واشنطن تشهر سيف العقوبات لكبح مبيعات الأسلحة لإيران

رفع حظر الأسلحة عن إيران يؤسس لمواجهة جديدة بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة ثانية حيث أكدتا أنهما عازمتان على تعزيز التعاون العسكري مع طهران بعد رفع حظر الأسلحة.


بومبيو يحذر إيران من انتهاك الحظر الأممي على الأسلحة


إيران تعول بشكل كبير على قدراتها الذاتية في مجال التصنيع العسكري


إيران ترى أن قرار رفع حظر الأسلحة انتهى تلقائيا ولا يحتاج لقرار أممي جديد

واشنطن/موسكو - وجهت الولايات المتحدة الأحد تحذيرا شديدا لأي جهة تفكر في بيع أسلحة لإيران التي أعلنت بدورها أن الحظر الأممي على بيع وشراء الأسلحة الذي كان مفروضا عليها انتهى تلقائيا.  

ولم يستثن التحذير الأميركي لا حلفاء ولا خصوم الولايات المتحدة، بما يعني أن واشنطن قد تفرض عقوبات على الصين وروسيا التي تربطهما علاقات جيدة مع إيران، وهو ما من شأنها أن يفاقم التوتر القائم أصلا بين القوى العالمية الثلاث.  

ويفتح انتهاء قرار حظر الأسلحة على إيران جبهة مواجهة جديدة بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة ثانية بعد أن أعلنتا أنهما سيعززان التعاون العسكري مع طهران بعد رفع الحظر عنها والذي انتهى عمليا اليوم الأحد.

وأشار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى أن أي دولة تبيع أسلحة لطهران ستعرض نفسها للعقوبات، مضيفا في بيان "الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام سلطاتها الوطنية لفرض عقوبات على أي فرد أو كيان يساهم بشكل ملموس في إمداد وبيع ونقل أسلحة تقليدية إلى إيران".

وتابع "على كل الدول التي ترغب في السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتدعم مكافحة الإرهاب أن تمتنع عن المشاركة في الاتجار بالأسلحة مع إيران".

وقال الوزير الأميركي "خلال الأعوام العشرة الأخيرة، امتنعت الدول عن بيع إيران أسلحة بموجب قرارات أممية مختلفة. إن أي بلد لا يلتزم بهذا المنع يختار بوضوح تأجيج النزاعات والتوترات بدل تعزيز السلام والأمن".

وكان تاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 2020 (مرور خمسة أعوام على القرار 2231)، مُحَدّدا لرفع الحظر بموجب الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران عام 2015 مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) والذي وضع إطاره القانوني قرار مجلس الأمن 2231.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإيرانية نشره الوزير محمد جواد ظريف عبر تويتر في وقت سابق اليوم الأحد "اعتبارا من اليوم، كلّ القيود على نقل الأسلحة النشاطات المرتبطة بذلك والخدمات المالية من جمهورية إيران الإسلامية وإليها وكل المحظورات المتعلقة بدخول أو المرور عبر أراضي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة المفروضة على عدد من المواطنين الإيرانيين والمسؤولين العسكريين، تم إنهاؤها بشكل تلقائي".

وسعت الولايات المتحدة التي انسحبت في مايو/ايار 2018 أحاديّا من الاتفاق النووي للعام 2015  وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على الجمهورية الإسلامية، إلى تمديد هذا الحظر، إلّا أنّ ذلك لقي معارضة الغالبية العظمى من أعضاء مجلس الأمن.

كما أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يعتمد سياسة "ضغوط قصوى" حيال الجمهورية الإسلامية، إعادة فرض عقوبات أممية على طهران الشهر الماضي، في خطوة لم تلقَ أيضا آذانا صاغية لدى القوى الكبرى الأخرى ومن بينها دول حليفة تقليديا للولايات المتحدة.

وأكدت موسكو في سبتمبر/أيلول نيتها تطوير تعاونها العسكري مع طهران ما أن يتم رفع الحظر ولم تخف الصين عزمها على بيع إيران أسلحة بعد 18 أكتوبر/تشرين الأول.

وتشكل موسكو وبكين جبهة موحدة تقريبا في مواجهة الولايات المتحدة في أكثر من ملف دولي من ضمنه الملف الإيراني. وأفشلتا في السابق مشاريع قرار أميركية لإدانة النظامين السوري والإيراني.

ورأت الخارجية الإيرانية أنّ "اليوم يمثّل يوما بالغ الأهمية للمجتمع الدولي الذي وفي تحد لجهود النظام الأميركي، حمى قرار مجلس الأمن الرقم 2231 وخطة العمل الشاملة المشتركة"، وهي التسمية الرسمية للاتفاق النووي المبرم في فيينا.

وعلّقت إسرائيل على إعلان طهران، بموقف لوزير دفاعها بيني غانتس عبر تويتر جاء فيه "مع انتهاء حظر الأسلحة على إيران اليوم، علينا أن نكون أقوى وأكثر تصميما من أي وقت مضى".

وأضاف "كوزير للدفاع، سأواصل اتخاذ أي إجراء ضروري بالتعاون مع شركائنا القدماء والجدد، للحؤول دون توسع إيران وتسليحها. على كل الدول أن تنضم لهذا الجهد المهم".

وكانت الخارجية الإيرانية حضت في بيانها واشنطن على ضرورة "التخلّي عن مقاربتها المدمّرة حيال القرار 2231 والعودة إلى التطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب شرعة الأمم المتحدة ووقف خرق القانون الدولي وتجاهل النظام الدولي والتوقف عن زعزعة الاستقرار في منطقة غرب آسيا".

رفع الحظر المفروض منذ 2007 يتيح لإيران شراء أسلحة تقليديّة وبيعها بما يشمل الدبّابات والمدرّعات والطائرات المقاتلة والمروحيّات الهجوميّة والمدفعيّة الثقيلة

وحذّرت طهران من أيّ خطوة ضد رفع الحظر، معتبرة أنّ ذلك سيكون بمثابة "خرق مادّي للقرار وغايات خطة العمل الشاملة المشتركة. في حال حصول ذلك، تحتفظ جمهورية إيران الإسلامية بحقّ اتّخاذ أيّ خطوات مضادة ضرورية لضمان مصالحها القومية".

وشدّدت على أنّ رفع حظر الأسلحة "لا يتطلّب أي قرار جديد ولا أيّ بيان أو خطوة أخرى من مجلس الأمن".

ويُتيح رفع الحظر المفروض منذ 2007، لإيران شراء أسلحة تقليديّة وبيعها بما يشمل الدبّابات والمدرّعات والطائرات المقاتلة والمروحيّات الهجوميّة والمدفعيّة الثقيلة.

وأكدت إيران أنها باتت قادرة على شراء "أي أسلحة ضرورية أو تجهيزات من أي مصدر كان من دون أي قيود قانونية وبالاستناد حصرا إلى حاجاتها الدفاعية ويمكنها أيضا أن تصدّر أي أسلحة دفاعية بناء على سياساتها الخاصة".

وفي تغريدة بالعربية ليل السبت الأحد، قال ظريف أن "السلاح في إيران لطالما كان دفاعيا، لم يفتعل الحروب ولم يعث فسادا كما يفعل الآخرون. نؤمن بأن الأمان يتحقق بإرادة شعبنا واكتفائه الذاتي، أهدافنا سلمية ودفاعية دائما".

وأبرز بيان الخارجية حيزا لـ"العقيدة الدفاعية" للبلاد والتي "كانت وستظل الدافع الأساسي خلف كل خطوات الجمهورية الإسلامية في الحفاظ على قوتها الدفاعية"، مؤكدا أن "الأسلحة غير التقليدية وأسلحة الدمار الشامل والواردات غر المدروسة للأسلحة التقليدية لا مكان لها في العقدة الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية".