واشنطن تسقط صفة "الاحتلال" الإسرائيلي للجولان

تطور مهم في العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة يظهر من خلال التقرير الأميركي السنوي العالمي لحقوق الإنسان بخصوص هضبة الجولان المحتلة.

القدس - غيرت وزارة الخارجية الأميركية وصفها المعتاد لمرتفعات الجولان من التي "تحتلها إسرائيل" إلى التي "تسيطر عليها إسرائيل" في تقريرها السنوي العالمي لحقوق الإنسان الذي نشرته اليوم الأربعاء.

وتضغط إسرائيل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان التي ضمتها إليها في عام 1981. وتقول إسرائيل إن هذه المنطقة، التي احتلتها في حرب عام 1967، تُعتبر منطقة عازلة مهمة أمنيا للدفاع عن أرضها.

ولم يشر أيضا قسم منفصل من التقرير خاص بالضفة الغربية وقطاع غزة، وهما منطقتان سيطرت عليهما إسرائيل إلى جانب هضبة الجولان في حرب عام 1967، إلى أن تلك الأراضي "محتلة" أو تحت "الاحتلال".

وسيثير قطعا أي تغير في مصطلحات الولايات المتحدة بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة مخاوف فلسطينية بشأن مدى التزام واشنطن بإقامة دولة فلسطينية وفق اتفاقات السلام المؤقتة التي جرى إبرامها في التسعينات. وتعليقا على ذلك، قال مسؤول في الخارجية الأميركية "السياسة بشأن وضع هذه الأراضي لم تتغير".

وتستخدم الولايات المتحدة مصطلح "الأراضي" للإشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأضاف المسؤول، وهو مايكل كوزاك كبير مسؤولي مكتب حقوق الإنسان والديمقراطية في الخارجية الأميركية، أن واشنطن تسعى "للتسوية عبر المفاوضات" هناك.

وبرر مسؤول بالوزارة التغيير الجديد، قائلا في تصريح إن "كلمة محتلة لم تستخدم لأن تقرير الخارجية ركز على حقوق الإنسان وليس القضايا القانونية".

ورحبت الخارجیة الإسرائیلیة بالتقرير الأمریكي ومحتواه.

وقالت تسیبي حوطبلي، نائب وزیر الخارجیة الإسرائیلیة "صدیقتنا القویة، الولایات المتحدة الأميركیة، ما تزال مستمرة، فواشنطن تقف بجانب الحق التاریخي، وبأن حذف كلمة احتلال من تقریر رسمي أو وثیقة رسمیة ھو تطور مھم في العلاقات الخارجیة لإسرائیل ولمستقبلھا".

وكان السيناتور الأميركي النافذ ليندسي غراهام أحد حلفاء الرئيس ترامب قد زار الجولان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذا الأسبوع وتعهد بالعمل على اعتراف واشنطن به كجزء من إسرائيل "الآن وإلى للأبد".

وقال "من الناحية الاستراتيجية، أقف على إحدى أهم مناطق دولة إسرائيل، ولمن سنعيدها؟ (..) هل سنعيدها إلى الرئيس السوري بشار الأسد؟ لا أعتقد ذلك".

وأضاف بينما كان يقف إلى جانبه السفير الأميركي ديفيد فريدمان "هل سنعطيها لروسيا؟ لا أعتقد ذلك. ولذلك فإن فكرة إعطاء هذه المنطقة لأية جهة أخرى مرفوضة".

ونددت دمشق، أمس الثلاثاء، بتعهد غراهام وأكدت أن هذه التصريحات تعبر عن "الغطرسة" الأميركية.

وأكد مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية، وفق تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الرسمية (سانا)، أن تصريحات غراهام "تعبر عن عقلية الهيمنة والغطرسة للإدارة الأميركية ونظرتها إلى قضايا المنطقة بعيون صهيونية".

ورأى أن التصريحات "لا تنم فقط عن الجهل بحقائق التاريخ والجغرافيا بل تشكل الدليل الأحدث على ازدراء الولايات المتحدة للشرعية الدولية وانتهاكاتها الفاضحة والسافرة للقانون الدولي".

واحتلت إسرائيل نحو 1200 كيلومتر مربع من سوريا خلال حرب الأيام الستة عام 1967 وضمتها لاحقا في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر، صوّتت الولايات المتحدة لأول مرة ضد قرار سنوي للأمم المتحدة يدين احتلال إسرائيل للجولان.

وفي خطوة كبيرة بالنسبة إلى إسرائيل، اعترف ترامب بالقدس عاصمة للدولة العبرية في العام 2017 وقرر نقل السفارة الأميركية إلى المدينة المتنازع عليها، ما أثار غضب الفلسطينيين.

ولا تزال سوريا وإسرائيل رسمياً في حالة حرب رغم أن خط الهدنة في الجولان بقي هادئاً بالمجمل طوال عقود حتى اندلاع النزاع في العام 2011.