلى استعدادها للعب دور "حاسم" في حلحلة الأزمة المستعصية بين القاهرة وأديس أبابا حول السد، وربما تقديم دعم سياسي وفني لمصر في هذا الملف، لكن مقابل "تنازلات غير معلنة" في قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وتخشى مصر، بحسب ما تذكره القناة العبرية "كان 11"، من أن وعود الدعم الأميركية ليست إلا غطاءً لمحاولة فرض أمر واقع جديد على الحدود الشرقية للبلاد، وهو ما تعتبره القيادة المصرية مساسًا مباشرًا بالأمن القومي، وخرقًا لموقف ثابت يرفض توطين الفلسطينيين على الأراضي المصرية.
وفي السياق ذاته، تبرز المساعدات الأميركية – التي ظلت لعقود أداة توازن في العلاقات بين القاهرة وواشنطن – كعنصر آخر على طاولة الضغط السياسي. إذ تشير تقارير إلى أن إدارة ترامب ربطت ضمنيًا استمرار أو زيادة الدعم الأميركي لمصر بإظهار مرونة تجاه خطة التهجير، وهو ما يثير شكوكًا في القاهرة حول نوايا واشنطن الحقيقية.
الموقف المصري، وفقًا لمصادر مطلعة، لا يزال رافضًا بالمطلق لأي مقترحات قد تمهد لتغيير ديموغرافي على الحدود أو المساس بالقضية الفلسطينية، وترى القاهرة أن الحل يجب أن يكون داخل الأراضي الفلسطينية، وليس على حساب أراضٍ مصرية أو سيادة وطنية.
و يظل سد النهضة الإثيوبي واحدًا من أبرز التحديات الاستراتيجية التي تواجه مصر خلال العقد الأخير. وتخشى القاهرة من أن يؤدي ملء وتشغيل السد دون اتفاق ملزم إلى تقليص حصتها من مياه النيل، ما قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على الأمن المائي والغذائي في البلاد.
وسبق أن لعبت إدارة ترامب دورًا محدودًا في ملف التفاوض الثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان، لكن الوساطة الأميركية لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، خاصة بعد انسحاب إثيوبيا من اتفاق أولي جرى بلورته بوساطة أميركية في 2020.
تبدو القاهرة، حتى اللحظة، متمسكة برفضها الصريح لفكرة استقبال سكان غزة داخل سيناء، وهو موقف تدعمه غالبية النخب السياسية والأمنية المصرية، وسط تأكيد على أن أي حل دائم لقضية غزة يجب أن يكون فلسطينيًا خالصًا، دون المساس بجغرافيا أو سيادة دول الجوار.
في المقابل، لا تُظهر إدارة ترامب – بحسب القناة العبرية – أي نية للتراجع عن محاولاتها، مستفيدة من زخم إقليمي متغير، ومن أوراق ضغط ثقيلة في ملفات المياه والمساعدات، ما يجعل العلاقة بين واشنطن والقاهرة أمام اختبار دقيق في المرحلة المقبلة.